صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4826 | الإثنين 23 نوفمبر 2015م الموافق 11 محرم 1446هـ

حلوى شويطر من النجف إلى المحرق... «صوغة السائح» بعد 165 عاماً تنشد الحماية والاحتضان

سافرتَ لمملكة البحرين؟ نعم. هل اشتريتَ من حلوى شويطر؟ لا. إذاً أنت لم تسافر للبحرين.

بهذه العبارة الشعبية، أوضح رجل الأعمال فؤاد شريطر، طبيعة البصمة التي تمكنت عائلته من حفرها في تاريخ البحرين، المليء بالحكايات والمهن التراثية والشعبية.


فؤاد شويطر ممتدحاً الحلوى: سرها في نَفَسِها... وقريباً سنقتحم موسوعة جينيس

حلوى شويطر من النجف إلى المحرق... «صوغة السائح» بعد 165 عاماً تنشد الحماية والاحتضان

المحرق - محمد العلوي

سافرت لمملكة البحرين؟ نعم. هل اشتريت من حلوى شويطر؟ لا. إذاً أنت لم تسافر للبحرين.

بهذه العبارة الشعبية، أوضح رجل الأعمال فؤاد شريطر، طبيعة البصمة التي تمكنت عائلته من حفرها في تاريخ البحرين، المليء بالحكايات والمهن التراثية والشعبية.

وخلافاً لما هو سائد ومعلوم، تقول عائلة شويطر، إن الجد حسين، المؤسس لصناعة الحلوى، نقلها كفكرة من العراق وليس عمان، تحديداً من مدينة النجف، لتتلقفها المحرق في العام 1850 أي قبل 165 عاماً.

مع «الوسط»، كان حوار العائلة في محلها ومكتبها الكائنين بسوق المحرق، وبحضور النائب علي المقلة، حيث النداءات المرسلة للجهات الرسمية، والتي تشدد على «حاجة الصناعة التي تعرف بـ «صوغة السائح» الخليجي والعربي والأجنبي، للاحتضان والحماية من قبل الحكومة، بحيث يتم ضمان بقائها كماركة بعيداً عن اختلاط الغث بالسمين، وبما يؤدي للإضرار بالصناعة»، كما تطالب العائلة.

حول ذلك، يستشهد شويطر بالمثال العُماني ليقول «في سلطنة عمان، لديهم الحلوى السلطانية، وهي مفروضة قانوناً من قبل الدولة هناك، على المؤسسات الرسمية».

وقبل أن يتطرق شويطر للبدايات، نفى أن يكون لصناعة حلوى شويطر «سر مهنة»، مبيناً أن سرها يكمن في «نَفَسِها»، والاهتمام الذي يتعاطى مع الصناعة بوصفها إرثاً للأجداد وتراثاً للبلد.

أما البدايات، فبينها بالقول «تاريخ الحلوى مرتبط باسم البحرين منذ العام 1850، وهي كصناعة توازي في أهميتها المهن التراثية العريقة كالحدادة وصناعة الفخار وغيرها، ويدلل على ذلك الغرفة الموجودة حالياً في متحف البحرين الوطني والتي تزدان باسم والدي حسين محمد شويطر، وتضم متعلقات الصناعة بما في ذلك أواني الطبخ القديمة».

وأضاف «جد والدي، حسين شويطر، هو من نقل الصناعة للبحرين، وكان ذلك عبر «المحمل» الخاص به والذي كان يستخدمه لجلب معدات البناء القديمة من البصرة، وتشمل «الدنجل» و»الحصران» و»المنقرو»، وهناك تعرف على عراقيين من مدينة النجف يعملون في صناعة الحلوى، فمكث معهم لمدة 3 شهور؛ وذلك من أجل تعلم سر المهنة وإتقان صناعتها»، مضيفاً «كثيرون يعتقدون خطأً أن أصل الحلوى عماني، وهذا الاعتقاد خاطئ، وفي عام 1998، توجهنا، أنا وصديقي محمد الغريب، للنجف ووقفنا بصورة مباشرة على الحقيقة التي تؤكد أن صناعة الحلوى أصلها عراقي».

وكتفاصيل لا تخلو من طرافة، قال شويطر: «زيارتنا للعراق آنذاك، تمت برفقة أحد أبرز مطربي العراق وهو إلياس خضر، الذي كان لنا بمثابة المرشد، وسهل لنا الوصول للنجف، مسقط رأسه، ولاأزال أتذكر مشوار الرحلة التي أقلنا فيها بسيارته الخاصة من بغداد للنجف، وهو يردد مواويله الشهيرة، وكان يوما لا ينسى».

