صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4815 | الخميس 12 نوفمبر 2015م الموافق 07 محرم 1446هـ

لأني سكر...

الكاتب: فاطمة النزر - .

يحاول الإنسان باستمرار التفاعل والتواصل مع البيئة والظروف التي تحيط به بهدف التوافق معها. وفي الأغلب ينجح الفرد في مسعاه، ولكنه يفشل أحياناً في مواجهة تلك الظروف.

وقد يولد هذا الفشل في التوافق لديه حالة إحباط واضطرابات نفسية تنعكس سلباً على سلوكه وتعامله مع من حوله. هناك حالات كثيرة تعكس آثارها على سلوك الفرد وتؤثر في شخصيته من أهمها: تدني شعور الفرد بالرضا الذي ينشأ من الملل والسأم نتيجة للمرض الذي يعاني منه وخاصة إذا كان هذا المرض من الأمراض المزمنة (كمرض السكري)، داء السكر المزمن من الأمراض الموضوعية خاصةً التي تسببها الانفعالات، وهو أيضاً من الأمراض الشائعة التي تصيب المناطق التي لها ارتباط بالجهاز العصبي الذاتي حيث تكون هناك علاقة بين الجهاز العصبي والانفعال.

ويعتبر داء السكر المزمن لدى الشباب، من الدواعي الأساسية للقلق، فالمخاوف تتوّلد لدى الشباب المصابين بداء السكر المزمن من أن يجد وظيفة تتناسب ومرضه أو من عدم مزاولة العمل بصورة طبيعية، كما أن مشاعر القلق ترتبط لدى الشاب المصاب بداء السكري المزمن من تجربة الزواج والضعف الجنسي الذي من الممكن أن يصاحبه ويؤثر على علاقته الزوجية.

ويعاني الفرد من جرّائها من الضغوط النفسية الشديدة التي تؤسس لأرضية مهيأة لمشاعر القلق.

فمن خلال هذا الداء المزمن، لا يتفاعل الشاب مع الآخرين في المجتمع كما لو كان سليماً، فالفرد السوي الذي لا يعاني من هذا الداء يتسنى له تحقيق كثير من رغباته وميوله وإشباع حاجاته الذاتية، ويتمكن من العيش في توافق مع نفسه ومع الآخرين من حوله، فضلاً عن تحقيق متطلبات الحياة له ولأسرته، أما الشاب الذي يعانى من هذا الداء، فإنه يكون مهدداً مثلاً بفقدان عمله في أية لحظة أو عدم تحقيق رغبته بالاشتغال في عمل معين يتوافق مع حالته الصحية، وربما يلاقي صعوبات في تنظيم أمور حياته ويواجه عقبات في طريق تحقيق أهدافه وإشباع ميوله ورغباته، وهذا يعرضه إلى حالات نفسية، التي من شأنها التأثير سلباً على أدائه الفكري والجسدي وسلوكه الاجتماعي عامة وسماته الشخصية بشكل خاص.

إن ما يؤسفني حقاً هو أنه رغم ارتباط العديد من الأمراض المزمنة وغير المزمنة بالجوانب النفسية لدى المريض وعائلته إلا أننا لا نزال نتجاهل هذا الجانب المهم من دعم المرضى من الناحية النفسية ومما يزعجني في الفترة الأخيرة ظهور غير المتخصصين في الجوانب النفسية أو الإرشادية والاستعانة بهم وتجاهل من هم ذوي التخصص، وأعتقد أن السبب وراء هذا للأسف عدم إدراك بعض زملاء المهنة من الأطباء لأهمية الجانب النفسي وكذلك بعض الجهات التي تهتم وترعى هؤلاء المرضى، فالجوانب النفسية والإرشاد النفسي لا يقتصر على أداء محاضرات أو تحفيز المرضى وأسرهم، بل هي استراتيجية وخطة علاجية متكاملة من الناحية الطبية والنفسية والاجتماعية لانزال نفتقدها.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1045272.html