صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4699 | الأحد 19 يوليو 2015م الموافق 13 شعبان 1445هـ

كشكول رسائل ومشاركات القراء

قصة الأطفال مع يوم العيد...

عند الخامسة والنصف صباحاً، أي قبل صلاة العيد بساعة، خرج ثلاثة أطفال من أحد البيوت، لابسين ثياباً جدداً متّجهين ناحية المسجد، مسرعي الخطى يتناقشون في ما بينهم في محاولة منهم للوصول قبل غيرهم.

تقف امرأة خمسينية محجبة أمام باب البيت الذي خرج منه الشباب، ترفع يديها للسماء تدعو لهم بالعودة سالمين من التفجيرات وتردّد عبارة واحدة بصوت عالٍ «اللهم فك كل أسير»، كان صوت حسين يصدح من مأذنة المسجد صائحاً «الصلاة يا عباد الله الصلاة « هناك ثلاثة شباب يجلسون بالقرب من المسجد بانتظار برّاد أزرق صغير يفتح بابه، يحوي أنواعاً كثيرة من الحلويات، من داخل المسجد تخرج أصوات لمجموعة من الرجال يمكن عدّها بسهولة من السماعة وهم يسبحون الله ويهللونه ويقدسونه بانتظار قدوم الإمام للصلاة والباقي لايزالون نياماً!

على مقربة من المسجد، أطفال جالسون بانتظار العيد كي يلعبوا بالبالونات ويأكلوا الحلويات، وعلى بعد خطوات منهم جلس صبيّ بحدود العاشرة من عمره بلباس رثة، بجانبه دراجة مهترئة، سارحاً في مكان وعالم آخر وبعيد من هنا، مجموعة من ستة أشخاص يجرّون أرجلهم ناحية المسجد.

بعد لحظات مرت، خرج المصلون يتوسطهم إمام المسجد بعد أداء صلاة العيد وهم يباركون بعضهم بعضاً فرحة العيد، بعضهم يسير خلفهم يقهقهون بصوت عالٍ بسبب مسج من «داعش» وصل لأكبرهم سناً لاختياره أن يكون جندياً معهم في التفجيرات، وهو رجل سبعيني مسن يكح باستمرار وبشدة يمسكه صبي لم يتجاوز العاشرة، فجأة راديو البراد الصغير يعلن نبأ عاجلاً عن اكتشاف قنبلة وسط السوق في ساحات العاصمة، ويحذر المواطنين بعدم التجول فاهتز المسن لسماعه الخبر وكاد أن يسقط على الأرض!

لحظات والمحلات تُغلق أبوابها والبراد يلف حلوياته للغلق والناس تركض والأطفال يغادرون مسرعين تاركين بالوناتهم وعيدهم الذي كانوا ينتظرونه والذي ذهب في مهب الريح، إلا أن راديو المحل يعاود بث خبر آخر عن أن الخبر كاذب!

فيعود كل شيء على ما كان عليه، ويعود الأطفال لألعابهم ولو شهد بعض العراك على البالونات، والشباب لزيارة ذويهم، أحد الأطفال يقول لصاحبه: لماذا في كل مرة يضعون قنبلة كاذبة ليقطعوا فرحتنا بالعيد، حتى العيد لا نهنأ به؟، ويعاود الراديو بث الأناشيد الوطنية ابتهاجاً بالعيد وبإطلاق بعض السجناء والموقوفين فيبتهج الناس ويبتهج بائع الحلوى فرحاً لكثرة بيعه الحلويات على الزبائن.

الثانية عشرة ظهراً تقريباً، يمر شاب متهور يفحص مركبته أمام الأطفال والمارة، يخرج له أصحاب المحلات مشتاطين غضباً من فعلته، يقطع أصواتهم وغضبهم حسين رافعاً أذان الظهر، بالقرب من الدكّان وفي داخل المسجد تتوارد أنباء عن اعتقال مجموعة كبيرة من الشباب، فتختفي البسمة من وجوه المصلين من جديد ويسود الصمت وترتفع الكآبة على وجوههم فيذهب يوم العيد في مهب الريح.

