صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4939 | الثلثاء 15 مارس 2016م الموافق 07 رمضان 1444هـ

ضربة معلّم!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

نطلق هذه الجملة على أولئك الذين يقومون بعمل عظيم وماهر ومحكّم، ولا يستطيع أحد الوصول إلى ما يقوم به هؤلاء، فنقول صحيح هي ضربة معلّم، فمن أين أتت هذه الجملة؟ ولماذا؟ دعونا نقرأ القصّة.

سفينة عملاقة تعطل محركها، فاستعان أصحاب السفينة بالخبراء الموجودين، ولكن لم يستطع أحد منهم معرفة إصلاح المحرك، ثم أحضروا رجلاً عجوزاً يعمل منذ أن كان شاباً في إصلاح السفن، كان يحمل معه حقيبة بها بعض الأدوات، وعندما وصل، بدأ في العمل، وفحص المحرك بشكل دقيق، من القمة إلى القاع.

كان معه اثنان من أصحاب السفينة يراقبانه، ويتمنون أن يعرف أين الخلل ويصلح المحرك، وبعد الانتهاء من الفحص، ذهب الرجل العجوز إلى حقيبته، وأخرج مطرقةً صغيرةً، وبهدوء طرق على جزءٍ معينٍ من المحرك، وبعدها عاد المحرك فوراً للحياة، وبعنايةٍ أعاد المطرقة إلى مكانها، وقال: المحرك تم إصلاحه .

بعد أسبوع استلم أصحاب السفينة فاتورة الإصلاح من الرجل العجوز، وكانت مفاجأةً، فقد طلب العجوز عشرة آلاف دولار! أصحاب السفينة قالوا: هذا المبلغ كبير جداً، فهو لم يفعل شيئاً سوى الطرق بالمطرقة، لذلك طلبوا من العجوز ملاحظةً تقول «رجاءً أرسل لنا فاتورة مفصلة». وبالفعل أرسل الرجل العجوز الفاتورة التالية: الطرق بالمطرقة: دولار واحد، ومعرفة أين تطرق: 9999 دولاراً، إنها المهارة وليس الجهد!

للأسف كم موظّفاً لديه خبرة في مجال عمله، ويتم إقصاؤه من مسئول جديد لا يعهد شيئاً من العمل، وليس لديه خبرة هذا الموظّف؟ وكم موظّفاً ذا خبرة عانى الأمرين من موظّف جديد أعلى منه مرتبة بسبب الشهادة؟ أليس هناك من يحفظ للموظّف ذي الخبرة مكانته؟ وهل أصبحت الشهادة أهم من الخبرة؟

الرجل العجوز بقصّته الرائعة مثال للخبرة، فهو عمل سنوات طويلة جداً، بحيث أصبح يعرف مكان الخلل من دون أن يتعلّم، فخبرته مكّنته مما قام به، ولكن هناك من لا يعتقد بأنّ الرجل العجوز يستحق هذا المبلغ الكبير، ولو لم يعطِ خبرته ويكتشف الخلل ويطرق المطرقة، فكم كان المسئولون سيخسرون من أجل عمل السفينة؟

هو الحال كذلك في أجهزة الدولة، بعض المسئولين الجدد يتجاهلون ذوي الخبرة، وننصحهم: لا تركنوا الموظّف الذي عمل 30 أو 40 عاماً في نفس المجال، فهو يعلم بكل صغيرة وكبيرة، ويتدارك الأخطاء والمشكلات، ولا يستطيع أحد الوصول إلى خبرته، ليس لأنّه الأفضل، ولكنّ الخبرة التي لديه حرامٌ أن تذهب من دون الاستفادة منها، فهو يستطيع تقديم الكثير لو أتيحت له الفرصة، وهذه الفرصة هي الضيّقة حالياً لدى البعض المتعجرف، الذي يظنّ بأنّه أفضل بشهادته من خبرة الآخرين الطويلة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1090988.html