صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4685 | الأحد 05 يوليو 2015م الموافق 23 شعبان 1445هـ

الشوريُّون يمرِّرون «موازنة 2015 - 2016»... وفخرو يسأل عن «موازنة التسليح»

مرَّر مجلس الشورى، في جلسته أمس الأحد (5 يوليو/ تموز 2015)، الموازنة العامة للدولة للسنتين الماليتين 2015 - 2016، بموافقة حضور الجلسة بالإجماع خلال التصويت النهائي عليها نداءً بالاسم، وهو التصويت الذي أعقب التصويت الإلكتروني عليها، والذي أسفر عن موافقة 32 عضواً ورفض عضو واحد فقط.

وأثناء مناقشة المشروع، تساءل النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو، عن أسباب عدم إدراج تفاصيل موازنة التسليح في مشروع الموازنة، وقال: «موازنة التسليح منفصلة، ولا تظهر في الموازنة العامة، فهل نحن نمول هذه الجهات بأموال الحكومة أم لا؟ وإن كانت تمول بأموال الحكومة، فإنها تلزم بأن تكون مدرجة في الموازنة العامة، وإذا كانت تمول بالاقتراض فيجب أن تأتي بموجب قانون خاص».

من جهته، رد رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس الشورى خالد المسقطي، على الاتهامات التي وُجهت للجنة باستعجال إقرار الموازنة يوم الجمعة الماضي بصورة استثنائية للخروج بأسرع وقت ممكن بالموازنة ومن دون نقاش، بالقول: «إن من قال ذلك ليس على علم أو متابعة بتطورات الموازنة العامة».


المسقطي رَدَّ على منتقدي «مالية الشورى»... وفخرو يسأل عن «موازنة التسليح»

الشوريون يمرِّرون بإجماع الحضور في جلستهم أمس «موازنة 2015/ 2016»

القضيبية - أماني المسقطي

مرر مجلس الشورى في جلسته يوم أمس الأحد (5 يوليو/ تموز 2015)، الموازنة العامة للدولة للسنتين الماليتين 2015/ 2016، بموافقة حضور الجلسة بالإجماع خلال التصويت النهائي عليها نداءً بالاسم، وهو التصويت الذي أعقب التصويت الإلكتروني عليها، والذي أسفر عن موافقة 32 عضواً ورفض عضو واحد فقط.

وفي بداية الجلسة، قال رئيس المجلس علي صالح الصالح: «عقدت اللجنة المالية اجتماعها صباح يوم الجمعة الماضية، سعياً منها لإنهاء مناقشة الموازنة العامة للدولة لما لها من أهمية كبرى، وكانت المناقشات بناء على التوافقات في وجهات النظر بين الشورى والحكومة».

وأضاف: «الموازنة أتت في مرحلة صعبة نظراً لانخفاض أسعار النفط الذي أدى إلى زيادة العبء على موازنة الدولة، حاولنا تخفيف العجز قدر الإمكان، كما كانت هناك محاولات لعدم المساس بمكتسبات المواطن على الرغم من تخفيض الإنفاق».

وتابع: «بذلنا جهدنا والحكومة وافقت على تشكيل لجنة مشتركة لبحث موضوع توجيه الدعم، ومهما كانت القرارات التي ستصدر، يجب ألا تمس أية شريحة من المواطنين».

ومن جهته، ردّ رئيس لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس الشورى، خالد المسقطي، على الاتهامات التي وُجهت للجنة باستعجال إقرار الموازنة يوم الجمعة الماضي بصورة استثنائية للخروج بأسرع وقت ممكن بالموازنة ومن دون نقاش، بالقول: «إن من قال ذلك ليس على علم أو متابعة بتطورات الموازنة العامة».

وأضاف: «عقدنا عدة اجتماعات مشتركة مع اللجنة المالية في النواب والحكومة للوصول إلى التوافقات الموجودة في الموازنة اليوم، بل أننا تقدمنا بجزئية كبيرة من المرئيات التي طرحت في الاجتماع وتمت الموافقة عليها وتقديمها للحكومة».

وواصل: «ما هو موجود في الموازنة اليوم هو نتاج لعمل اللجنة المشتركة بين المجلسين، لا فقط مرئيات مجلس النواب، وحين صدر قرار مجلس النواب يوم الخميس بشأن الموازنة، كنا على علم بهذه التوافقات التي نحن جزء منها، ونريد أن ندخل الموازنة حيز التنفيذ نظراً للحاجة إليها».

وتساءلت العضو دلال الزايد عن إيرادات تحصيل فواتير الكهرباء والماء، والتي وردت في تقرير ديوان الرقابة المالية كمبالغ ضخمة لم يتم تحصيلها، مشيرة إلى أن هذه الإيرادات لا تنصرف على المواطن العادي وإنما المؤسسات الكبرى التي لا تلتزم بدفع فواتيرها، مطالبة بعدم الاكتفاء بإدراجها كإيرادات غير محصلة في الموازنة.

