صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4927 | الخميس 03 مارس 2016م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

التحفيز في معادلة بناء السلوك البشري والتنمية المستدامة

الكاتب: شبر إبراهيم الوداعي - .

التحفيز كمنهج يرتكز في جوهر أهدافه العمل على توفير ظروف ومتطلبات تقدير جهود الفاعلين في منظومة النشاطات الإنسانية والعمل الإبداعي والإنتاجي والتنموي بمختلف أشكاله ومجالاته ووظائفه وأهدافه، ويمثل مدخلاً مهماً في تفعيل المساهمات المجتمعية في إنجاز أهداف المشاريع التنموية، وتعضيد مقومات الاهتمام الاجتماعي بالقضايا البيئية والتأثير الإيجابي على مفاهيم العلاقة المجتمعية مع المعالم البيئية، بما يسهم في تحسين السلوك البيئي للمجتمع، وتعضيد مقومات إنجاز أهداف التنمية المستدامة، والتحفيز منهج لتأكيد حقوق الأفراد، وتقييم مبادراتهم وأنشطتهم الموجهة لصون معالم النظام البيئي.

والتحفيز متنوع الوظائف والاتجاهات، ويتجلى في تقييم المبادرات الفردية والجماعية وتقدير جهودها، كما يتمثل في وسائل الدعم والمحفزات المادية التي يحددها القانون للجماعات المهنية، والحرف التقليدية لتحفيز جهودها للحفاظ على الحرف التراثية، والتعويض الموجه للجماعات المهنية التقليدية، وعلى وجه الخصوص قانون تنظيم مواسم ممارسة المهنة لاعتبارات بيولوجية بهدف صون الثروات الحيوية البحرية والبرية، كما هو عليه واقع الحال فيما يخص حظر صيد بعض الأنواع البحرية في موسم التكاثر، وتنظيم صيد بعض الأنواع البرية، وتؤكد على ذلك المنهج الاتفاقية الدولية للتنوع البيولوجي إذ تشدد في المادة: 11 على أن «يعتمد كل طرف متعاقد، بالقدر الممكن وحسب الاقتضاء، تدابير اقتصادية واجتماعية سليمة، تكون بمثابة حوافز على تشجيع صيانة التنوع البيولوجي، واستخدامه على نحو قابل للاستمرار» وتأخذ بهذا المبدأ بعض الدول في تعويض الصيادين المحترفين فترة حظر الصيد لتوفير مصدر لمعيشتهم، وتحفيزهم على الامتثال لفترة حظر الصيد البحري والنهري والبري، بما يفيد استدامة ثروة التنوع الإحيائي.

التحفيز مطلب استراتيجي، ومنهج تتبناه الكثير من الدول للارتقاء بكفاءات الكادر الإداري في منظومة العمل البيئي، ويدخل ضمن أولويات خططها وسياساتها الموجهة لبناء قدرات الكادر الفني والوظيفي للإدارة البيئية، وينبغي الأخذ بهذا المنهج للارتقاء بفاعلية الموظف في إنجاز المهام الموكلة إليه بفاعلية ومسئولية، وإن التأكيد على ضرورة تبني ذلك المطلب تحكمه جملة من الظروف المحيطة بواقع عمل الموظف في المجال البيئي، والذي يكون في كثير من الحالات عرضة للمخاطر التي تنجم عن حالات الكوارث البيئية، كما أنه يكون مضطراً في معظم الحالات للبقاء في موقع العمل لفترات طويلة، ويكون مرتبطاً بالعمل في فترة ما بعد الدوام الرسمي، وفي الإجازات الرسمية خاصة في الظروف الاستثنائية أثناء الأزمات البيئية الطارئة، وفي ظروف الأنشطة والفعاليات البيئية.

