صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4666 | الثلثاء 16 يونيو 2015م الموافق 09 محرم 1446هـ

السجن 4 سنوات للشيخ علي سلمان... وألمانيا: الحكم ضربة قاسية للحوار في البحرين

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة، أمس الثلثاء (16 يونيو/ حزيران 2015)، حكمها الابتدائي بحق الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، إذ قضت بحبسه 4 سنوات بعد إدانته بتهم التحريض على بغض طائفة وعدم الانقياد للقوانين وإهانة وزارة الداخلية، وبرّأته المحكمة من تهمة إسقاط النظام بالقوة.

من جانبه، أعرب مفوض الحكومة الألمانية لحقوق الإنسان كريستوف شتريسر، عن قلقه بالحكم على زعيم أكبر جمعية معارضة في البحرين، ورأى أن «الحكم بالسجن أربع سنوات على سلمان مبالغ فيه»، ورأى شتريسر أن «الحكم يشكل ضربة قاسية للحوار الوطني الضروري في البحرين».

وشدد شتريسر على أنه يجب احترام حرية التعبير والتعددية السياسية، كما أعرب عن أمله في ألا يؤدي الحكم على سلمان إلى توترات ومواجهات جديدة في البلاد.


القضاء يُدين الشيخ علي سلمان بالحبس 4 سنوات بتهم إهانة «الداخلية» وبغض طائفة وعدم الانقياد للقوانين... ويبرئه من تهمة إسقاط النظام

المنطقة الدبلوماسية - علي طريف

أصدرت المحكمة الكبرى الجنائية الرابعة برئاسة القاضي علي خليفة الظهراني وعضوية القاضيين الشيخ حمد بن سلمان آل خليفة والسيد محمد عزت وأمانة سر ناجي عبدالله، أمس الثلثاء (16 يونيو/ حزيران 2015)، حكمها الابتدائي في مواجهة الأمين العام لجمعية الوفاق الشيخ علي سلمان، إذ قضت بحبسه 4 سنوات بعد إدانته بتهم التحريض على بغض طائفة وعدم الانقياد للقوانين وإهانة وزارة الداخلية، وبرّأته المحكمة من تهمة إسقاط النظام بالقوة.

وجاء في منطوق الحكم أن المحكمة تقضي حضورياً ببراءة الشيخ علي سلمان مما أسند إليه من اتهام في البند الأول من أمر الإحالة (إسقاط النظام بالقوة)، كما قضت بإدانته ومعاقبته بالحبس لمدة سنتين عما أسند إليه عن التهمتين الثانية والرابعة الواردتين في أمر الإحالة (التحريض على بغض طائفة، وإهانة وزارة الداخلية)، كما قضت بحبسه سنتين عما أسند إليه عن التهمة الثالثة الواردة في أمر الإحالة (عدم الانقياد للقوانين).

ويعتبر الحكم الصادر بجلسة أمس حكماً ابتدائياً يمكن استئنافه وطعن الحكم بعده أمام محكمة التمييز.

وقد مثل الشيخ علي سلمان أمام المحكمة وحضر برفقته كل من المحامية جليلة السيد، عبدالله الشملاوي، عبدالجليل العرادي، محسن العلوي، والمحامي علي الشملاوي، فيما شهدت المنطقة الدبلوماسية ووزارة العدل احتياطات أمنية مشددة.

أوراق القضية خلت

من دليل يقيني على إسقاط النظام

وقالت المحكمة من ضمن حيثيات حكمها بشأن تبرئة سلمان من تهمة إسقاط النظام بالقوة، إن «أقوال وتصريحات المتهم قد حملت الترويج وتحبيذ لتغير النظام السياسي للبلاد، إلا إنها قد خلت من الدليل اليقيني على الدعوة إلى استعمال القوة والتهديد والوسائل غير المشروعة لتغير النظام السياسي وما ذهبت إليه سلطة الاتهام في هذا الشأن لا يجد سنداً كافياً من واقع الأوراق في التدليل على توافر القوة والتهديد باستعمالها أو الوسائل غير المشروعة التي ترى معه المحكمة والحال كذلك ببراءته من التهمة الأولى.