واعتبر العضو منصور سرحان أن الموازنة شملت كل متطلبات المواطن البحريني، إلا أنه تساءل فيما إذا كان لدى الحكومة خطة مستقبلية للحد من العجز في الموازنة لعدم الوصول لوضع حرج.

ومن جهته، اعتبر العضو جواد بوحسين أن العنف والإرهاب الذي تشهده المنطقة، يتطلب النظر له جيداً عند مناقشة الموازنة العامة للدولة، وقال: «الصيغة النهائية لمشروع الموازنة، لا تحافظ على اقتصادنا من أي هزات، باعتبار أن البحرين وصلت لمرحلة دقيقة، ونحن بحاجة لإعادة صياغة خطتنا الاقتصادية للتكيف مع الواقع الجديد الذي فرضه الوضع».

وأضاف: «الموازنة لا تمس مكتسبات المواطنين، وإعدادها بهذه الصورة يعد إنجازاً، ولكن تزايد الدين العام للدولة سيظل أمراً مقلقاً بالنسبة لنا، والمطلوب وضع استراتيجية واضحة للحد من العجز في الموازنة».

وجدد بوحسين دعوته للوحدة الخليجية، مطالباً بإعلان الاتحاد الخليجي لتعزيز قوة اقتصاد دول الخليج ليكون قادراً على مواجهة التحديات الحالية.

وطالبت العضو هالة رمزي الجهات الحكومية والوزارات بتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في موازناتها وألا تكون المرأة «كبش فداء» فيها، على حد وصفها.

أما النائب الأول لرئيس المجلس جمال فخرو، فأوضح أنه بحسب المادة السابعة من قانون الموازنة، فإنها تتألف من تقديرات منح وإعانات والمصروفات المتكررة والمشروعات والفوائد وأقساط القروض، والوسائل التي يمكن بها تمويل العجز المتوقع والمصروفات الفعلية للسنة المالية قبل المنقضية، إلا أنه أشار إلى خلو الموازنة من المصروفات المعتمدة في السنة المالية 2014، والمصروفات المعتمدة في السنة المالية 2013، وذلك بغرض المقارنة بين الموازنة السابقة والحالية، ناهيك عن خلوها من تقديرات أقساط القروض، متسائلاً: «نحن نمول موازنة اقتراض، وعلى ظهرنا قرض كبير لا نعلم كيف سنغطي أقساطه، فكيف استطاعت اللجنة المالية إعداد التقرير من دون الحصول على هذه المعلومات؟».

كما تطرق فخرو إلى ما ذكرته اللجنة في تقريرها بأن الموازنة تعكس الوضع الاقتصادي الحالي، مبدياً عدم توافقه مع ما ذهبت إليه اللجنة في هذا الشأن، باعتبار أن البلاد تمر بوضع اقتصادي ومالي سيّئ، متوقعاً أن تعكس الموازنة وحجم المصروفات هذا الوضع المالي السيّئ، وقال: «قدمنا موازنة تساوي أو تزيد عما أنفقناه في العامين 2014 أو 2013، كيف نصرف أكثر من حجم الانفاق في العام 2014؟ نحن نتحدث عن تخفيض النفقات، والواقع أننا لم نخفض النفقات، بل أن الموازنة في مجملها لم تخفض، لأن فوائد الدين العام ارتفعت، فإجمالي النفقات لم يتغير، وربما يكون خفض النفقات في الوزارات، لكن إجمالي إنفاق الموازنة لم يتم تخفيضه».

وأضاف: «بعد هذا الجهد الجهيد، تم خفض الموازنة بـ8 ملايين دينار على مدى سنتين، وتم رفع إيرادات الدولة الأخرى بـ20 مليون دينار من بنك الإسكان، وأنا لا أعرف من أين ستأتي الحكومة بهذا المبلغ، وخصوصاً أن بنك الإسكان يعمل حالياً في مشروعات جديدة، لا أفهم كيف أن بنك الإسكان سيدفع لحكومة البحرين 20 مليون دينار من دون أن يمس ذلك الفائض الذي لديه في تقدير القروض؟ من أين أتت هذه الفكرة لخفض موازنة البنك وإعطائها للحكومة؟».

وأشار إلى أن البحرين رفعت من مصروفاتها المتكررة في العام 2016 إلى 80 مليون دينار، وأنه من المتوقع أن تستمر هذه المصروفات سنة بعد الأخرى، وقال: «نحن لم نوفر المبلغ المخصص لفصل حسابات شركة بابكو، ولا المبلغ المخصص لدعم شركة طيران الخليج، وإنما دفعنا الحكومة لاعتبارهم ضمن المصروفات المتكررة في السنوات المقبلة، وهذا رأي غير صحيح لأنه سيضع عبئاً على الموازنة المقبلة».

وأضاف: «في ظل بقاء المصروفات على ما هي عليه وفي ظل انخفاض إيراداتنا النفطية سوف نظل نعتمد على التمويل عن طريق الاقتراض، لو كان لدى الحكومة تصور لخفّضوا مقدار الموازنة هذا العام، وأرى أنه لم يكن يجب أن نوافق على رفع سقف الاقتراض بهذه السهولة».