وواصل شويطر حكاية انتقال صناعة الحلوى للبحرين، بالقول «بعد عودة الجد حسين من العراق، بدأت مباشرةً صناعة الحلوى في البحرين، وآنذاك كانت مقتصرة على فصل الشتاء، أما الصيف فكانت تتوقف نظراً لحرارة الطقس ودخول فترة الغوص»، مبيناً أن نساء العائلة كان لهن حضورهن في صناعة الحلوى.

وأردف «يمكن القول إن مؤسس الصناعة هو جد والدي حسين الذي كان يمارس المهنة في بيته، أما جدي محمد، فقد عمل على منحها دفعة أكبر للأمام، بعد أن خصص لها مكانا في «فريج البناءين»، وكان ذلك في بيت لايزال موجودا حتى اليوم، وتمكن من خلال ذلك من تطوير الصناعة، حتى أنشأ معملا صغيرا في وسط السوق».

وخلص شويطر، للقول «كما هو واضح، فقد مرت الصناعة بمراحل، تحولت فيها من نوعين لـ 10 أنواع، بفضل جهود الأجداد والوالد حسين محمد شويطر الذي نكنيه بـ»ملك الحلوى»، وصولاً لمرحلتنا التي تشهد حالة تطوير مستمرة، حيث المصنع الكبير وحيث التفكير في الدخول في موسوعة جينيس للأرقام القياسية، وذلك من خلال إنجاز أكبر طبخة للحلوى في العالم، وتزن ألف كيلو»، مؤكداً أن العام 2016 سيشهد تنفيذ الفكرة، التي أعد من أجلها مجسم للقدر الذي ستطبخ فيه الحلوى وسيستخدم بعد ذلك كنصب تذكاري ومعلم من معالم البلد، على أن موقعه قريب من مطار البحرين الدولي.

وبحسب حديث شويطر، فإن العائلة التي تمتهن صناعة الحلوى، تحصلت على عروض كثيرة من خارج البحرين، تحديداً من دول خليجية وغربية كبريطانيا وفرنسا، وذلك من أجل افتتاح فروع هناك، قبل أن يستدرك ليقول «إلا أننا قابلنا تلك العروض التي هي مستمرة للآن، بالرفض، والسبب يعود لحرصنا على إبقائها «صوغة البحرين»، كما هي عليه الآن».

بدوره، وصف النائب علي المقلة واقع صناعة الحلوى بـ»المرضي»، لكنه أكد أن الطموح يبقى أكبر، مبيناً في هذا الصدد حرص سمو رئيس الوزراء على الصناعات القديمة، بما في ذلك السيوف والخناجر، والحيلولة دون اندثارها.

وأضاف «لا نتحدث هنا فقط عن صناعة الحلوى، بل الصناعات التراثية كافة، والذي يشكل قيمة بالغة الأهمية لأي بلد، ويمكن لي أن أستشهد هنا بسفري، خلال عضويتي في المجلس البلدي لدول من بينها تونس التي تحافظ على تراثها والمهن العريقة، حتى وصلت في ذلك للإنتاج الزراعي الذي يعتز به التوانسة، بما في ذلك أنواع البرتقال التي تربو على الـ 12 نوعا ولونا».

في الإطار ذاته، شدد الغريب على وجوب الحفاظ على صناعة الحلوى، وذلك من خلال دعمها من قبل الجانب الحكومي، مضيفاً «يتأتى ذلك من احتضانها وتقديمها كهدايا لضيوف البحرين، بما يسهم في اصطياد عصفورين بحجر؛ الترويج للبلد والحفاظ على الصناعة».

وبرفقة، الغريب، عاينت «الوسط» المعمل المخصص لصناعة الحلوى والذي يبدأ عمله باكراً صباح كل يوم، ويشتمل على ورش لإعداد القهوى والبهارات.

وتزدان حلوى شويطر في علب وأكياس أنيقة، تحمل في خارجها صورة، تتوسطها خارطة البحرين وتلخص المشهد العريق والممتد لآلاف السنين، حيث صناعتا الفخار والسفن، وبيت سيادي وباب البحرين.

ولم يعد عمل «الشواطرة» مقتصراً على إنتاج أنواع محددة وتقليدية من الحلوى التي «كانت في السابق ألذ، حيث تقدم في ورق اللوز ولا تغلب عليها المكسرات»، كما يقول فؤاد شويطر، فاستجابةً لضرورة التغيير والتطوير، ضمت العائلة إلى جانب ذلك أصنافا كثيرة من المأكولات التي تدخل الحلوى والمكسرات في صناعتها، والمشروبات الساخنة كالشاي والقهوة التي تمثل قريناً مع الحلوى، لا يفترقان.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1048941.html