صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4810 | السبت 07 نوفمبر 2015م الموافق 04 ربيع الاول 1440هـ

أما آن للبحرين أن تفعلها؟

الكاتب: أحمد صباح السلوم - .

أدركت المملكة العربية السعودية الشقيقة «وهي من هي» أهمية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة لدعم اقتصادها الوطني، على رغم أنها واحدة من أقوى اقتصاديات المنطقة، وصاحبة أكبر مخزون نفطي في الشرق الأوسط، ولديها سياحة دينية قلما تماثلت في أية دولة بالعالم، إلا أن كل ذلك لم يحِد بانتباهها عن القطاع الأكثر أهمية لقيام أي اقتصاد قوي، وهو قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، فأصدر مجلس الوزراء السعودي قبل عدة أيام قراراً مهمّاً بإنشاء هيئة عامة تسمى «الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة» ذات شخصية اعتبارية، تتمتع بالاستقلال المالي والإداري، ويرأس مجلس إدارتها وزير التجارة والصناعة.

وحقيقة لقد اهتممت كثيرا بقراءة تفاصيل الخبر بهدوء لأعرف مدى نظرة السعودية إلى هذا القطاع، في الوقت الذي مازالت الرؤية للبحرين غير واضحة بالمرة في هذا الصدد مع الفارق الشاسع في الاحتياج للتنويع الاقتصادي بين البلدين، فإذا كانت السعودية بحاجة إلى دعم اقتصادها «مرة» فالبحرين بحاجة إلى ذلك 100 مرة، وإذا كانت السعودية تحتاج إلى التنوع «قيراطا» فالبحرين بحاجة إليه «24 قيراطاً»!!

وبمزيد من الإمعان في التفاصيل وجدت أن القرار يوضح أن الهيئة تستهدف تنظيمه ودعمه وتنميته ورعايته، وفقا لأفضل الممارسات العالمية، لرفع إنتاجية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي، وزيادة الطاقة الاستيعابية للاقتصاد السعودي، بما يؤدي إلى توليد الوظائف وإيجاد فرص عمل للقوى العاملة الوطنية وتوطين التقنية.

على أن يتم نقل نشاط رعاية المنشآت الصغيرة والناشئة - وفقاً لنص القرار - من البنك السعودي للتسليف والادخار، وأمانة المجلس التنسيقي لقطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة من البنك السعودي للتسليف والادخار، ونشاط المركز الوطني للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في وزارة التجارة والصناعة، إلى الهيئة الجديدة الناشئة، في نقلة نوعية مهمة ستنتج عنها قدرة ومرونة وتركيز للجهود أكبر مما كانت عليه سابقاً، تجاه قطاع بالغ الأهمية في هيكل الاقتصاد الوطني، المتمثل في نشاط تلك المؤسسات الصغيرة والناشئة.

وكذلك نقل نشاط تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة من البنك السعودي للتسليف والادخار إلى صندوق التنمية الصناعية السعودي، ويكون الأخير مختصًّا ببرامج تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة أو ضمان تمويلها... على أن يستمر البنك السعودي للتسليف والادخار وغيره من الجهات الحكومية في مزاولة جميع نشاطاتها المتعلقة بالمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلى حين اكتمال إنشاء الهيئة ومزاولتها لمهماتها.

وبنظرة سريعة إلى تفصيلات القرار... نجد أن السعودية لم تصدر هيئة فقط تركز جل اهتمامها على رعاية هذه المؤسسات التي لا يوجد اقتصاد واحد في العالم نهض دونها، لكنها وفرت لها سبل الرعاية والتمويل، والأخيرة هذه نقطة في غاية الأهمية نظرا إلى المعاناة الكبيرة التي يعيشها القطاع في البحرين بسبب ضعف التمويل وتشتته والعقبات العديدة التي تفرضها البنوك وجهات التمويل الأخرى على مؤسسات «صغيرة» يرفض أن تبدأ حياتها برعاية واحتضان وليس بتوريط وقيود!

السعودية اتخذت الخطوة بمنتهى الجدية والحزم مثلها في ذلك مثل العديد من الدول الخليجية والعربية التي أدركت قيمة هذا القطاع واحتضنته، وبالطبع الولايات المتحدة ودول النمور الآسيوية كان لهم سبق كبير في هذا الشأن، ونحن نعلم جيدا أن القيادة على إدراك تام لأهمية المؤسسات الصغيرة المتوسطة التي تمثل على أقل تقدير 90 في المئة من المؤسسات التجارية في البحرين للاقتصاد الوطني.

ولكن يبقى السؤال أما آن الأوان للبحرين أن تسرع في اتخاذ خطوات جدية نحو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتتخذ قرارات حاسمة في شأن قطاع من القطاعات القليلة القادرة على الانطلاق بآفاق الاقتصاد البحريني وتحقيق أهداف الرؤية 2030 ؟.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1043520.html