صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4876 | الثلثاء 12 يناير 2016م الموافق 07 جمادى الأولى 1444هـ

اشتراكات بابكو وتقاعد المجلس الوطني!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

رحم الله أبي، ورحم الله عبدالغفّار العلوي، المسئول في شركة نفط البحرين (بابكو) ابان الستّينات، فلقد نصح أبي وغيره من المواطنين، الذين يعملون في الشركة، بعدم سحب الاشتراكات كاملة، وقبول المبلغ الشهري للاشتراكات، إذ لم يكن هناك ما يسمّى بنظام التأمين الاجتماعي في فترة الأربعينات والخمسينات والستّينات للقطاع العام أو الخاص.

واستمرّ والدي حتّى وفاته في العام 2001، مستفيداً من تلك النصيحة، فمبلغ الاشتراك لم ينقطع إلاّ بعد وفاته، وحيث إنّ هذا النظام مجرّد اشتراك للموظّف وليس لعائلته، فلقد انقطع عن والدتي وعنّي ما يقارب 14 عاماً، ولم تتذمّر حلوة اللّبن من قانون «بابكو»، وغيرها من النساء أيضًا، لم يتذمّرن من انقطاع الاشتراك بعد وفاة الزوج.

صدق المثل الذي قال «القناعة كنزٌ لا يفنى»، فعلى رغم حاجة بعض زوجات وأبناء موظّفي «بابكو»، فإنّهن رضين بالأمر الواقع، وحمدن الله على النّعمة التي دامت زهاء 3 عقود من الزمن أو أربعة، مع العلم أنّ هذا الاشتراك أو (المكافأة) الشهرية مرتبطة بالشّخص نفسه، فمتى توفّي تنقطع هذه المكافأة.

دومًا نقول رحم الله الخمسينات والستّينات والسبعينات الذهبية، والسبب لولا اتّخاذ القرار الصائب من المسئول عن المالية آنذاك، حتى وإن كان ابن الحاكم، لما استطاع آباؤنا الاستفادة من هذا الاشتراك، أليس كذلك؟! من منّا يتذكّر هذا النظام الرائع في تلك الحقبة الماسية وليست الذهبية فقط من ذلك الزمن الجميل؟!

من ناحية أخرى، دعونا نرجع إلى زمن العشرينات، ونتحدّث عن أوّل مجلس بلدي منتخب، ومن ثمّ انفتاح البحرين على المجالس البلدية والنيابية، وأخيرًا مجلس الشورى في التسعينات، فهل سمعنا عن إثارة موضوع تقاعد النوّاب منذ العشرينات حتّى 2001، إلى آخر مجلس شورى معيّن وليس منتخباً؟! لم نسمع أبداً لا من بعيد ولا من قريب!

بعد هذه المقدّمة البسيطة التي تحكي قصّة الحكمة في اتّخاذ القرار الصائب، وبعدما قرأنا جدال المجلس الوطني حول تقاعد النوّاب الخيالي، الذي ظلم المواطن ظلمًا سيسرده التاريخ البحريني يومًا، لا يسعنا إلا أن نقارن بين أولئك من زمن الجميل، وبين هؤلاء المنتخبين من قِبلِ الشعب، والذين أوّل قانون صاغوه كان لهم وليس للشعب، قانون فيه الكثير من الامتيازات، وهو قانون تقاعد النوّاب، 8 سنوات للنائب 80 في المئة من المكافأة وليس الرّاتب! فالجميع يجب أن يعلم أنّ النوّاب لهم مكافأة فقط ولا يتقاضون راتبًا، فإن تقاضوا الراتب فهم موظّفون لدى السلطة التنفيذية!

آه من نائب انتخبه الشعب فيصوغ قانون تقاعد له وينسى الشعب! آه من زمن نجد فيه نوّاب الشعب يتحدّثون عن امتيازاتهم وعن تقاعدهم في وقت يعاني المواطن فيه من سياسة التقشّف، ويتحمّل أعباء هبوط النفط! آه من مجلس همّه الأوّل نفسه، وهمّه الأخير المواطن! وقد أثبت في أكثر من محفل أنّ المواطن هو همّه الأخير!

انتهاك الدستور من مجلس الشعب هو ما يُشيب له الرأس، فالدستور يقول إنّ المواطنين سواسية في الحقوق والواجبات، والدستور والقانون معاً نظّما من يستظلُّ تحت نظام التأمين الاجتماعي، ومن لا يستظلُّ، وفي غفلة من الزمن، وفي لحظة ووقت قياسي هائل لا يتعدّى الأشهر، يصوغ مجلس النوّاب والشورى نظام تقاعدهم وامتيازاتهم، ضاربين عرض الحائط بامتيازات وتقاعد الشعب البحريني الأصيل، الذي ينتظر من التأمينات الاجتماعية التضييق أكثر مع الإفلاس الاكتواري المُعلن عنه. وللحديث بقيّة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1067604.html