التحريض على طائفة

وإهانة «الداخلية» أدَّيا لإدانة سلمان

وقالت المحكمة بشأن إدانة سلمان بخصوص التحريض على طائفة، بأنه «من المقرر أن الركن المادي بجريمة التحريض على بغض طائفة من الناس والازدراء بهم بما من شأنه اضطراب السلم العام هو التحريض على بغض طائفة من الناس أو الازدراء بهم، إذ كان من شأن هذا التحريض تكدير السلم العام ويتحقق الركن المادي حتى ولو لم تتحقق نتيجة من العلانية، وحتى ولو لم يحصل فعلاً تكدير للسلم العام وإنما يكفي لتحقيق وقوع الجريمة تحقق نشر العبارات التي من شأنها التحريض على بغض الطائفة أو الازدراء بها ما يودي إلى تكدير السلم العام، ويجب أن يقع التحريض بإحدى طرق العلانية، أما الركن المعنوي فيتمثل في القصد الجنائي العام من خلال العلم والإرادة ولا يشترط انتواء تكدير السلم العام بل يكفي أن يكون ذلك من شأن التحريض الصادر.

وذكرت المحكمة عن جريمة إهانة الهيئات النظامية بإهانة وزارة الداخلية فإنه يتعين توافر هذه الجريمة ضرورة تحقق العلانية وأن تكون موجهة إلى إحدى الجهات المنصوص عليها في المادة 216 من قانون العقوبات.

وأضافت المحكمة «الأصل أن المرجع في تعرض حقيقة ألفاظ السب أو القذف أو الإهانة هو بما يطمئن إليه القاضي من تحصيله لفهم الوقائع في الدعوى ولا رقابة عليه في ذلك لمحكمة التمييز ومادام لم يخطئ في التطبيق القانوني على الواقعة، وكان من المقرر أنه لا يشترط لتوافر جريمة الإهانة المنصوص عليها في المادة 216 من قانون العقوبات أن تكون الأفعال والعبارات المستعملة مشتملة على قذف أو سب أو إسناد أمر معين بل يكفي أن تحمل معنى الإساءة أو المساس بالشعور أو الحط من الكرامة، وأنه يكفي لتوافر القصد الجنائي فيها تعمد توجيه ألفاظ تحمل بذاتها معنى الإهانة بغض النظر عن الباعث على توجيهها فمتى ثبت للمحكمة صدور الألفاظ المهينة فلا حاجة لها بعد ذلك للتدليل صراحة في حكمها على أن الجاني قصد بها الإساءة أو الإهانة، كما أن من المقرر كذلك أن المداورة في الأساليب الإنشائية بفكرة الفرار من حكم القانون لا تنفع فيه المداورة مادامت الإهانة تتراءى للمطلع خلف ستارها وتستشعرها الأنفس من خلالها، وإنما تلك المداورة مخبثة أخلاقية شرّها أبلغ من شرّ المصارحة، فهى أحرى بترتيب حكم القانون بما كان ذلك، وكان من المقرر أن النقد المباح هو إبداء الرأي في عمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية التشهير به أو الحطاط من كرامته، فإذا تجاوز النقذ هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكوناً لجريمة سب أو إهانة أو قذف بحسب الأحوال، ويدعو إلى التعريض بأن أغلب منسوبي وزارة الداخلية وقوات الشغب هم من المرتزقة، بما كان ذلك وكان من المقرر أنه متى تحقق القصد الجنائي في جرائم الإهانة والقذف والسب فلا محل للبحث في مسألة النية إلا في صورة أن يكون الطعن موجّه للهيئات النظامية أو المصالح العامة، ففي هذه الصورة إذا أفلح المتهم في إقناع المحكمة بسلامة نيته فالطعن بأنه كان ينبغي به الدفاع عن مصلحة عامة واستطاع مع ذاك أن يثبت حقيقة كل فعل أسنده إلى الجهة المجني عليها فلا عقاب عليه بالرغم من ثبوت قصده الجنائي، أما إذا ثبت أنه قصده من الطعن هو مجرد التشهير والتجريح - كما هو الحال في الدعوى الماثلة - فالعقاب واجب».

وبخصوص جريمة التحريض علانية على عدم الانقياد للقوانين، أفادت المحكمة أنه «تتطلب أن يجرى التحريض على عصيان القوانين بطريق العلانية وأن ينسب على قانون موجود أي صدر وأصبح معمول به في البلاد، وتحسين الجرائم بمعنى التعبير بشأنها عن وجهة نظر مضادة للقانون الذي يؤثمها، ففي حين يعد هذا العمل عند الشارع عمل إجرامي فإنه يكون عند المحسن عمل مادي لا غبار عليه أو نافع، والركن المعنوي في هذه الجريمة يتمثل في أن تتجه إرادة المتهم إلى نشر الأمور التي تشمل على التحريض على عدم الانقياد للقانون أو ارتكاب جرائم مع علمه بأن العلانية تؤدي إلى خلق فكرة الامتناع عن العمل بالقانون أو ارتكاب الجرائم وذلك لدى الأشخاص الذين يصل إليهم العلم نتيجة هذه العلانية».

