صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4922 | السبت 27 فبراير 2016م الموافق 11 محرم 1446هـ

أين يذهب المواطنون؟

الكاتب: قاسم حسين - Kassim.Hussain@alwasatnews.com

تناول التحقيق المصوّر الذي نشرته «الوسط» في عدد أمس (السبت)، موضوع اكتظاظ سواحل البحرين، أو ما تبقى منها، بالزوار في الشتاء كما في الصيف.

أكبر المفارقات التي تسجّل في البحرين، أنها أرخبيلٌ من الجزر التي يحيطها الماء من كل جانب، ولكنها باتت كالقفص المغلق على ساكنيها، بسبب تملّك أغلب السواحل وتحويلها إلى أملاك خاصة. وبالأرقام، هناك 95 في المئة من السواحل المغلقة على المواطنين، الذين لا يجدون غير هذه الـ5 في المئة يطلون من خلالها على البحر ويتنفسون هواءه الطلق، ويكحلون عيونهم بزرقته.

من المؤكّد أن مثل هذه الحقيقة الفاضحة ستصدم أشقاءنا الخليجيين لو سمعوا بها، فهم يمتلكون سواحل عامة مفتوحة للعموم، ولا يُسمح عادةً لأحد في استملاك هذه المناطق التي تمثل رئاتٍ لتنفس الناس والترويح عنهم.

إذاً، لم يتبق من السواحل للناس غير هذه الـ5 في المئة، وهي مواقع تُعدّ على أصابع اليد الواحدة، وفي مقدمتها ساحل كرباباد، الذي تناوله الاستطلاع المصوّر المنشور أمس. وحين تتطلع إلى الصور المنشورة تشعر بالبؤس حقاً. فهذا الجيب الساحلي الصغير مهملٌ ورثٌّ بمعنى الكلمة. فأرضه ترابية، ولا توجد فيه أية منشآت، أو كراسٍ أو مظلات، كما أن خط التقاء الماء بالأرض مليئ بالأوساخ والطحالب والحجارة، وكأننا بلدٌ متخلفٌ لا يعرف كيف ينظّف ساحلاً ويفرشه بالرمل الناعم.

وفي المحافظة الشمالية وحدها، وهي أكبر المحافظات كثافةً سكانيةً، لا يوجد غير هذا الساحل اليتيم المفتوح لعامة الناس لقضاء أوقات مريحة، على امتداد الضلع الشمالي لجزيرة البحرين الأم، من المنامة شرقاً حتى البديع غرباً. وهو سبب ما يشهده من زحامٍ أيام الإجازات الأسبوعية أو مناسبات الأعياد.

عمليات تخصيص على السواحل العامة، وتملكها من جانب أفراد، قادت إلى مشكلة شحّ السواحل المفتوحة أمام الناس، وهي مشكلةٌ مازالت الصحافة تطرقها وتنتقدها باستمرار، رغم علمها بأن ذلك لن يُحدث خرقاً كبيراً في هذا الجدار المغلق، ودائماً ما يُقال لنا بأن «الطيور طارت بأرزاقها». ولكن إذا كان صعباً إعادة السواحل إلى الملكية العامة وفتحها أمام الشعب، أفلا يمكن لوزارة الأشغال والبلديات أن تتبنّى تعديل وتطوير الموجود حالياً وهو يعد على أصابع اليد الواحدة؟ فلماذا لم تنفّذ الوعود التي أطلقت قبل سنوات بتطوير سواحل باربار وجنوسان وحتى خليج توبلي؟ ولماذا يبقى ساحل كرباباد على حالته الرثّة البائسة؟ وهل يقبل أي مسئولٍ أن «يتنازل» قليلاً ويزور هذا الساحل ليقضي بعض الوقت مع عائلته ليرى بعينيه كيف يقضي بقية المواطنين البسطاء أوقاتهم على هذا الساحل البائس الرثّ؟

الصور المنشورة تثير المواجع، فهناك أطفالٌ صغارٌ يلعبون في أرضٍ سبخةٍ بين الأحجار الملوثة؛ وهناك أسرةٌ تجلس على التراب وأمامها ساحل مليء بالأحجار السوداء. ولا يخفّف من قتامة هذا المشهد البائس إلا هذه الابتسامات الوديعة لهؤلاء المواطنين القانعين.

لقد مرّ على المجالس البلدية المنتخبة أكثر من 15 عاماً، ومرّ على وزارة البلديات والأشغال أكثر من أربعين عاماً، ومازال ساحل كرباباد، أو ما تبقّى منه، على حال السواحل القديمة ما قبل الاستقلال.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1084481.html