صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4904 | الثلثاء 09 فبراير 2016م الموافق 15 محرم 1446هـ

لهذه الأسباب أنتم تكلمون أنفسكم

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

فتح الشوريون في جلستهم الأحد (7 فبراير/ شباط 2016)، النار على البرلمان الأوروبي، وهاجموه رفضاً لتبني الأخير قراراً يدعو السلطات المختصة في البحرين إلى إجراء تحقيق سريع ونزيه في جميع ادعاءات التعذيب ومحاكمة المتهمين بارتكاب التعذيب، وإلغاء جميع العقوبات التي بنيت على اعترافات تمَّ الحصول عليها تحت «ظروف مشبوهة».

الشوريون غضبوا وهاجموا البرلمان الأوروبي بشدَّة، وأصدروا بياناً أكدوا فيه أن تدخلات البرلمان الأوروبي في شئون البحرين «غير مقبولة وغير مشروعة».

الأهمُّ من كل ذلك هو تأكيد أعضاء المجلس أن حالات الإدانة وإصدار البيانات الرافضة أصبحت «وقتية»، ولم تعد كافية للرد على «التدخلات» المتكررة في شئون البحرين، داعين إلى اتباع أسلوب جديد في الرد على تلك التدخلات.

من بين أهم الطرق الجديدة للرد على التدخلات الأجنبية في الشئون البحرينية، هي ترجمة البيانات إلى اللغات الإنجليزية والفرنسية والألمانية، وربما الهندية والكردية والصينية وغيرها وتوزيعها على السفارات.

في (إبريل/ نيسان 2014) تحدث النائب الأول لرئيس مجلس الشورى جمال فخرو عن أداء الوفود الرسمية والبرلمانية في الخارج و«فشلها» في نقل الصورة «الحقيقية» لما يحدث في البحرين؟

ماذا قال فخرو في ذلك الوقت؟ باختصار شديد: «نحن مع الأسف الشديد، لم ننجح في إيصال حقيقة الأمر في البحرين إلى جميع الأطراف، سواءً كانت أطرافاً حكومية أو برلمانات أو مؤسسات مجتمع مدني (...)»، و«نحن لدينا مشكلة في البحرين في التعامل مع التصريحات الدولية وما يبث في الخارج، ونحن نكلم أنفسنا، ولا نكلم الخارج، واللغة التي نستخدمها في الداخل لا تصلح للاستخدام في الخارج».

«الخارج لا يتكلم بلغة العاطفة، إنما يتحدث بلغة الأدلة والإقناع، ونحن لا نحسن هذه اللغة»، هذه الحقائق قالها جمال فخرو السبت (5 إبريل/ نيسان 2014) لصحيفة محلية.

حقائق سردها النائب الأول لرئيس مجلس الشورى، قد يكون قد أدرك معناها الحقيقي، أو أنه سردها لتبرئة ساحته ورفاقه من إخفاقات متتالية، في مختلف دول العالم.

العالم تغيّر، ولم يعد ذلك العالم الذي تحرّكه فقط المصالح، وشركات العلاقات العامة، وملايين تصرف هنا وهناك، أو حتى صفقات بالملايين أو المليارات. بل أصبح عالماً يهتز لمقطعٍ مصوّرٍ من ثوانٍ معدودة يبثها مغرّد مجهول في بقعة بعيدة، عالم مرتبط بجملة «برامج» ذكية أصبحت في يد الجميع.

لغة «إننا الأفضل في كل شيء»، لا يصدّقها العالم ما لم يتلمسها واقعاً حقيقيّاً على أرض الواقع، فالعالم الذي ينتخب فيه حتى القاضي والشرطي، لا يؤمن بديمقراطية لا يكون فيها المواطنون سواسية، ولا بسجناء «مغردين»!

العالم لن يفهم لغة أن «البحرين خالية من انتهاكات حقوق الإنسان»، ولن تقنعه كل تلك التصريحات والبيانات والوفود، في ظل رفض زيارة المقرّر الأممي للتعذيب، مع تكرار شهري ثابت لشكاوى التعذيب وسوء المعاملة الموثقة رسميّاً من قبل وحدة التحقيق الخاصة.

أما لغة «لا سجناء سياسيين، ولا معتقلي رأي»، فهذه الأخرى لن تقنع العالم بالحقيقة والواقع، ولا يقبلها، فهناك الكثيرون، منهم شخصيات بارزة حوكمت وتحاكم بسبب آرائهم وأحاديثهم وتصريحاتهم أو حتى خطبهم.

هناك إشكالية كبيرة جدّاً بين «اللغة المستخدمة في الداخل، والأخرى الموجهة إلى الخارج»، فالخارج لا يفهم لغة الداخل؛ لأن اللغة مختلفة، كما هي «ديمقراطيتنا» تختلف عن ديمقراطيتهم.

بعد سنوات من التجارب، والزيارات والملايين التي صرفت، لايزال البعض غير قادر على فهم اللغة التي يتحدث بها العالم، فقد خرج مؤخراً أعضاء في مجلس الشورى، يتحدثون عن «ابتزاز مالي» من قبل من يصدر البيانات أو القرارات الدولية التي تتحدث عن الشأن البحريني، وهو موضوع خطير جدّاً لو يكشف عنه لسقطت تلك الجهات سريعاً في بلدانها، فهم لا يتلاعبون أبداً في مثل هذه الأمور.

نعم، مع ما ذهب إليه بعض أعضاء مجلس الشورى من ضرورة «تغيير الأسلوب التقليدي وغير النافع في الرد على تلك البيانات»، فإن الرد الأفضل والأنجع الذي يمكن أن يفحم تلك الجهات هو سرد الحقائق بتفاصيلها الدقيقة، وإن لم تقولوها أنتم فغيركم سيقولها، ولهذه الأسباب أنتم تكلّمون أنفسكم، والعالم لا يسمعكم.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1077825.html