صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4674 | الأربعاء 24 يونيو 2015م الموافق 18 ذي القعدة 1445هـ

«الإسكان» مضرب المثل

الكاتب: سوسن دهنيم - Sawsan.Dahneem@alwasatnews.com

لطالما كانت تصريحات وزارة الإسكان كثيرة، ولطالما كان من الصعب علينا تصديقها؛ فمازلت أتذكر حين صدقنا التصريح الأول قبل ما يزيد على السبعة أعوام أن مشكلة الإسكان ستحل بحلول العام 2008، والتصريح الآخر الذي كان يؤكد أن الطلبات الإسكانية حتى العام 2002 ستؤمّن خلال خمسة أعوام، أي خلال العام 2010، وغيرهما من التصريحات الرنّانة التي لم نجد لها مكاناً على أرض الواقع، وقد لا نجد؛ ربما كي يكون لدى الناس شيء ما يضربون به المثل في الانتظار ويكون من صميم واقعهم.

على رغم كل التصريحات التي يصرّح بها مسئولو وزارة الإسكان ابتداءً بالوزير ونزولاً لبقية مسئوليها، مازالت بيانات الوزارة تعجّ بعشرات آلاف الطلبات المتأخرة، ومازالت مليئة بطلبات تصل إلى العام 1992 في بعض المناطق التي حُرِمَت من المشاريع الإسكانية لفترات طويلة، وبسبب قانون المناطقية صار لزاماً على أهلها الانتظار لعشرات الأعوام بينما يحصل غيرهم الوحدات الإسكانية خلال خمسة أعوام؛ لأنهم محظوظون بمنطقة غير مغضوب عليها، ووحداتها الإسكانية لا تخصّص لفئة معينة تعمل في جهة معينة كما نشاهد هذا في بعض المناطق التي مازالت وزارة الإسكان غير قادرةٍ على تحقيق طلبات أصحابها القديمة حتى فقدوا الأمل في الحصول على الوحدة الإسكانية في حياتهم، وهو ما أخبرني به بشكل صريح موظف في وزارة الإسكان حين راجعت الوزارة بشأن طلبي الإسكاني قبل أربعة أعوام حين توفي زوجي وذهبت لتغيير اسم صاحب الطلب. فوجئتُ حينها بالموظف يخبرني أن لا أولوية للأرامل على رغم كل تصريحات الجهات العليا في الدولة بإعطائهن أولوية في الخدمات، وفوجئت وأصبت بالحسرة حين عرفت أن طلبات مدينة حمد المتأخرة تعود إلى العام 1992؛ لأن المشاريع الإسكانية شحيحة في المنطقة، وحين حالفني الحظ للقاء وكيل الوزارة قبل أقل من ستة أشهر وجدتُ أن الأمر لم يتغيّر وكأني أسمع الكلام نفسه الذي سمعته قبل أربعة أعوام! نعم، أربعة أعوام لم يتغيّر خلالها أي شيء، ومازلنا نسمع تصريحات شبه أسبوعية من الوزارة أن الحل بات قريباً!

وبعد مشاورات مجلس الشورى بشأن سحب الوحدات الإسكانية من المسقطة جنسياتهم بطل العجب! فلربما يريد الشوريون حلّ المشكلة عن طريق سحب الحق من هذا المواطن الذي حصل على الوحدة لأنه ابن هذه الأرض، ومن أبنائه وزوجته الذين لا ذنب لهم، لكي تعطى لمواطن آخر سيسمع فيها صوت المظلوم وهو يردّد: «حسبنا الله ونعم الوكيل»!

الحل لا يكمن في هذا القرار، بل في إيقاف الفساد، وإلغاء قانون المناطقية، وعدم إعطاء المجنسين حديثاً وحدات إسكانية بمجرد حصولهم على الجواز وكثيرٌ منهم لا يتقنون حتى لغة البلاد العربية ولا يرتدون الزيّ العربي لأنهم مازالوا لا يشعرون بالإنتماء لهذي الأرض ولا لعاداتها أو لغتها، وهو ما يراه أي مراجعٍ للوزارة فيصاب بالحسرة.

حلولٌ كثيرة يمكن طرحها لو أن الوزارة استعانت بمستشارين ولاؤهم للوطن والمواطن، وعينهم على مصلحته لا على مصالحهم، مستشارين هدفهم خدمة المواطن لأنهم يشعرون بمعاناته، لا بشوريين معينين يجلسون على طاولة من المفترض أنها لحل مشاكل الشعب بينما أصبحت لفرض مزيد من الأعباء عليه.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1002878.html