صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4815 | الخميس 12 نوفمبر 2015م الموافق 08 ذي الحجة 1445هـ

اختلط الدم السعودي

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

في الرياض أو في العوّامية، في نجران أو في أقصى الشمال، الإرهاب يستهدف جميع مكوّنات المجتمع السعودي، فهو لا يُفرّق بين سنّي وشيعي، بين حضري أو بدوي، بين عسكري أو مدني بين الشمال أو الجنوب، بين غني أو فقير، أخ أو عم أو ابن عم، هذا هو الارهاب، وهذا هو غسيل المخ، فالألم الذي يعتصر قلب كل سعودي وخليجي، القتيل والقاتل، فهم جزء من النسيج السعودي الذي لا يتجزّأ مهما حاول المندسون والشياطين وإن تلبّسوا بلباس الدين. الجميع يرفض ويشمئز من هذه الفئة التي تُضل أبناءنا وإخواننا، فالدم السعودي اختلط والجميع يشهد بأنّ هناك مؤامرة تُحاك في الخفاء.

ألا تلاحظون بأنّ جميع من قُتل من السعوديين على يد الإرهابيين المغرّر بهم يكونون في المساجد! سواء كان القتلى سنّة أو شيعة أو من الطائفة الإسماعيلية وكلّها عمليات تُسمى باستشهادية وهي بعيدة كل البعد عن الاستشهاد.

المجتمع السعودي يحتاج بعد آخر تفجيرات حدثت في نجران، الى تصفية القلوب والتكاتف ضد هذا الفكر المتعصّب، ذي الأجندة الدموية لا غير، فهو لا ينظر إلينا كمسلمين، فجميعنا سنّة وشيعة نُعتبر في نظره كفّارا، وهدفه ليس القتل فقط ولكن تدمير البلاد والعباد.

إن نعمة الأمن ليس بعدها نعمة، ولا يستشعرها الاّ الذي يعيش في ظل الارهاب والتفكّك، وبنظرة سريعة إلى ما آلت اليه المجتمعات العربية وعلى رأسها العراق العظيم وسورية العريقة، نعلم بأنّ الإرهاب لا دين له، وهو الذي يدمّر الشعوب.

هذا الفكر «السيكوباتي» مثل الاخطبوط لا يتركك مهما حاولت الابتعاد عنه والتفكّك منه، وعلى المجتمع الخليجي تقطيع رقبته وليس أطرافه فقط، من خلال توعية الشباب حول مخاطره وأبعاده، فهناك كثير من أبنائنا ممن يتأثّر بهذا الفكر الهوليوودي، فيحلمون بالعيش كالبطل رامبو، أوتذكرونه؟! للأسف بعد اتّباع هذا الفكر هناك طريق واحد لا رجعة منه، ألا وهو القتل، وللأسف من يعي هذه اللعبة!

الدولة لها نصيب الأسد في التأثير على الشباب، وأيضا في استئصال هذا الفكر نهائيا من أرض الجزيرة العربية.

التأجيج الطائفي من خلال شبكات التواصل الاجتماعي له تأثير كالسّحر، ويساعد الإرهابيين في شحن النفوس، ونقدّم له أبناءنا على طبق من ذهب، ونعلم بأنّ الدولة تستطيع الحد من هذا التأجيج عبر تلك الشبكات، وعندها تهدأ النفوس وتبدأ بالعمل على محاربة هذا الارهاب

هل هناك مجتمع من دون مشكلات ومطالب؟! وهل هناك مجتمع من دون وجود طبقات وأطياف؟! وهل هناك مجتمع يرفض الأمن والأمان؟! لا وألف لا، فالمجتمع السعودي عاش عشرات السنين ينعم بالتعايش، ولا نقبل الاعتداء عليه، ونعلم بأنّ جميع أطياف المجتمع السعودي لا يقبلون ويرفضون هذا الارهاب قلبا وقالبا. جمعة مباركة، ولا تنسوا المملكة بدعائكم الطيّب النقي.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1045264.html