صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4916 | الأحد 21 فبراير 2016م الموافق 05 رجب 1444هـ

وزير الداخلية: ضبط الشعائر الحسينية... ولجنة لمراقبة التبرعات

تحدّث وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة - خلال لقاء عقده أمس الأحد (21 فبراير/ شباط 2016) في نادي الضباط بحضور لفيف من الفعاليات المجتمعية - عن مساع «للتحوُّل من العمل باستراتيجية أمنية ترتكز على الاستعداد المستمر وردود الفعل على الحوادث، إلى استراتيجية أمنية تعتمد على الاستباقية».

وكشف وزير الداخلية عن حزمة إجراءات تتمثل في «لجنة لمراقبة عمليات تداول الأموال وجمع التبرعات، تشمل الأفراد والمؤسسات، في إطار مكافحة تمويل الإرهاب والإخلال بالأمن. وكذلك وضع ضوابط لسفر المواطنين من 14 إلى 18 عاماً وسائر المواطنين المسافرين إلى الدول غير الآمنة، وأيضاً حماية المنبر الديني من التطرُّف الديني والسياسي والتحريض، والأمر الآخر هو ضبط محاولات تسييس الشعائر الحسينية وبث الفوضى والتحريض خروجاً عن مضمونها، وهذا الأمر يتطلب تنظيمها من حيث تحديد أيامها وتوقيتها وأماكن خروجها وتحديد مسئولية القائمين عليها، وأننا سوف لن نسمح أن تستغل هذه المناسبة لإحداث الفوضى والإخلال بالنظام العام، بالإضافة إلى مكافحة الفساد حفاظاً على المال العام».


استراتيجية أمنية تعتمد على الاستباقية... لجنة لمراقبة التبرعات... وضبط الشعائر الحسينية

وزير الداخلية: من انضووا تحت العباءة الإيرانية أو ارتموا في أروقة السفارات لن يكونوا شركاء في بناء الوطن

القضيبية - علي العليوات

قال وزير الداخلية الفريق الركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة -خلال لقاء عقده أمس الأحد (21 فبراير/ شباط 2016) بحضور لفيف من الفعاليات المجتمعية- : «إن من انضووا تحت العباءة الإيرانية، أو من ارتموا في أروقة السفارات للتنظير في شأن سياستنا الوطنية وأمورنا السيادية، لم يتحملوا مسئوليتهم الوطنية، ولا يمكن أن يكونوا شركاء في بناء مستقبل الوطن».

وتحدث الوزير عن مساع للتحول من العمل باستراتيجية أمنية ترتكز على الاستعداد المستمر وردود الفعل على الحوادث، إلى استراتيجية أمنية تعتمد على الاستباقية».

وكشف وزير الداخلية عن حزمة إجراءات تتمثل في «لجنة لمراقبة عمليات تداول الأموال وجمع التبرعات، تشمل الأفراد والمؤسسات، في إطار مكافحة تمويل الإرهاب والإخلال بالأمن. وكذلك وضع ضوابط لسفر المواطنين من 14 إلى 18 عاماً وسائر المواطنين المسافرين إلى الدول غير الآمنة، وأيضاً حماية المنبر الديني من التطرف الديني والسياسي والتحريض، والأمر الآخر هو ضبط محاولات تسييس الشعائر الحسينية وبث الفوضى والتحريض خروجاً عن مضمونها، وهذا الأمر يتطلب تنظيمها من حيث تحديد أيامها وتوقيتها وأماكن خروجها وتحديد مسئولية القائمين عليها، وأننا سوف لن نسمح أن تستغل هذه المناسبة لإحداث الفوضى والإخلال بالنظام العام. بالإضافة إلى مكافحة الفساد حفاظاً على المال العام».

وفيما يلي نص كلمة الوزير:

