صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4880 | السبت 16 يناير 2016م الموافق 17 ذي القعدة 1445هـ

نوّاب للحكومة: إمّا «البنزين» أو التضحية بوزيري المالية والطاقة

قال منسق استجوابي وزيري المالية والطاقة النائب أحمد قراطة لـ «الوسط» إن «النواب عازمون على طرح الثقة في الوزيرين ما لم تتراجع الحكومة عن قرارها برفع أسعار البنزين».

وأضاف «على الحكومة أن تختار، فإما أن تبقي قرارها الذي أعلنته منفردة برفع أسعار البنزين، أو أن تضحي بوزرائها، الناس تطالبنا بمواقف حازمة إزاء تفرد الحكومة بقراراتها وتتهمنا أننا تابعون لها، وهذا الموقف بات ضرورياً الآن بعد أن أضرّت الحكومة بمصالح الناس ومعيشتهم».

وأكمل قراطة «تلقينا مراراً تطمينات حكومية من أن قرارات رفع الدعم لن تمس معيشة المواطنين، ولكننا تفاجأنا بأن كل القرارات التي صدرت أضرت بشكل واضح بكل المواطنين، وما فاقم الأمور أن قرار رفع سعر البنزين اتخذ في يوم وليلة ودون مشاورتنا ومن دون حتى أن يتم إيجاد آلية لتعويض المواطنين عن رفع سعر البنزين».

وبحسب صحيفة استجواب وزير الطاقة، فقد جاءت محاور استجوابه بأنه أخلّ بواجباته الدستورية والقانونية بوصفه المسئول عن شئون الطاقة، وذلك بعدم تقديمه خطة واضحة لإعادة توجيه الدعم بالنسبة إلى المنتجات النفطية، بحيث لا يتم المساس بالمواطنين، وذلك التزاماً ببرنامج عمل الحكومة الذي أقرّه المجلس.

كما تضمنت صحيفة استجواب الوزير المذكور أن «جهود هيئة الكهرباء والماء في مطالبة المشتركين من أصحاب الديون المتأخرة من تسوية أوضاعهم المالية كان دون المطلوب، فيما قامت الهيئة بالضغط على ذوي الدخل المحدود من المواطنين في تحصيل الفواتير وترك عدد من الشركات الكبرى والفنادق والتي عليها عشرات الفواتير، وذلك بحسب تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية».

أما صحيفة استجواب وزير المالية، فقد أشارت إلى «فشل الوزارة في اتباع سياسة ناجحة لإدارة الدين العام للدولة، وهو الأمر الذي أدى إلى ارتفاع مستوياته لأرقام مخيفة، إضافة إلى أنه منذ سنوات عدة والسلطة التشريعية الممثلة في مجلس النواب تطالب بتبني سياسة واضحة لإدارة الدين العام، وذكروا أن الارتفاع المستمر في الدين العام أصبح يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي للبلد. إضافة لعدم التزام وزارة المالية بتعويض المواطنين جراء عملية إعادة توجيه الدعم والتي تم إقرارها في الموازنة العامة للدولة، فيما وتمثل المحور الثاني لاستجواب وزير المالية في فشل الوزير في تنفيذ أحكام القانون (رقم 3 لسنة 2008 بشأن الهيئة العامة للتأمين الاجتماعي) فيما يتعلق بتوحيد المزايا بين جميع الخاضعين».

وكان النواب أعلنوا الخميس الماضي أنهم قدموا طلبي استجوابين إلى وزيري الطاقة والمالية رسمياً إلى رئيس مجلسهم النائب أحمد الملا، وهي أولى الخطوات في سلسلة طويلة لبدء أي استجواب مقدم لأحد الوزراء في الحكومة البحرينية.

