صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4913 | الخميس 18 فبراير 2016م الموافق 13 ذي الحجة 1445هـ

خبرٌ جميلٌ من «إسرائيل»

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

من الأخبار المميزة التي تداولتها وكالات الأنباء هذا الأسبوع بدء تنفيذ عقوبة السجن بحقّ الزعيم الصهيوني ايهود أولمرت.

المحكمة الاسرائيلية حكمت على أولمرت العام 2014 بالسجن 6 سنوات، بعد إدانته بالرشوة خلال عمله كعمدة للقدس، وتم تخفيف الحكم إلى 18 شهراً في ديسمبر/ كانون الأول 2015، وجاء وقت التنفيذ في 15 فبراير/ شباط 2016، بعدما أضيف عليه شهر آخر الأسبوع الماضي بسبب «عرقلة سير العدالة». ورغم محاولته نفي التهم، إلا أن المحكمة لم تأخذ بأقواله.

أولمرت ليس رجلاً نكرة، بل من قيادات الدولة الصهيونية، بدأ خدمته العسكرية في لواء «غولاني» الشهير، وانتخب نائباً في الكنيست لعدة دورات، وتولى عدة مناصب وزارية خلال تاريخه الطويل: وزير التجارة، وزير شئون الأقليات، وزير الصحة، ووزير المالية، حتى أصبح رئيس وزراء «إسرائيل».

أولمرت من أبرز شخصيات اليمين الصهيوني المتطرف، وكان الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون يهدّد ياسر عرفات بمجيء شخص مثل أولمرت حين تمنّع عن توقيع اتفاق السلام النهائي مع رابين. وتولّى القيادة خلفاً لشارون الذي سقط مريضاً في 2006 ودخل في غيبوبة طويلة، ولم يُمضِ أولمرت غير بضعة أشهر حتى أعلن الحرب على لبنان في تموز 2006، التي خرج منها مهزوماً بشهادة لجنة تحقيق فينوغراد حيث اتهمته بالتسرع والطيش.

تولى منصب عميد القدس في 1993 حتى 2003، ودعم بقوةٍ سياسة الاستيطان في المدينة المقدسة، واتهم خلال تلك الفترة بتلقي رشوة من مشروع عقاري بقيمة 500 ألف شيكل، والآخر بقيمة 60 ألف شيكل، ويبدو المجموع كبيراً إذ يتجاوز نصف المليون، ولكن حين تبحث عن قيمته بالدولار فإنه لا يزيد عن (145 ألف دولار فقط). وهو مبلغٌ تافهٌ جداً حين تحوّله لإحدى العملات الخليجية، حيث يعادل 55 ألف دينار فقط، وهو لا يكفي حتى لشراء قطعة أرض صغيرة لا تزيد عن 300 متر مربع هذه الأيام. مع ذلك فإن المحكمة العليا برأته من تهمة تلقي الرشوة الكبرى (500 ألف شيكل) وخفّفت الحكم إلى 18 شهراً لثبوت تلقيه الرشوة الصغرى (60 ألفاً). وقبل أسبوع، أضاف القاضي شهراً آخر على العقوبة بعدما أقرّ أولمرت بمحاولته إقناع سكرتيرته السابقة بعدم الإدلاء بشهادة ضده في القضية، فأدانه القضاء بتهمتي «التزوير» و«خيانة الأمانة» لتلقيه أموالاً بطريقة غير مشروعة من رجل أعمال أميركي.

هذا الكيان السياسي الذي لا يزيد عمره (68 عاماً) على عمر أولمرت نفسه (70 عاماً)، استطاع أن يؤسّس نظاماً قضائياً مستقلاً عن السلطات السياسية، ويطبق القوانين على مواطنيه الاسرائيليين، رغم كل ما يمكن أن يقال فيه عن التمييز ضد الفلسطينيين، وما يتعرضون له من ظلم وقهر واضطهاد. فأكبر مسئول سياسي في هذا الكيان، وقف أمام المحكمة، وتم التحقيق في التهم، وبعد ثبوتها تم تطبيق القانون عليه كأي مواطن آخر، ولم يشفع له إخلاصه في عمله في مختلف المناصب التي تقلدها، ولا طول خدمته في الميدانين المدني والعسكري.

استقلال القضاء هو أحد عناصر تماسك وقوة المجتمع الإسرائيلي، وثقته بنظامه السياسي، وهو أحد عناصر الضعف في الدول المحيطة بها التي لم تعرف بعد تطبيق مبدأ المساواة أمام القانون، فأدمنت الهزائم على يد «إسرائيل».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1081299.html