أيها الأخوة... تجمعنا في كل لقاء ظروف ومواقف أمنية هامة، تستدعي المسئولية الحديث عنها من واقعنا الأمني، وهو الشأن المشترك الذي يعنينا جميعاً، فلا يخفى عليكم خطورة الأحداث التي تمر بها المنطقة، والتحديات الأمنية التي تؤثر على أمننا الوطني. وسأبدأ بالحديث عن التدخلات الإيرانية في الشأن الداخلي الأمني البحريني، وما تعرضنا له من أخطار كبيرة من تلك التدخلات، والتي على كل حال أصبحت أساليبها مكشوفة ومعلنة ومتكررة في بلدان ومناطق مختلفة من العالم، وبالأخص تلك البلدان العربية التي فتحت أبوابها للتعاون والتفاهم مع إيران، وإن وجود أي عناصر من القوات الإيرانية على أراضي تلك الدول، لا أعتقد بأنه دفاع عن عروبتها. بل من منطلق حرصها على مصالحها وتحقيقاً لأطماعها الفارسية، وإننا لا نوجه أصابع الاتهام لأحد دون وجود الأدلة الدامغة على ذلك. وأخيراً... طالعتنا الصحافة العربية والأجنبية باهتمام لافت للنظر حول التدخلات الإيرانية بالشأن البحريني، كجزء من اهتمامها بالتدخلات الإيرانية في بعض دول المجلس الشقيقة مثل المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودول عربية أخرى، وهو الأمر الذي كنا نتحدث عنه منذ زمن، ولكن مع الأسف فإن ردود الفعل لم تكن بحجم خطورة الأمر والموقف. وإني أركز في حديثي على أهم التدخلات الإيرانية فقط في الفترة منذ عام 2011، فقد حاولت إيران أن تستغل أي تواجد يتبع لها في مملكة البحرين، سواء أكان سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً؛ من أجل تنفيذ أغراضها التوسعية، والتي تراوحت أهدافها بين استهدف أمن الوطن واستقراره باستخدام الأسلحة والمتفجرات والعمل على زعزعة النظام والإضرار بالمصالح الاقتصادية والتأثير على مسيرة التنمية. فهناك تأسيس لجماعات إرهابية في البحرين تم تدريبها في إيران والعراق وسورية، وارتباطها بالحرس الثوري وحزب الله الإرهابي، وفوق ذلك تقديم الدعم المالي والإسناد بالأسلحة والمتفجرات من خلال عمليات التهريب، وهذا يشمل التدريب على التصنيع وتخزين المتفجرات، وما نتج عن ذلك من أعمال إرهابية، وما كان منها موجها ضد رجال الأمن، حيث بلغت تضحيات شهداء الواجب (17) شهيداً وآلاف المصابين، وطبعاً ما ترتب على ذلك من عمليات قبض أدت إلى محاكمة من تم تشجيعهم وإغراؤهم وتورطوا في تلك العمليات الغادرة. وقد رافق ذلك التصريحات الصادرة عن مسئولي وقادة إيران، إضافة إلى ما صدر عن المرجعيات الدينية والتصريحات غير الرسمية، وما ورد في الصحف وما أدلى به حلفاء إيران، وقد تصدر ذلك تصريحات المرشد الأعلى ومستشاريه، ورئيسي الجمهورية السابق واللاحق ورئيس مجلس الشورى وآخرين من المسئولين الرئيسيين في النظام الإيراني، وبالإضافة إلى القنوات الفضائية، التي تبث من داخل إيران أو خارجها، والتي تعمل بشكل مستمر ضد البحرين، وأنا لا أعرف كم عددها، فأنا لست من متابعيها ومشاهديها. والأمر الآخر هو ضرب الوحدة الوطنية من خلال تكريس التطرف المذهبي بقصد تحقيق الفتنه الطائفية بين المواطنين السنة والشيعة. ولم يسلم من ذلك شيعة البحرين، بعد أن فرضت عليهم ولاية الفقيه. وهو موضوع لا تجتمع عليه المراجع الشيعية، وبشكل عام فقد تم إغواء من رخصت وطنيتهم وتم تشجيعهم ضد مصلحة بلدهم، وهذا ما يعرف بالخيانة الوطنية. إضافة إلى محاولة إفشال نهج الإصلاح السياسي في مملكة البحرين الذي يقوده جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، من خلال إحراف الانفتاح السياسي وإفراغه من نهجه الوطني إلى نهج طائفي، وتأسيس ولاءات سياسية لإيران تتمكن من خلالها تحقيق الغالبية النيابية الموالية لها، كما هو الحال في عدد من الدول العربية، وقد أعلنت إيران بكل عنجهية بأنها تسيطر فعلا على 4 عواصم عربية، دون وضع أي اعتبار لأي كيان عربي.