ومن الناحية الإجرائية، فإن تسليم رئيس مجلس النواب صحيفتي الاستجوابين، يأتي تلبية لما نصت عليه المادة (145) من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، والتي تقول «يقدم طلب توجيه الاستجواب كتابة إلى رئيس المجلس، مبيناً به بصفة عامة موضوع الاستجواب، ومرفقاً به مذكرة شارحة تتضمن بياناً بالأمور المستجوب عنها (...)».

ولدى الملا قانونياً 3 أيام من يوم تقديم الطلب إليه، يجب عليه خلالها أن يحيل الاستجواب إلى هيئة المكتب ليبين رأيه فيها، وفقاً لما تقرره المادة 145 مكرراً والتي تشير إلى أنه «يحيل رئيس المجلس الاستجواب فور تقديمه إلى مكتب المجلس لإبداء الرأي في مدى توافر الشروط الشكلية المنصوص عليها في المادتين السابقتين فيه، وعلى مكتب المجلس أن يبدي رأيه خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام من تاريخ إحالة الاستجواب إليه».

وبعد الثلاثة أيام يجب على الملا أن يشكل لجنة تسمى لجنة الجدية لدراسة جدية الاستجواب من عدمه، وينتهي عملها في مدة لا تتجاوز سبعة أيام، ليعرض بعدها تقريرها على النواب في أول جلسة مقبلة.

ويحتاج طرح الثقة في أي وزير إلى أن يقدم طلب سحب الثقة من أحد الوزراء كتابة إلى رئيس المجلس موقعاً عليه من عشرة أعضاء. ولا يجوز أن يقدم هذا الطلب إلا بعد انتهاء المجلس من مناقشة استجواب موجه إلى من قدم طلب سحب الثقة منه، ويعرض الرئيس طلب اقتراح سحب الثقة من الوزير على المجلس فور تقديمه إليه، بعد أن يتحقق من وجود مقدمي الطلب بالجلسة، ويعتبر عدم وجود أحدهم بالجلسة تنازلاً عن الطلب، ويجوز للمجلس أن يؤجل المناقشة في الطلب إلى موعد يحدده.

وقبل التصويت في المجلس على موضوع الثقة يأذن الرئيس بالكلام في هذا الموضوع لاثنين من مقدمي الاقتراح بعدم الثقة بترتيب طلبهما واثنين من معارضيه كذلك، ما لم يرَ المجلس الإذن بالكلام لعدد أكثر، ولا يجوز أن يصدر المجلس قراره في طلب سحب الثقة قبل مضى سبعة أيام من تاريخ تقديمه، على أن تكون قد مضت ثلاثة أيام على الأقل من تاريخ انتهاء المناقشة فيه. ويصدر المجلس قراره بسحب الثقة بأغلبية ثلثي الأعضاء الذين يتألف منهم.

وكان النواب حولوا جلستهم الماضية التي صادفت اليوم الأول لتطبيق قرار رفع سعر البنزين الثلثاء (12 يناير/ كانون الثاني 2016)، إلى جلسة لمناقشة هذا الموضوع بدلاً عن جدول الأعمال المعلن عنه سلفاً، وقد أنجب المخاض النيابي في تلك الجلسة إلى إصدار بيان رافض للقرار الحكومي، على رغم توجه بعض النواب للانسحاب من الجلسة لحين عدول الحكومة عن قرارها، وتوعد آخرون باتخاذ «أعلى درجات التصعيد». في حين أكد وزير شئون الإعلام وشئون مجلسي الشورى والنواب، عيسى الحمادي، أن رفع سعر البنزين قرار حكومي، وجاء بسبب واقع جديد تعيشه البحرين، ويجب التعامل معه بحس المسئولية الوطنية.

وتواجه الحكومة ومعها النواب سخطاً شعبياً متنامياً، بعد سلسة قرارات برفع الدعم عن سلع وخدمات أساسية، بدأت باللحوم ومروراً بالكيروسين والديزل، ثم الكهرباء والماء وأخيراً رفع سعر البنزين بنسبة 60 في المئة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1068961.html