صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4680 | الثلثاء 30 يونيو 2015م الموافق 17 ذي الحجة 1445هـ

«الجمعة الياية في البحرين» !

الكاتب: حسن المدحوب - hasan.madhoob@alwasatnews.com

بعد غدٍ تأتي الجمعة، ثالث جمعة في شهر رمضان الكريم، شهر الرحمة والفرج والخير، وأيدي الناس ترتفع إلى ربها لنشر مغفرته الواسعة على نفوسهم، وتبتهل ألا يصاب أحدٌ بمكروه في شهر الله الفضيل، بعد توالي التفجيرات الآثمة على بيوت الله وقتل المصلين وترويع الآمنين.

كعادتهم، يبث الدواعش سمومهم بعد كل تفجير على بيوت الله، قالوها بعد تفجير القديح، وبعد تفجير العنود بالدمام، والآن بعد تفجير الكويت الإرهابي «الجمعة الياية في البحرين»، حديث ينضح حقداً وكراهيةً لا يمارسها آدمي تجاه آخر، ولا صاحب عقل، ولكننا لا نعجب كثيراً من هكذا هراء بعد أن سمعنا ورأينا فرحهم وسعادتهم تزداد بمناظر الدم والأشلاء وجثث الأطفال والشيب الآمنين المصلين والصائمين الساجدين.

إذا كان هناك بشر يستغرب أن يفخّخ إنسان نفسه وبأشد المتفجرات فتكاً من أجل أن يستهدف أناساً آمنين في مساجد الله ويقطّعهم أشلاء وهم يصلون لله، ويقوم بذلك على وقع صرخات التكبير التي يرسلها فمه قبل نسف حزامه الناسف، متصوّراً أن ما يقوم به من الحرام وقتل النفس المحترمة التي حرمتها أشد من حرمة الكعبة، سيمكنه من اللحاق برسول الله على الغداء أو الفطور، وكأن حبيب الله محمد (ص) قد افتتح مطعماً يطعم به شذّاذ الآفاق وسافكي الدم.

نعم قد يكون ذلك التفكير مستغرباً، ولكن المستغرب أشد الاستغراب هو أن يأتي بشر آخرون وهم يرون أشلاء الأطفال والشيب والشباب متناثرةً في بيوت الله، ويشاهدون سابحين في دمائهم، بعد أن كانوا في صلاتهم ساجدين، ويرون قرآن الله وكتابه وقد أحرق، إلا أنهم يهللون ويكبرون ويحمدون الله ويتبادلون التهاني والتبريكات، بل ويقولون بكل وقاحة «الجمعة الياية في البحرين»، ألهذه الدرجة غطّت غشاوة الحقد قلوب الناس وعقولهم، واستحالت آدميتهم حيونة وشيطنة ربما يتبرأ من هولها حتى إبليس الرجيم!

اليوم والساعات تتسارع نحو ثالث جمعة خير في البحرين والمنطقة، نحن لا نسأل ماذا أعدت الدولة والحكومة من إجراءات احترازية من أجل ضمان حياة المؤمنين المصلين الصائمين الذين سيتوافدون على مساجد الله المعمورة بذكره، ولكننا نسأل ماذا أعد الناس من أجل بعضهم البعض، ماذا أعدّ سنة البحرين من أجل شيعتها؟ وماذا أعد الشيعة من أجل سنتها؟ أعصيّ على البحرينيين أن يقيموا صلاة موحدة ترص فيها كتف السني بالشيعي، ليس في جامع من الجوامع بل يجب أن تفتح مساجد الله على مصراعيها من أجل صلواتٍ موحّدة تؤكّد على أن أبناء البحرين أصلاء، قلوبهم بيضاء على بعضهم البعض.

قد تمضي هذه الجمعة، ولا نرى فيها ما يحزن قلوب البحرينيين، الذين نسأل الله أن يحفظهم جميعاً، وهو ما نتمناه كلنا، ولكننا لا نريد هذه الجمعة أن تنقضي إلا والبحرينيون قد أزالوا أحقاد السياسة وعقد الكراهية من عقولهم وغسلوها من نفوسهم، واجتمعوا في صلاتهم وباتت تكبيراتهم تكبيرات حقٍ تعمر القلوب لا تحيلها أشلاء.

الكويتيون الذين قدّموا نموذجاً رائعاً، ليسوا مختلفين عن شعب البحرين ولا أحن على بعضهم منا على بعضنا، فقط نحتاج إلى تغليب العقل ولغة الحب والسلام على لغة الحقد والكراهية التي لا تجلب إلا الدمار للناس... كل الناس! نراكم بخير ومحبة في «الجمعة الياية في البحرين».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1004608.html