صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4950 | السبت 26 مارس 2016م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

غياب الديمقراطية أساس انتشار العنف

الكاتب: جميل المحاري - jameel.almahari@alwasatnews.com

مهما يكن من أمر لا يمكن تبرير النكوص أو التراجع في مسيرة التطور الإنساني في منح المزيد من الحريات العامة والشخصية حتى وإن كانت الظروف الداخلية أو الدولية تنحى بمثل هذا الإتجاه. وكما هو شائع فإن حل تعقيدات النهج الديمقراطي هو بتطبيق وترسيخ المزيد من الديمقراطية وليس العكس.

ما نشهده الآن من انفلات أمني وظهور حركات متطرفة منبوذة ومدانة من جميع دول العالم، لم يكن إلا نتيجة عقود من غياب الحريات في عالمنا العربي والإسلامي، وفرض واقع مرير على الشعوب التي لم يكن لها إلا الإستكانة للظلم والقهر والاستبداد. فحتى الآن لا يزال الآلاف من أمثال محمد البوعزيزي يتلقون الصفعات والإهانات ولأتفه الأمور.

الأسبوع الماضي شاهدت مشهداً صادماً على «اليوتيوب» يلخص واقعنا الحالي كشعوبٍ يُراد لها أن تتحمّل الذل والمهانة. كان هذا المشهد لأحد الضباط في دولة آسيوية يمر في أحد الأسواق الفقيرة وخلفه عددٌ من الحراس الشخصيين الذين يحملون الرشاشات والمسدسات لحمايته من أي ردة فعل يمكن أن يقوم بها من يصفعهم ويرمي بضائعهم بحذائه وكأنه إلهٌ من آلهة الإغريق القدماء.

لم يكن هذا الإله المتوّج بالغرور اللامتناهي والجبروت الطاغي، غير عجوزٍ ضعيف البنية، لا يمكنه تحمل لكمة واحدة من أيٍّ ممن قام بإهانتهم أمام جميع الباعة في السوق المكتظ بالفقراء، ولكنه بفضل ما يحمله من نجومٍ على كتفيه وما يمثله من سلطة، كان يصفع من يشاء ويرمي بضاعة من يشاء في الطريق، ويصفح عمّن يشاء حتى وأنه يجامل من يشاء ويحتضنه. لم يكن إلا إلهاً يمشي على الأرض.

في دولٍ يُمارس فيها هذا الإنحطاط الإنساني لا يمكن إلا أن تولد ردة فعل معاكسة.

إن جذور التطرف والقتل البشع وتكفير الآخرين لا يقتصر فقط على الفهم الخاطئ للإسلام، وإنّما هنالك أسباب معاشة على أرض الواقع تغذّي هذه النعرات المتطرفة وتدفع إليها دفعاً، ولذلك لا يمكن القضاء على ظاهرة التطرف بشكل كامل ما لم يتم القضاء على الأسباب الرئيسية التي أدّت إلى انتشار هذه الظاهرة من الأساس.

ما نذكره الآن ليس تبريراً لممارسة العنف والقتل، ولكنه محاولةٌ لفهم فكر من يتم تجنيدهم، وسر تقبلهم للأفكار التكفيرية المتطرفة، وخصوصاً مع غياب الوعي السياسي السليم.

إن أكثر من يحملون الأفكار المتطرفة ينتمون بالأساس إلى دولٍ لا يُراعى فيها احترام حقوق الإنسان، وتفتقر إلى القيم الديمقراطية والعدالة الإجتماعية والمساواة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1095123.html