وأوضحت المحكمة ولما كان مبدأ سيادة القانون يحتم تطبيق القانون على مرتكبي الجرائم وعدم إفلات مرتكبيها من العقاب بغير حق ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مبدأ حرية الرأي والتعبير غطاء لتبرير الجرائم، إذ إن النسبية من طبيعة الحقوق، فالقانون لا يعرف حقوق مطلقة، فلكل حق حدود يجب الالتزام به وعلى ذلك لا يكفي لاعتبار استعمال الحق في التعبير عذراً معفياً.

وواصلت المحكمة حيثيات حكمها وكان من المقرر أن الحق في التعبير هو إبداء الرأي في العمل دون المساس بشخص صاحب الأمر أو العمل بغية تشهير به أو الحط من كرامته، فإذا تجاوز الرأي والتعبير عن هذا الحد وجب العقاب عليه باعتباره مكوناً لجريمة سب أو إهانة أو قذف بحسب الأحوال وما رمى إليه الدستور في هذا المجال هو ألا يكون النقد منطوياً على آراء تنعدم قيمتها الاجتماعية كتلك التي تكون غاياتها الوحيدة شفاء الأحقاد والضغائن الشخصية، أو التي تكون منطوية على الفحش أو محض التعريض للسمعة أو تحمل الإساءة أو الإهانة لذاتها فإذا التعبير وصل إلى الإهانه المجرّمة كما في الدعوى الراهنة خرجت من نطاق الحماية الدستورية وتشكل جريمة كما بيّنها القانون.

وأشارت المحكمة إلى أن حرية الرأي لا تعني توجيه الإهانات إلى الهيئات النظامية ووصف منتسبيها بالمرتزقة، كما أن حرية الرأي لا تعني ارتكاب الجرائم ببث الفتنة بين المواطنين وتحقير وإهانة بعض طوائف المجتمع من مكتسبي الجنسية البحرينية ووصفهم بتفخيخ السيارات ولبس الأحزمة الناسفة وقيامهم بقمع أبناء البلد بما من شأنه اضطراب السلم العام، كما لا تعني أيضاً الدعوى إلى عدم الانقياد للقانون والخروج عنه.

وعلقت المحكمة على طلب الدفاع عرض أقراص كلمات المتهم وخطبة في قاعة المحكمة وكذا استدعاء كلٍّ من وزير الداخلية ورئيس الأمن بأن كل هذه الطلبات لا تتجه لنفي الفعل المكوِّن للجريمة بل المقصود بها إثارة الشبهة في أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ومن ثم فهي غير ملزمة بإجابتها أو الرد عليها مادام الرد عليها مستفاداً من الحكم بالإدانة، ومادام أن الواقعة قد وضحت إليها.

سلمان يفند التهم

بأولى جلسات محاكمته

وخلال أولى جلسات محاكمته، رفض الشيخ علي سلمان، ما نسب إليه من تهم الترويج لقلب وتغيير النظام السياسي بالقوة والتهديد، وبوسائل غير مشروعة، والتحريض على عدم الانقياد إلى القوانين وتحسين أمور تشكل جرائم، والتحريض علانيةً على بغض طائفة من الناس بما من شأنه اضطراب السلم العام، وإهانة وزارة الداخلية، مؤكداً أنه منذ بداية عمله السياسي ولايزال يتمسك بالسلمية وإصلاح النظام.

المحامون يطلبون

الاستماع لقيادات بـ «الداخلية»

وشهدت الجلسة الثانية لمحاكمة سلمان طلب المحامين باستدعاء وزير الداخلية ورئيس الأمن، لكون الوزير مَنْ طلب تحريك الدعوى الجنائية، وإطلاعه على الخطب واللقاءات ومناقشته بخصوص ذلك وكيف توصل إلى أن كلام سلمان يمثل جريمة إهانة وزارة الداخلية وعليه حرك الدعوى الجنائية.

6 ساعات شهدت

استجواب ضابط التحريات

وقد امتدت الجلسة الثالثة لمحاكمة سلمان لمدة 6 ساعات والتي بدأت عند العاشرة وعشر دقائق، وتم رفعها لمرتين، إذ كانت الأولى عند الساعة الواحدة و45 دقيقة للاستراحة والصلاة، والثانية عند الساعة الرابعة و24 دقيقة من أجل المداولة والبتّ في الطلبات المقدمة من هيئة الدفاع.

شهود النفي السبعة:

سلمان رجل سلم وينبذ العنف

وفي الجلسة الرابعة لمحاكمة سلمان اتفق شهود النفي السبعة الذين شهدوا أمام المحكمة الكبرى الجنائية بأن سلمان رجل سلم وينبذ العنف ويدينه.