إن المعلومات التفصيلية والأدلة المادية والنتائج المختبرية للتدخلات الإيرانية في البحرين، أكبر من أن تكون معلومات للصحافة والإعلام، أنها تمثل تقريراً مهنياً وقانونياً يبين حجم ومدى خطورة التدخلات الإيرانية في الأمن الداخلي البحريني، والأمر يتطلب استكمال إجراءاتنا اللازمة بهذا الخصوص. أما عند الحديث عن اجراءاتنا الأمنية للمرحلة المقبلة، فإننا باختصار نركز على تلك الثغرات التي تم استغلالها للإخلال بأمن الدولة والنظام العام، والدخول من خلالها لتحقيق مآرب وأهداف خطيرة على الكيان الوطني، فقد باشرنا باتخاذ العديد من الإجراءات في مواجهة إخطار الإرهاب، وهنا أريد أن أتوجه بالشكر إلى كل الجهود الأمنية وبخاصة جهاز الأمن الوطني والمباحث الجنائية التي ساعدت في اكتشاف عناصر الإرهاب من متدربين ومخابئ الأسلحة و المتفجرات والمواد الخطرة، وآخرها ما تم الإعلان عنه بتاريخ 5 نوفمبر 2015 وهو الكشف عن تنظيم إرهابي مرتبط بإيران، والذي وصل عدد عناصره المقبوض عليهم إلى (76) عنصراً.

وفي هذا السياق، يمكن أن نذكر الآتي: تشكيل لجنة لمراقبة عمليات تداول الأموال وجمع التبرعات، وهذا يشمل الأفراد والمؤسسات في إطار مكافحة تمويل الإرهاب والإخلال بالأمن. وكذلك وضع ضوابط لسفر المواطنين من 14 إلى 18 عاماً وسائر المواطنين المسافرين إلى الدول غير الآمنة، والذي تمت إحالته من قبل مجلس الوزراء الموقر إلى اللجنة القانونية. وأيضاً حماية المنبر الديني من التطرف الديني والسياسي والتحريض، وأن الناس اليوم في ظل هذا العالم المضطرب هم في أمسّ الحاجة للاستماع إلى كلام المولى عز وجل وسنة رسوله الأمين؛ لتستقر نفوسهم وتخشع قلوبهم، أما السياسة فلها إعلامها وجمعياتها ومجالسها على مدار الساعة. والأمر الآخر هو ضبط محاولات تسييس الشعائر الحسينية وبث الفوضى والتحريض خروجاً عن مضمونها، وهذا الأمر يتطلب تنظيمها من حيث تحديد أيامها وتوقيتها وأماكن خروجها وتحديد مسئولية القائمين عليها، وأننا سوف لن نسمح أن تستغل هذه المناسبة لإحداث الفوضى والإخلال بالنظام العام. هذا بالإضافة إلى مكافحة الفساد حفاظاً على المال العام، وهو الموضوع الذي يحظى باهتمام الحكومة الموقرة، حيث لا يمكن أن يرتفع الأداء أو تتحقق النتائج المرجوة إلا من خلال استقامة المسئولين ونزاهتهم.

أما بالنسبة لتطوير نهجنا الأمني في المرحلة القادمة، فإننا نتطلع بأن يشمل ذلك التحول من العمل بإستراتيجية أمنية ترتكز على الاستعداد المستمر وردود الفعل على الحوادث إلى إستراتيجية أمنية تعتمد على الاستباقية، يتم تنفيذها بالتعاون مع شركائنا من مختلف الأجهزة الحكومية التنفيذية وغيرها، ولكن يبقى الدور الفعال في حماية الأمن والنظام العام مسئولية وطنية يساهم ويشارك فيها بفعالية المواطنون والمقيمون.

الحضور الكريم... من الهواجس الأمنية والتحديات الخطيرة التي أريد أن أتوقف عندها، والتي تستوجب مواجهتها من قبل الجميع، وأعني بالجميع كل مسئول في الدولة، في الحكومة وخارجها، في العمل وفي المنزل، الكبير والصغير في السن، أنا أعني مواجهة خطر المخدرات بكافة أشكالها التي باتت تشكل تهديدا موجها ومدبرا لتدمير الشباب، حيث بلغ عدد الوفيات في السنوات الست الماضية (125) حالة وفاة؛ بسبب المخدرات، وهنالك أعداد كبيرة من الذين وقعوا ضحية الإدمان وهم في أمس الحاجة للمساعدة، أنا أطالب بتطبيق أقصى العقوبة «عقوبة الإعدام» التي حددها القانون على من يتاجر في المخدرات، إنهم أيها السادة والسيدات يقتلون المستقبل.

