صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4680 | الثلثاء 30 يونيو 2015م الموافق 07 جمادى الأولى 1444هـ

الدولة في خطر «الدين العام»... و«النواب» يتفاخرون!

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

أعلن رئيس اللجنة المالية النيابية عيسى الكوهجي وبشكل يبدو فيه «التفاخر» وتحقيق إنجاز عظيم، وهو أن عجز الموازنة للعامين 2015 و2016 بلغ بعد توافقات نهائية بين البرلمان والحكومة 3 مليارات و7 ملايين دينار عن العامين، منها 1.504 مليار دينار للعام 2015 و1.505 مليار دينار للعام 2016، بانخفاض 28 مليون دينار عن مسودة الموازنة التي قدّمتها الحكومة إلى النواب!

يعد ذلك الحديث و«الإنجاز» المصطنع مدعاةً للضحك في ظل مأساة حقيقية نحن مقبلون عليها، بعدما أعلن وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة في جلسة البرلمان الأخيرة (23 يونيو/ حزيران 2015) في رده على السؤال المقدم من النائب أحمد قراطة بشأن الإجراءات التي اتخذتها المالية لتخفيض العجز في الموازنة للسنوات من 2010 إلى 2014، أن «الدين العام بتنفيذ موازنة 2015/ 2016 سيصل إلى 9 مليارات، لذلك المصروف يجب أن يرجع في حدود المعقول».

الكل يعلم أن أزمة حقيقية تعيشها الجهات الرسمية، مع مناقشة الموازنة العامة، في ظل أزمة تراجع أسعار النفط، وهبوطها إلى مستويات تشكّل تهديداً حقيقياً للوضع المالي في البحرين، حتى ذهبت الحكومة إلى التأكيد على حتمية وضرورة الاستمرار في سياسة الاقتراض وزيادة الدين العام لإنقاذ الموازنة من العجز.

نعلم جيداً أن إقرار الموازنة بـ 60 دولاراً لسعر برميل النفط سيجعل من الحكومة تتجاوز أزمة تسديد أجور رواتب الموظفين بـ«قليل»، إلا أن ذلك سيؤدي إلى توقف مشاريع كثيرة، وهو ما أكّد عليه وزير المالية شخصياً، كما أنها فرضت على تعديل آليات دعم السلع والتي بدأت بـ«اللحوم» ولا يعرف إلى أن تصل.

وكالات التصنيف العالمية وبيوت الخبرة الدولية تتحدّث أن البحرين بحاجةٍ إلى أن يصل سعر برميل النفط إلى 120 دولاراً لإحداث توازن بين المصروفات والإيرادات في الموازنة العامة، إلا أن وزير المالية مؤخراً عقّد الأمور أكثر وزاد على ذلك 20 دولاراً إضافية ليصل الأمر إلى 140 دولاراً، وهو أمر أصبح من الصعب الوصول إليه خلال السنوات المقبلة، ما يعني أن الاقتراض هو الحل الحكومي الوحيد، وأن تسارع وتيرة ارتفاع الدين العام ليصل إلى 6 مليارات دولار في العام 2015، حسب توقعات «ستاندرد أند بورز»، سيكون حقيقة مرة ولا مفر منها، وتداعيات كل ذلك ستكون على ظهر المواطن العادي.

هذه الحقيقة المرة أكّدها وزير المالية من أن الدين العام سيصل إلى 9 مليارات دينار متخطياً بذلك كل الخطوط الحمراء، إذا ما علمنا أن مجلس النواب لازال يرفض مرسوم رفع سقف الدين العام لـ7 مليارات، فإذا الحكومة تؤكد أن الدين العام سيتخطى الـ9 مليارات دينار مما يعني أنها ستقدم مرسوماً جديداً ربما بسقف جديد يصل إلى 10 مليارات دينار!

يبدو أن الحكومة أقنعت مجلس النواب بتمرير مرسوم برفع السقف العام للدين العام إلى 7 مليارات دينار، بعد أن تجاوز 5.5 مليارات دينار.

الدين العام تضاعف مرات عدة منذ العام 2008، إذ بلغ عامها نحو 705 ملايين دينار، وارتفع إلى 1.34 مليار دينار في 2009، و2.44 مليار دينار في 2010، ونحو 3.16 مليارات دينار في 2011، ونحو 3.86 مليارات دينار في 2012، ونحو 5.1 مليارات دينار بنهاية 2013، وانخفض بنهاية يوليو/ تموز 2014 إلى 4.8 مليارات دينار، ثم عاد ليرتفع في سبتمبر/ أيلول 2014 إلى 5.35 مليارات دينار، ويتوقع أن يصل إلى 5.7 مليارات دينار خلال النصف الأول من العام 2015، ومع تطبيق الموازنة الجديدة واقتراض الحكومة لتغطية العجز فإن الدين العام سيرتفع إلى 9 مليارات دينار.

رغم كل الحديث عن عدم المساس بالمكتسبات التي حصل عليها المواطن، خلال السنوات العشر المقبلة، إلا أن الواقع يؤكّد أننا مقبلون على سنوات عجاف، سيكون فيها الجفاف سمةً رئيسيةً أساسها التقشّف في كل شيء له علاقة بالمواطنين.

قلنا من قبل إن وصف نائب الموازنة التي قدمتها الحكومة ستكون «مفصخة»، وأن النواب «سيلبسونها»، إلا أن الواقع يؤكّد حقيقة واحدة، وهي أن النواب يساعدون الحكومة ووقفوا معها كالعادة على تلبيس الموازنة الجديدة «المفصخة» من كل شيء للشعب، وحمل تداعيات أخطاء وسوء إدارة فترة الطفرة النفطية والابتعاد عن سياسة التوزيع العادل للثروات.

الموازنة «مفصخة» وسيتم تلبيسها الشعب، الذي سيُحرم من خيرات بلاده لعامين مقبلين، وذلك نتيجة سياسة سابقة لم تكن تراعي المرحلة المقبلة.

بعد كل ذلك، على ماذا يتفاخر النواب؟ على تخفيضهم 28 مليون دينار من عجز الموازنة فيما سيصل الدين العام إلى 9 مليارات دينار في 2016؟ أم على إسقاط حقوق المواطن في دعم السلع وإصرارهم على زيادة موازنة الأمن التي تستنزف الكثير من خيرات البلاد على حساب الشعب؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1004613.html