صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4768 | السبت 26 سبتمبر 2015م الموافق 20 شوال 1440هـ

الجمعيات السياسية... الموت الرحيم

الكاتب: جميل المحاري - jameel.almahari@alwasatnews.com

يوم الخميس الماضي نشرت صحيفة «الوسط» موضوعاً في غاية الأهمية عن واقع الجمعيات السياسية في البحرين تحت عنوان «الجمعيات السياسية... حية رسمياً وميتة سريرياً وخارج الملعب»، التقرير تطرق إلى أن جميع الجمعيات السياسية في البحرين سواء القريبة من الحكومة أو المعارضة رغم أنها جميعاً تعمل تحت مظلة القانون ولديها مقرات مفتوحة، إلا أنها اختفت حتى كظاهرة صوتية، حتى أنها أي الجمعيات السياسية باتت تتحاشى الحديث عن الملفات الوطنية، وأصبحت أنشطتها تنحصر في إقامة الندوات التي لا يحضرها إلا العدد القليل من أعضائها، وأشار التقرير إلى أنه «حتى في الملف الحقوقي الذي لجأت إليه للتنفيس عن حالة الاحتقان السياسي باتت الجمعيات المعارضة في أدنى حراكها فيه بشكل غير مسبوق».

وفي الواقع يبدو أن التوصيف صحيحاً إلى حد ما، لكن ما أغفله التقرير هو الأسباب الرئيسية التي أدت إلى هذه الحالة.

ربما نتفق مع الأمين العام لجمعية المنبر التقدمي الديمقراطي عبدالنبي سلمان بشأن تفسيره لهذه الحالة وربطها بحالة «الإحباط العام التي تسود نشطاء المجتمع المدني... وتعقيدات الوضع السياسي والأمني في المنطقة والإقليم، وأن حالة الإحباط هذه لا تقتصر على مؤسسات المجتمع البحريني بشكل خاص وإنما تطال الساحة العربية بشكل عام».

مع ذلك هناك أسباب لا تبدو خفية أو بريئة ولا تقتصر على الجمعيات السياسية التي تمت محاصرتها في زاوية حادة لا يمكن الفرار منها، من أهمها وجود أربعة من الأمناء العامين للجمعيات خلف القضبان بتهم سياسية.

التضييق على الجمعيات السياسية بدأ بخنق صوت هذه الجمعيات من خلال وقف نشراتها وذلك حتى قبل الأحداث في العام 2011، ففي سبتمبر/ أيلول عام 2010 سحبت هيئة شئون الإعلام وأوقفت ترخيص النشرات الممنوحة لعدد من الجمعيات السياسية المعارضة بسبب «تعارضها مع الأنظمة والقوانين»، وأن «أغلب المواضيع المنشورة في هذه النشرات تعمل على تضليل الرأي العام والتطاول على أسماء وشخصيات والتشهير بهم ونشر الكثير من المواضيع المغلوطة التي تهدف إلى التفرقة والطائفية وإثارة الجمهور»، بحسب أحد المسئولين في هيئة شئون الإعلام. ولذلك بقيت الجمعيات السياسية منذ ذلك الحين دون صوت يعبر عن آرائها وتوجهاتها تخاطب به جمهورها والرأي العام المحلي.

مع التطورات الحاصلة بعد أحداث 2011 تم تقليم وقص أجنحة هذه الجمعيات وبشكل تدريجي، من منع المسيرات والتظاهرات في العاصمة المنامة أولاً ثم عدم إعطاء رخصة لأي عمل جماهيري تقوم به في أي مكان سواء كان ذلك مسيرة أو مهرجاناً خطابياً أو حتى اعتصاماً سلمياً.

في مرحلة لاحقة تمت ملاحقة العديد من الجمعيات قضائياً بتهمة عدم الالتزام بقانون الجمعيات، ففي يوليو/ تموز 2012 تم حل جمعية العمل الإسلامي (أمل) على إثر القضية المرفوعة من وزارة العدل والشئون الإسلامية ضد الجمعية لارتكابها «العديد من المخالفات الجسيمة»، كما تم في سبتمبر/ أيلول من العام 2014 غلق جمعية الوحدوي لمدة ثلاثة أشهر لحين إزالة المخالفات الواقعة في الجمعية، وفي أكتوبر/ تشرين الأول قضت المحكمة الإدارية بوقف نشاط جمعية الوفاق لمدة ثلاثة أشهر مع إلزامها بتصحيح أوضاعها، كما رفعت الوزارة قضية أخرى في العام نفسه ضد جمعية العمل الديمقراطي (وعد) تطالب فيها بوقف عمل الجمعية لحين تصحيح أوضاعها.

يذكرني موضوع مطالبة الجمعيات السياسية وفي هذا الوضع بلعب دور أكبر، بما قال الشاعر: (ألقاه في البحر مكتوفاً وقال له ... إيَّاك إيَّاك أن تبتل بالماء).


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1029491.html