وخلاصة الموقف فقد فشل المخطط الإيراني في البحرين والمخططات المتهورة لنشر الفوضى وتقويض النظام العام للدولة، تلك المخططات الخارجية التي تبنتها مجموعات متطرفة فكرياً، تلونت بالسياسة والسلمية التي سرعان ما انكشفت أهدافها الخطيرة، وكما هو معلوم لدى الجميع، فقد كان شعار إسقاط النظام على منصة الخطابة، وقد تم جلب الرافعات، إضافة إلى وضع صور المشانق والاعتداءات على المواطنين والمقيمين وإرهابهم والاعتداء على رجال الأمن، كل هذه الأعمال، لا أعرف كيف يمكن أن يبررها البعض بأنها وسائل سلمية وحرية تعبير، لقد كانت محاولة لجر البلد إلى حرب أهلية، كما هو الحال في بعض الدول المجاورة، ولكن بالصبر والحكمة من الجميع قيادةًً وشعباً عالجت البحرين نفسها، واستطاعت أن تتجاوز الشر العابر من الخارج بالخير الباقي إن شاء الله. وأما من تزعم تلك العمليات، ومن كان لهم دور في تنفيذ هذا المخطط الخطر فقد تمت محاسبتهم، وأي شخص يضع نفسه في خانة المساءلة، سوف يكون في مواجهة مع القانون، وسينال جزاءه، ولن تأخذنا في الحق لومة لائم.

والسؤال حول من انضووا تحت العباءة الإيرانية أو من ارتموا في أروقة السفارات للتنظير في شأن سياستنا الوطنية وأمورنا السيادية، هل يمكن أن يكونوا شركاء في الحياة الديمقراطية والإصلاح السياسي؟ وهل يمكن أن يكونوا مشرعين وقضاة؟ هل هم جديرون بتولي مناصب مفصلية في الدولة؟ أو أن يتم قبولهم في السلك العسكري أو الأمني؟ أيها الأخوة... إن هؤلاء لم يتحملوا مسئوليتهم الوطنية، ولا يمكن أن يكونوا شركاء في بناء مستقبل الوطن، إن الأحق بذلك هم الشخصيات الوطنية التي تضع مصلحة البحرين فوق كل اعتبار بقيادة جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه، والذين يحترمون الإرادة الشعبية وقوانين المملكة ودستورها، والحمد لله الوطن بخير، والمخلصون موجودون وهم الفائزون. أما رسالتنا إلى إيران فهي أن البحرين بلد عربي، وقد قالها شعب البحرين للجنة تقصي الحقائق الأممية في عام 1970م، وسيظل تحت قيادته العروبية التي التف حولها، وآخر هذه المواقف عندما طلبت شخصياً بتاريخ 23 يوليو/ تموز 2015 استنكار تصريحات الرئيس الإيراني؛ كان الرد الوطني رسالة تأييد إلى جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه. لقد كانت بيعة وطنية أخرى مرئية ومسموعة. ومن قال بأن البحرين بوابة الخليج لدخول المملكة العربية السعودية فقد جانبه الصواب، فالبحرين هي قلعة الخليج العربي ضد الأطماع الخارجية في الماضي والحاضر والمستقبل، وما استوعبه شعب البحرين هو أن استقراره يكمن في تمسكه بهويته الوطنية، وعندما نقول الهوية الوطنية فإنها ليست سنية أو شيعية. فالوطنية بحرينية، وإننا ولله الحمد نعيش في بلد تحكم فيه الإرادة الحرة وليست الإرادة المحكومة، الإرادة العروبية وليست الإرادة الخارجية، الإرادة التي تؤمن بالمحبة والتسامح والخير والصلاح للعباد، وليست إرادة الكراهية والعنصرية. وإننا على كل حال لن نسمح بأن تكون البحرين بؤرة لأي شكل من أشكال التطرف والإرهاب، وما تحقق من أمن واستقرار، لن نفرط فيه مهما كلف الأمر، فإن المؤمن لا يلدغ من جحر واحدٍ مرتين، كما ورد في حديث الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم).

الحضور الكريم... من خلال تمسكنا بوطنيتنا تصغر كل الأهداف الطائفية والمتطرفة، ومن خلال تمسكنا بوطنيتنا تتماسك جبهتنا الداخلية البحرينية في وجه أي تدخل خارجي، وأيضاً من خلال تمسكنا بوطنيتنا نرد على خطاب الكراهية، ولا يكون هناك تهميش لأحد عدا من تخلى عن وطنيته، وأصدق تعبير على تماسكنا ووطنيتنا ما عبر عنه شعب البحرين من مشاعر صادقة باحتفاله بيوم ميثاق العمل الوطني الذي يجسد الثوابت التي تم التوافق عليها، وشكلت انطلاقة لمشروع الإصلاح والتحديث لحضرة صاحب الجلالة ملك البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، فنهج الإصلاح مستمر بإذن الله، واليوم فرصة نجاحه تزداد قوة ورصانة؛ لكون القاعدة الشعبية أكثر تماسكاً وصلابة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1082237.html