إن وضع نظام للحوافز في منظومة العمل الإداري في المجال البيئي يمثل ضرورة للارتقاء بفاعلية النشاط البيئي، وإن توفير إمكانيات مشاركة الموظف في الإدارة البيئية في ورش العمل التدريبية، والمؤتمرات المختصة في المجالات المختلف للإدارة البيئية، وابتعاثه للدراسة في المعاهد المختصة وإلحاقه بالدورات الفنية والتخصصية في المجال البيئي لتطوير مهاراته الإدارية والفنية والمعرفية في مجال الرقابة البيئية، إلى جانب تقدير واحترام جهوده وإشراكه في صناعة القرار الإداري، والعمل على تكريمه ومكافأته، مخرج مهم لتحفيز الموظف وتعضيد مساهماته في إنجاز أهداف منظومة الرقابة البيئية، ومشاريع التوعية وبناء القدرات البيئية، وتعضيد الجهود الموجهة لتطبيق قواعد القانون البيئي، والكشف عن المخالفات البيئية والحد من آثارها السلبية على الإنسان والبيئة، كما أن ذلك يساهم في تحفيز الموظف لابتكار المشاريع والخطط المفيدة في الارتقاء بفاعلية منجزات اﻻستراتيجيات الوطنية للبيئة وبما يفضي إلى تعزيز السياسات الموجهة لإنجاز أهداف التنمية المستدامة.

قطاع العمل المدني في المجال البيئي ذو قيمة استراتيجية في تعضيد قدرات منظومة العمل البيئي، ويمكن أن يساهم في الارتقاء بفاعلية انجاز أهداف التنمية المستدامة وتشير دﻻلات وثوابت تجارب العمل المدني البيئي إلى ضرورة بناء نظام للحوافز موجه في أهدافه ويرعى جهود نشطاء العمل المدني في المجال البيئي، ومن المعروف أن هذا القطاع من المجتمع له مساهماته المهمة في عمليات الإنقاذ، والاستجابة لمتطلبات حالات الطوارئ، ومكافحة الآثار السلبية للكوارث البيئية، كما تكون لهم مساهماتهم في عمليات إعداد الدراسات والبحوث المختصة بالتقييم البيئي، والمساعدة في جهود الرقابة البيئية، والأنشطة التي تعنى بالوعي وبناء القدرات البيئية.

الأهمية التي يتميز بها المتطوعون في إنجاز الأهداف اﻻستراتيجية للبيئة تمثل دافعاً لاهتمام الدول في العمل على توفير المتطلبات القانونية الموجهة لصون حقوق المتطوع ذلك ما يمكن تبينه على سبيل المثال في النظام الأساسي للجنة التوعية والتثقيف البيئي في الشارقة الذي يؤكد في «المادة:-7- فقرة - ج - حقوق العضوية» وتتمثل في (حماية حقوق المتطوع في حالة تعرضه لإصابات وأضرار صحية في حالة أدائه للواجب والاستفادة من التسهيلات والمنح التعليمية وورش التدريب التي تحصل عليها اللجنة من المؤسسات المحلية والاتحادية والإقليمية والدولية والمشاركة في الندوات والمؤتمرات الإقليمية والدولية في مجال التطوع التي تدعى إليها اللجنة وأية حقوق أخرى تعود بالنفع على تحفيز المشاركات المجتمعية وتعضيد فاعلية العمل التطوعي في المجال البيئي).

وفي سياق العمل الممنهج لتحفيز مساهمات المتطوعين في إنجاز أهداف التنمية المستدامة من الطبيعي يجري العمل على:

1 - تنظيم الدورات المتخصصة لتنمية كفاءات الأفراد المتطوعين.

2 - وابتعاث المتطوعين للمشاركة في البرامج المتخصصة للاطلاع على تجارب الدول الأخرى.

3 - ومتابعة الأحوال المعيشية للمتطوعين المتعاونين ومساعدتهم في تجاوز العقبات المالية.

4 - والاستفادة من المتطوعين المتعاونين في ضمهم ضمن الكادر الوظيفي والإداري في آلية الرقابة البيئية.

5 - ومكافأة وتقدير المتطوعين المتعاونين على جهودهم.

6 - وتيسير مهام منظمات المجتمع المدني في إنجاز أهدافها وتجاوز المصاعب الإدارية والمالية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1086512.html