وواصل: «موازنة التسليح منفصلة، ولا تظهر في الموازنة العامة، فهل نحن نموّل هذه الجهات بأموال الحكومة أم لا؟ وإن كانت تمول بأموال الحكومة، فإنها تلزم بأن تكون مدرجة في الموازنة العامة، وإذا كانت تمول بالاقتراض فيجب أن تأتي بموجب قانون خاص».

وهنا عقّب المسقطي، بالقول: «هناك واقع يجب أن يكون الجميع على علم به، أن اللجنة المالية طرف واحد من ثلاثة أطراف في اللجنة المشتركة، ونحن نتحدث عن قرار يمثل السلطة التشريعية، واللجنة أعدت ثلاث مسودات بالنسبة لرأيها للموازنة المقدمة للحكومة، ولكن الموازنة يجب أن تعكس الوضع المالي الحالي، وهناك من يعتقد أن الموازنة المعروضة لا زالت بحاجة لإضافات، وجهة ثالثة ترى أن الموازنة تعكس قدرة السلطة التنفيذية على تنفيذ الموازنة».

وأضاف: «هناك من يرى الحاجة لتقليل الأجور، ولكن هل يمكن تحقيق ذلك في البحرين في الوقت الذي نسعى فيه لتحقيق مستوى معيشي معين؟، وهذا الأساس الذي أخذناه في الاعتبار، واقتراحاتنا أدت إلى توفير نسبة جيدة بالنسبة للموازنة المقدمة».

ومن جهته، أكد العضو عادل المعاودة على ضرورة أن تعطي السلطة التشريعية القضية الأمنية أولوية، وأن هذا الأمر يشكل أكبر خدمة تقدم للمجتمع الذي يحتاج إلى صحة وصناعة وزراعة وتنمية، وهو ما لن يتحقق من دون وجود الأمن.

ودعا المعاودة الحكومة إلى عدم تأخير الموازنة، باعتبار أن الاقتصاد الوطني يقوم على المشروعات الحكومية التي تتأثر بتأخير الموازنة، ناهيك عن عدم استفادة بعض الوزارات من 50 في المئة من الموازنة، وهو ما اعتبره سبباً في الإضرار بالأمن.

وانتقد المعاودة عدم تطبيق فصل راتب الزوجة عن الزوج لتخصيص الخدمة الإسكانية، على الرغم من تضمينها في برنامج الحكومة.

ومن جانبه، عقب وزير المالية الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة على مداخلات النواب، بالقول: «هناك حساب خاص لإيرادات بابكو، والحساب يؤخذ منه القسط المستحق للمؤسسات المالية المقرضة، والباقي يذهب لحسابات الحكومات، والسبب أن هذه المؤسسات المالية تأخذ القروض الخاصة بها قبل أن نستلمها في الإيرادات. وهي ليست إيرادات مختفية، وإنما هناك مئات الأشخاص الذين يتابعون هذه العملية ويعرفون تفاصيلها».

وأكد أن الحكومة تعمل مع السلطة التشريعية من أجل السيطرة على العجز المالي في الموازنة، مشيراً إلى أن الحكومة تمكنت من السيطرة على نسبة الارتفاع السنوية في الزيادة المالية، لافتاً إلى وجود خطط متنوعة على هذا الصعيد.

أما فيما يتعلق بمبلغ الـ20 مليوناً الذي تم تخصيصه كإيرادات من بنك الإسكان، فعلق الوزير قائلاً: «هذا ما تم الاتفاق عليه مع السلطة التشريعية، وهي من طلبت أن يتم تحويل أرباح بنك الإسكان للحكومة».

وبشأن موازنة التسليح، عقّب وزير المالية على فخرو بالقول: «المادة 33 من الدستور واضحة، وتعكس هذه الأمور، ويوجد لها تفسير واضح في اللائحة الداخلية».

إلا أن فخرو عاد ليقول: «لا أفهم من أين ستأتي الـ20 مليون دينار من بنك الإسكان، لأن بنك الإسكان ليس لديه عمل اقتصادي قائم على الربح والخسارة، وإنما هو أداة تستلم أموال من الحكومة وتدفعها للناس، وأنا أتساءل: كيف سيصدر البنك شيكاً عنه وأين سيذهب هذا الشيك؟».

وأضاف: «الأصل أن تذهب العشرون مليون دينار في بنك الإسكان لتمويل مشروعات إسكانية، وأنا ألوم السلطة التشريعية التي أصرّت على هذا الأمر، أي منطق يقول إننا يجب أن نعامل الإسكان كأية مؤسسة أخرى تتبع الدولة؟».

وجدد فخرو تأكيده على مسألة موازنة التسلح، متسائلاً: «هل نستخدم أموالاً عامة سواء الإيرادات العامة أو القروض لتمويل مصروفات خارج الموازنة العامة للدولة؟ كما أن الركون إلى المادة 33 المتعلقة بسلطات جلالة الملك ليس فيها ارتباط بينها وبين ما أشرت إليه».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1005871.html