صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4925 | الثلثاء 01 مارس 2016م الموافق 14 محرم 1444هـ

خواطر بعد الاستماع لطوني بلير

الكاتب: منصور الجمري - editor@alwasatnews.com

رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير تحدث أمس في «معهد السلام الدولي» بمرفأ البحرين المالي، حول الفرص والتحديات التي يواجهها الشرق الأوسط، وكان الحضور أكثر مما توقعت، ولعلَّ السبب في ذلك أنَّ اسم بلير ارتبط بالتحالف القوي جدًّا مع الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش، ولاسيما فيما يتعلق بغزو العراق، ضمن استراتيجية المحافظين الجدد الذين كانوا يسيطرون على الإدارة الأميركية آنذاك.

بلير كان المنقذ لحزب العمال البريطاني، وهو الذي أعاد تأهيل الحزب ليتمكن من الفوز بانتخابات العام 1997، وحينها أعلن إضافة بُعدٍ جديدٍ إلى السياسة الخارجية البريطانية، وهو البُعدُ الأخلاقي الذي التزم بالدعوة إلى تنشيط الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان.

لكن الشعبيَّة الساحقة التي حصل عليها بلير في 1997 تحولت إلى حالة معاكسة جدًّا بعد أن أصر على ربط السياسة الخارجية وقراراتها الاستراتيجية بإدارة بوش، وأصبح جزءًا لا يتجزأ من نهج أميركا بعد أحداث (الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001). وعليه، ليس واضحًا ماذا سيكون «إرث طوني بلير» الذي سيذكره التاريخ، وحتى هو ذاته لا يعلم ماذا سيكون إرثه.

بعد خروجه من رئاسة الوزراء في 2007، انتقل إلى العمل في اللجنة الرباعية (التي تضم أميركا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة)؛ للمساهمة في تنشيط عملية السلام بين إسرائيل والعرب، لكن تلك العملية أصبحت مهمة مستحيلة، وعليه فقد تركها بلير وتوجه إلى العمل في استشارات موجهة لمساعدة الحكومات في افريقيا والشرق الأوسط في الإصلاح الإداري -الاقتصادي للحكومات، والمساعدة في الحد من التطرف الديني.

ينطلق بلير من رؤية تقول إن البلدان الناجحة حول العالم تشترك في خصلتين، وهما: الاعتماد على نظام اقتصادي يلتزم بقواعد وإجراءات موحدة تطبق على الجميع من دون استثناءات، والاعتماد على حالة من الانفتاح الاجتماعي، لكي يقبل الناس ببعضهم بعضًا، حتى لو اختلفوا في الآراء والمعتقدات.

ومن الواضح أنَّ طرح بلير في 2016 يختلف عن طرحه في 1997 عندما كان يعتبر الديمقراطية وحقوق الإنسان حجر أساس لتحقيق الاستقرار وإنعاش التنمية. لكنه يعتقد الآن أن التطور التدريجي (اعتمادًا على ما هو متوافر في الوضع القائم) أفضل من الثورات التي تسعى إلى تغيير الأنظمة، وأفضل من الهزات التي تدفع نحو وتيرة أسرع في التغيير. ماذا لو عاد به الزمن إلى العام 2003، فهل سيأخذ بلير القرارات ذاتها التي اتخذها آنذاك؟ يمكنه القول إن القرارات الأخرى التي اتخذت بعد عهده ليست أفضل من قراراته المساندة للتدخل الأميركي المباشر من أجل تغيير الأنظمة التي لا ترغب بها واشنطن، فليبيا، مثلاً، حصلت على «نصف تدخل» عند مقارنتها «بتدخل كامل» كما حدث في العراق، والنتيجة في ليبيا أسوأ مما هي في العراق.

ربما أنَّ الرمال تتحرك باستمرار في الشرق الأوسط، وبالتالي فإنَّ تثبيت قاعدة محدَّدة يصبح أمرًا صعبًا على أي سياسي غربي يدخل عالم السياسة عبر انتخاب شعبي في شمال الكرة الأرضية، وبعد ذلك يدخل عالم الاستشارات في بلدان تقع في جنوب الكرة الأرضية. الثابت في بلير حيويته وقدرته على الجواب على أي سؤال، وأيضاً عدم الإجابة - بلباقة - على أي سؤال لا يعجبه.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1085686.html