صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4904 | الثلثاء 09 فبراير 2016م الموافق 10 جمادى الأولى 1444هـ

الخبز (بروبية ونص)!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

لا نعلم مدى صحّة هذا الخبر الذي تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي عن رفع الدعم عن الطحين، فلقد ورد في الخبر أنّ وزير التجارة والصناعة البحريني تحدّث في اجتماع خاص عن رفع الدعم عن طحين الخبز، نظرًا إلى ارتفاع أسعار وقود البواخر، فبيع دقيق الخبز على شركة مطاحن الدقيق بالبحرين قد ارتفع، وموازنة الدولة لا تستطيع دعم الطحين، وانه ابتداء من شهر (ابريل/ نيسان المقبل) سيكون سعر قطعة الخبز الواحدة بجميع المخابز تباع بـ 30 فلساً، بعدما كانت بـ 20 فلساً!

إن كان الخبر صحيحًا فانّ الخبز من الخبّاز سيصبح غاليًا، أي الخبز الواحد بـ (نص روبّية)، خبز بهذا المبلغ ورفع دعم عن اللحوم ودينارين للكهرباء، ورفع سعر البنزين، ليس خطأً، وخاصّة أن الدولة في حالة تقشّف قوية جدّاً، وتحتاج إلى مداخيل سريعة، لكن رفع الخبز والراتب ضعيف هذه مصيبة لذوي الدخل المتوسّط - إن كان هناك ذوو دخل متوسّط - ولذوي الدخل المحدود، مصيبة إذا كان المواطن سيعاني الأمرّين جرّاء التقشّف، والمجلس النيابي مازال يناقش تقاعده وامتيازاته وجوازاته الخاصّة، ويناقش هذه الأيام أيضًا (هوشات) أعضاء المجلس!

لا نقول إنّنا في حالة رخاء، ولا نريد الرخاء حاليًّا في ظل تدهور سعر النفط وثباته على 30 دولاراً للبرميل، ولا نقبل الإسراف، ونحن مع الدولة ومع الحكومة في خطّتها، لكنَّ خطّة الخبز غير مقبولة أبداً، لا من بعيد ولا من قريب، ولن يرضى بها أحد.

الخبز بالذّات هو ملاذ الطبقة الوسطى والفقيرة في ظل زحمة الراتب المعصور، بـ (روبية) 5 خبز، يأكله الجميع ويشبع، سواء خبزاً بالجبن أو خبزاً بالرهش أو بالحلوى أو باللحم أو المهياوة، أيّا يكن ما يوضع مع الخبز يُشبع البطون، وإن صحّ الخبر، ونتمنّى من كل قلوبنا أن يكون شائعة يتداولها النّاس، فإننا نعلم أنّ هناك طبقة كبيرة ستعيش في فقر مدقع، ولن تستطيع الأكل.

هذا بالنسبة الى المجتمع البحريني، فما بالنا بالعمالة الأجنبية التي تعتمد على الخبز في يومها الشاق، وخاصة العمالة الآسيوية؟! فالهنود على سبيل المثال، يقدّرون بـ 390 ألفاً في البحرين، وغالبيتهم يشغلون الأعمال الدنيا، ووجبة الخبز والرز هي الوجبة الأساسية، فماذا سيصنعون؟!

أيضًا العرب المغتربون سيعانون كثيرًا، فاذا كان المواطن البحريني ذو الدخل المحدود والمتوسّط، الذي يصرف راتبه على البترول وعلى الأكل وعلى الكهرباء والقروض والجمعيات وغيرها بالكاد سيوفّر لقمة العيش، فماذا سيصنع المغترب الذي يريد توفير راتبه للرجوع الى أهله بمبلغ محترم؟! لا نعلم والله!

هذه هي قيمة المستشار الاقتصادي البنّاء، الذي يعرف ماذا يتم رفعه وماذا يُبقي عليه، فالمواطن سيصبر مع الدولة، ولكن إذا لم يستطع الصبر، فماذا هو صانع؟! هل سيهاجر من وطنه؟! هل سيكون مثل إخواننا العرب، يحاول الحصول على فرصة في الخارج من أجل زيادة الدخل؟! أيّام صعبة نعيشها، ويزيد عليها شائعات النّاس وما يتداولونه في مواقع التوصل الاجتماعي، وندعو الله ألاّ يكون الخبر إلاّ نكتة سمجة أو شائعة كاذبة، حتى لا تحل المصائب علينا.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1077819.html