مهدي خليل


هل أنت حقاً موجود؟

عندما تبدأ الشعور بوجود نفسك ستعرف أن قلبك حقا موجود، ستعرف أن الحب الذي هو في قلبك ليست له بداية ولا نهاية، إنه حقا غير محدود، ربما حياتك جميلة ولا شيء فيها مأخوذ، أو هكذا يخيل إليك، حتى تدرك ما كنت تفتقده طوال هذا الوقت، لأن البشر قد يميلون إلى الاستخفاف بما لا يمكنهم فهمه. إنك سترى العالم وهو يحيا من جديد في عينك بطريقة لم تتخيلها وستسير على الطريق نفسه الذي أنت تعرفه سابقا لكنه سيبدو جديدا ومليئا بالحياة؛ لأنك قد عرفت إلى من أنت سائر، انه ضياء الحب الذي يشع من قلبك، قد لون اللوحة السوداء بالألوان التي لم تعرفها، ولأنك شعرت بالوجود وبدأت تعيشه، ستلتقي بالبشر على ناصية الطريق وسيبدون مختلفين لم تعد لهم أصناف أو أشكال إنهم سيبدون شيئا مختلفا كليا، كما لو كانوا هم النقاط التي زينت تلك اللوحة.

اجلس لوحدك وعش هذا تجربة «الشعور بأنك موجود»، أنك هو الذي يفكر وليس الأفكار، أنك هو الذي يبتسم وليس الابتسامة، اشعر بوجود نفسك كما لو كنت تعيش في داخل منزلك وتنظر من خلال النوافذ كل يوم، إن حياة كل منا هي منزل منفرد بحد ذاته بعيدا عن كل المنازل والأحياء، ربما أنت تفتح الأبواب بالمفتاح الذي هو في يدك كل وقت وأينما تريد أو ربما تود أن تفتح أبوابه وتلقي بالمفتاح بعيدا ليظل مفتوحا للجميع، اشعر بنفسك إلى أقصى درجات الشعور لأنها الحقيقة التي لم تتذوقها بعد، عندما تعرف أنك حقا موجود ستحيي العالم بدلا من أن تحيا فيه.

علي العرادي


وتآخوا كعلي وعمر

أيها السائل عن أوطاننا

إنما الأوطان أرض وبشر

صانها أجدادنا من قبلنا

خلعة الشمس على وجه القمر

شغلوا بالمجد في أهوائهم

وهوى الأوطان قلب وبصر

أيها السائر في آثارهم

كل من سار على الدرب ظفر

ورثوا السؤدد من أطرافه

وتآخوا ... كعلي وعمر

بلغوا الأنجم بالعزم وما

عزمهم غير نزار ومضر

فإذا ساروا إلى الغوص على

شظف العيش وآمال القدر

وعلى الشمس التقت راياتهم

والشراعات على مد البصر

كتب البحر على أجسامهم

«الليالي واعدات بالظفر»

ليت شعري أي دهر غابر

لم تعكره دياجير الكدر

يا بني الأوطان لا تنخدعوا

بهوى النفس كمن عض حجر

إنما البيت كحقل مهمل

فإذا أصلحه القوم ازدهر

كم رأينا من أناس هلكوا

حينما ساروا بدرب معتكر

لا تلوموني إذا صارحتكم

وأعينوني إذا الحق أمر

وأحيلوا جنة الخلد إلى

واحة للحب يسقيها المطر

فثياب الحب لا يلبسها

غير من لج عليها وأتزر

وثياب الحقد لا يلبسها

غير من بالغ في كره البشر

هذه أوطاننا يا سادتي

سمحة الآيات يحميها القدر

محمد حسن كمال الدين


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1009578.html