صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4750 | الثلثاء 08 سبتمبر 2015م الموافق 16 محرم 1441هـ

الحكم والسلطات والنظام في الدولة المدنية الحديثة

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

الدولة المدنية الحديثة، هي ليست تلك الدولة المغلقة على أبدية وسرمدية قيادات سلطات الدولة، رغم أنف الشعوب، بل ميزتها الفارقة عن أي نظام سياسي آخر في إدارة الدولة، هي حكم الشعب لنفسه بنفسه، وهو صاحب الحق المطلق في اتخاذ أسمى القرارات التي تمس نظام الحكم وكذلك نظام إدارة الدولة ونظام تشكيل سلطاتها وهيئاتها ومؤسساتها. والشعب هو المعني بتقرير نظام تشكيل الحكومة (السلطة التنفيذية) ونظام تشكيل السلطة القضائية، وانتخاب مجلس النواب أو المجلس التشريعي (السلطة التشريعية والرقابية)، والشعب هو المكون ذو الديمومة الأبدية، على خلاف جميع تجزيئات وهيئات المجتمع الأخرى، من فئات دينية أو مذهبية أو عرقية أو مناطقية، فالشعب هو الجامع لكل هذه التفريعات، بالمساواة في الحقوق والواجبات والحرية والكرامة وتكافؤ الفرص، وفي جميع المجالات الحياتية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحقوقية.

ومن أساسيات الدولة المدنية الحديثة، هي التعددية المدنية، على خلاف الاستفراد الديني أو المذهبي أو العرقي أو العائلي أو المناطقي، وفي اختصاص الساسة من أفراد الشعب، بأمور سياسة الدولة وإدارتها، وممارسة السياسة العلمانية، الجامعة تحت ظلها جميع المكونات المجتمعية على قدم المساواة والاحترام، والمسترشدة في أمور الاختصاص من الدين بمختلف رسالاته ومذاهبه وفرقه، وأمور الاختصاص من القانون والاقتصاد والاجتماع وإدارة المال وإدارة المؤسسات، وجميع العلوم، كلاً بأهله.

وفي الدولة المدنية الحديثة يلزم التفريق ما بين سلطات الدولة والحكم ونظام الحكم، فنظام الحكم هو بمثابة قيم ومقومات أساسية يقوم عليها المجتمع، من مبادئ العدل والمساواة وسيادة القانون والحرية والأمن والطمأنينة، والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين، في أجواء الديمقراطية الفارضة لسيادة الشعب، والفارضة للركون اليه في مصدرية السلطات، لا تفريق بين مواطنيه في الحقوق والواجبات وأمام القانون. هذه القيم يقوم على تحقيقها وتوفيرها وضمانها، الحكم وسلطات الدولة، باتباع المبادئ والمعايير التي يتضمنها الدستور في نظام إدارة الدولة، بما يحقق الفصل بين السلطات أساساً لتحقيق أن تقوم كل سلطة بما أوكله اليها الشعب مصدر السلطات، دون تنازل أي منها عن مهامها الى الأخرى، إلا بالرجوع الى أصلها ومصدرها أي الشعب، ليفوضها بذلك.

ونظام الحكم هذا تقره مبدئياً الشعوب عبر التصويت أو الاستفتاء السري المباشر، بمثل ما كان للبحرين مثلاً، في الاختيار الشعبي لنظام الحكم الوراثي الاميري الدستوري الديمقراطي في أوائل السبعينات، على ضوء تقصي خيار شعب البحرين في الاستقلال والسيادة بما جاء في استبيان الأمم المتحدة، بالمواكبة مع وعد الأمير بخصوص نظام الحكم والدستور، والذي أوفى به في إجراءات إصدار دستور 1973 وإصداره، وانتخابات المجلس الوطني وانعقاده، الى أغسطس 1975. ولما بعد تلك المرحلة الى ما قبل 14 فبراير 2001، مقام حديث آخر.

وبعدها بما جاء في التوافق الشعبي الجمعي، بالتصويت على ميثاق العمل الوطني، تلك الوثيقة التي أضيفت اليها نواقصها بما زرع الثقة بين الحكم وشعب البحرين، تلك الثقة التي كانت ثمارها نتيجة التصويت على الميثاق بالموافقة الأقرب للإجماع بما فاق التسعين في المئة.

أما سلطات الدولة ومؤسساتها فتتمثل في السلطات الثلاث: السلطة التشريعية والسلطة القضائية والسلطة التنفيذية، إضافة الى سلطة الحُكم، الذي كان في النظام الحكمي العائلي، مسمى بـ «الحكومة» بما كان يطلق على الحكم في البحرين حينها، لظروف الهيمنة الاستعمارية، من خلال اتفاقية الحماية البريطانية، فكان الذي يمثل الحكم هوالحاكم، وذلك الى ما قبل 16 ديسمبر 1973، يوم بدء سريان الدستور، والانتقال الى نظام الدولة المستقلة، والحكم الأميري الوراثي، الذي يمثله الأمير، في ظل نظام الحكم الديمقراطي (كما نص الدستور)، ثم كانت مرحلة قانون أمن الدولة، وتجميد العمل ببعض مواد الدستور، وذلك الى 14 فبراير 2001 يوم التصويت على ميثاق العمل الوطني، بالتحول الى الملكية الوراثية الدستورية، من بعد انتقال الحكم بالوراثة، وإعادة العمل بنظام حكم ديمقراطي، السيادة فيه للشعب مصدر السلطات جميعا، تأسيساً على دستور 1973، مع تعديل بعض مواده.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1024099.html