سلمان في خامس الجلسات: المحكمة ترفض سماعي

وشهدت الجلسة الخامسة اعتراض هيئة الدفاع عن الشيخ علي سلمان، على عدم إتاحة الفرصة لموكلها لتقديم دفوعه أمام المحكمة، وخلال الجلسة، دار جدل بين القاضي والشيخ علي سلمان الذي قال «المحكمة ترفض سماعي»، فيما اعترض القاضي على حديث سلمان الذي اعتبره خارجاً عن سياق القضية بسرده تواريخ وأحداثاً جرت في البحرين آنذاك.

التهم الموجهة للشيخ علي سلمان

ووجهت النيابة العامة لسلمان أنه خلال الفترة من 2011 وحتى 28 ديسمبر/ كانون الأول 2014 أنه بمملكة البحرين، أولاً: روَّج وحبَّذ قلب وتغيير النظام السياسي في البلاد بالقوة والتهديد وبوسائل غير مشروعة، بأن دعا إلى قلب وتغيير نظام الحكم القائم بالقوة وذلك بمناهضة السلطة في البلاد والحث على مقاومتها، والتهديد باللجوء في سبيل هذا إلى القوة العسكرية والتلويح بإمكان حمل السلاح في مواجهة السلطات والقول بفقدان النظام شرعيته.

كما دعا إلى الخروج في مسيرات مخالفة لأحكام القانون لغرض إحداث الاضطرابات والفوضى في البلاد وصولاً لإسقاط نظام الحكم، وكان ذلك قولاً من خلال خطبه وكلماته في المناسبات والمحافل العامة ومداخلاته في وسائل الإعلام على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.

ثانياً: حرّض علانية على بغض طائفة من الناس والازدراء بهم بما من شأنه اضطراب السلم العام، بأن أسند إلى مكتسبي الجنسية البحرينية ما يشينهم، بوصفه إياهم بالمرتزقة وتصريحه بعدم ولائهم للوطن وبإمكانية ارتكابهم الجرائم الإرهابية وبممارستهم القمع ضد الشعب والادعاء باستئثارهم بنصيب المواطنين الأصليين في ثروات البلاد وخدماتها، وكان ذلك قولاً من خلال خطبه وكلماته في المناسبات والمحافل العامة ومداخلاته بوسائل الإعلام على النحو المبين تفصيلاً بالتحقيقات.

ثالثاً: حرَّض علانية على عدم الانقياد للقوانين وحسَّن أموراً تشكل جرائم، بأن دعا من خلال خطبه وكلماته التي ألقاها في المناسبات والمحافل العامة إلى عدم الالتزام بأحكام القانون فيما يتعلق بتنظيم المسيرات وضوابطها.

كما دعا المجلس العلمائي إلى الاستمرار في نشاطه رغم علمه بحلّ ذلك المجلس وإنهاء نشاطه بموجب حكم قضائي نهائي.

رابعاً: أهان علانية هيئة نظامية (وزارة الداخلية) بأن وصف منتسبيها علناً بالمرتزقة، وزعم انتماء بعضهم إلى تنظيمات إرهابية، والقول بانتهاجها القمع وانتهاك الحقوق، وكان ذلك قولاً من خلال خطبه وكلماته في المناسبات والمحافل العامة على النحو المبين تفصيلاً بالأوراق.

منظمات دولية

تنتقد الحكم على سلمان

إلى ذلك، قال المسئول في منظمة «هيومن رايتس فيرست»، ومقرها واشنطن، بريان دولي: «إن الحكم بسجن الشيخ علي سلمان يقود البحرين إلى أزمة سياسية اكثر عمقاً».

وأضاف أن «إرسال زعيم اكبر مجموعة معارضة الى السجن بسبب احتجاجات سلمية من شأنه فقط ان يشجع اولئك الذين يدعون الى التغيير بواسطة العنف، كما انه يطيح بأي فرصة للتسوية عبر التفاوض».

بدورها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أن الحكم «يظهر مجددا استخفاف السلطات البحرينية بحق حرية التعبير».

وطالبت بالافراج فورا عنه وإلغاء الحكم.

وعبر نائب مدير منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في المنظمة التي تتخذ من لندن مقرا لها، سعيد بومدوحة، عن «صدمته» بالحكم.

وقال ان الحكم «مثال آخر على تجاهل البحرين الفاضح لالتزاماتها الدولية (...) فقد حكم على سلمان لأنه عبر عن رأيه بحرية».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1000721.html