صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4939 | الثلثاء 15 مارس 2016م الموافق 20 ذي القعدة 1444هـ

خانها... فخانته... من الضحية؟

الكاتب: حسن المدحوب - hasan.madhoob@alwasatnews.com

كانا يتلاومان، أنتِ المخطئة، برودك وإهمالك لي دفعني لغيرك، وهي ترد بعصبية أنتَ المخطئ أولاً، فلولا خياناتك لما أقدمت على شيء مما حصل!

قصة كنا نظن أنها لا تحدث إلا في الروايات أو المسلسلات، ولكنها باتت واقعاً نعيشه اليوم، واللافت فيها أن الزوجين نسيا أن ثمن هذه الكوارث التي قاما بها أكبر من يدفع ثمنها هم أطفالهما، ولن يكون الدفع ليوم أو لشهر بل سيستمر سنواتٍ طوالاً الله أعلم بأمدها.

قصة محزنة هذه التي نتحدث عنها اليوم، لأنها تتحدث عن خطيئة الغضب والانتقام بين الزوجين دون النظر إلى العواقب، الزوج تعرف على إحدى النساء بعدما انزوى في عالمه الخاص، في البداية كان يشعر بتأنيب الضمير تجاه زوجته وأطفاله كلما رآهم، ولكنه أدمن الحرام وكان يبرر لنفسه ما يقوم به بأن زوجته لا تهتم به ولا تحبه ودائمة الانشغال عنه وعن أسرته في عملها الذي باتت تحبه أكثر منه ومن أولاده، فكانت تذهب لعملها صباحاً وتعود ظهراً، ثم تذهب مجدداً للعمل في إحدى الجمعيات الأهلية ولا تعود إلا في المساء، وكل ذلك يتم على حسابه وحساب أبنائه، هكذا كان يقول الزوج!

الزوجة لاتزال تشعر بتأنيب الضمير بعد انخراطها في علاقة غرامية لم تستمر إلا لأسابيع، قالت إنها ما كانت لتوغل فيها لولا أن زوجها هو الذي شجعها عليها بخياناته المتتالية والتي لم تقم وزناً لمشاعرها وكيانها كامرأة، كانت تبحث عن الحب والحنان من إنسان يقدرها ويحترم إنسانيتها، اعترفت أنها صدته مراراً وتكراراً، ولكنها ضعفت أخيراً أمام لحظات الحرمان العاطفي من زوجها، فاختارت أن ترد له الدين، لكي يدرك أنها ليست أقل منه وأنها تستطيع أن تقوم بذات ما قام به!

النتيجة الآن أنهما يبحثان عن المخطئ الأكبر!، كلاهما متفق على أن الحياة بينهما باتت مستحيلة، فالزوج لا يرى أنه مخطئ بقدر خطئها، ولا يجد أنه قادر على الاستمرار مع زوجة خائنة! وهي تعتقد أن ما قامت به كان بسببه، وأنه هو من هدم أسرتهما بنفسه أولاً.

ربما تكون هذه الحالة، مصداقاً لثقافة الغضب والانتقام من الآخر، مع ملاحظة أن الآخر هنا هو شريك أو شريكة الحياة، واللافت في الموضوع أن كلا الطرفين لم يتحاورا في علاقتهما إلا بعد أن وقع الفأس في الرأس، ويا ليتهما كانا يتصارحان لكي يجدا حلاً، على الأقل ليس لحياتهما معاً، بل لأطفالهما الذين هم أكبر الخاسرين من كل هذا الغضب الذي ظل مشحوناً بصمت في الاثنين لسنوات!

ثقافة الغضب والانتقام في الحياة الزوجية خطيرة، وخاصة عندما تخالط اللاشعور وتسيطر عليه، لأنها تمنع العقل من أن يفكر ويتحاور ويصحح مسار هذه العلاقة التي تحتاج بين فينة وأخرى إلى الحوار والمصارحة بالأخطاء، كما أنها - أي هذه الثقافة - لا تسمح للإنسان أن ينصت أو يلتفت إلى صوت الضمير والدين والأخلاق.

وتكون الطامة أكبر عندما يتناسى الطرفان أن هناك أطراً شرعية وأخلاقية وإنسانية تحكم هذه العلاقة التي يفترض أن يكون أساسها الرحمة والمودة.

اليوم نسرد هذا الحديث، لنحذر كل زوج وزوجة من أن تسيطر عليهما ثقافة الغضب والانتقام من الآخر، تحاورا اليوم من أجل إصلاح حياتكما وحياة أبنائكما، وقطعاً مهما كانت الخلافات، فإن إصلاحها ممكن إذا خلصت النية لله.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1090989.html