صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4950 | السبت 26 مارس 2016م الموافق 17 جمادى الأولى 1445هـ

«الاندبندنت» تودّع ورقياً... و«السفير» تودّع نهائياً

الكاتب: ريم خليفة - Reem.khalifa@alwasatnews.com

نشر صحافيون من صحيفة «الاندبندنت» البريطانية التي تأسّست قبل نحو 30 عاماً وتمثل اليسار الوسطي، أمس السبت (26/ مارس/ آذار 2016)، صوراً على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر فيها العاملين يقرعون على الطاولات، وهو تقليد يستخدم لتوجيه التحية عند رحيل أحد الزملاء. في الوقت الذي يستعد فيه صحافيو صحيفة « السفير» اللبنانية لتوديع جمهورهم اللبناني والعربي بصورة نهائية دون رجعة، يوم الخميس المقبل (31 مارس)، تنهي فيها للأسف مسيرةً حافلةً بالعطاء الصحافي لبنانياً وعربياً، خاصة أن «السفير» كانت تعد أبرز أركان الصحافة المكتوبة لصاحبها طلال سلمان. وهي التي دأبت على بنائها خلال سبعة وأربعين عاماً، وجعلت منها «صوت الذين لا صوت لهم».

وتأتي هذه المتغيرات في عالم الصحافة المكتوبة في ظل التراجع الذي تشهده الصحف في معظم بلدان العالم، وفي مقدمتها الصحف الأميركية المطبوعة، خاصةً أن ما يهم الناس هو الوصول إلى الأخبار، بغضّ النظر عن تراجع عائدات الصحف وأساليب إداراتها وتخفيض العمالة لديها بنسبة كبيرة.

وباعتبار الصحافة أحد أهم الأركان الأساسية لأي مجتمع حر وديمقراطي، والسبيل الوحيد للحرية الحقيقية في إطار التقدم ونشر المعرفة، فإن تأثير الثورة الرقمية على الصحافة التقليدية بات حقيقة يجب الاعتراف بها وبمتغيّراتها.

وكانت مؤسسة «بروكنجز» قد أصدرت دراسةً حول تراجع الصحافة المطبوعة في الولايات المتحدة، أشارت إلى الإعلام الإلكتروني والصحافة الرقمية في الولايات المتحدة، وانعكاسات ذلك على الصحافة التقليدية، مُلقيةً الضوء على تعامل الصحف الأميركية مع تلك التطورات ومدى نجاحها أو إخفاقها.

إن توقف «الاندبندنت» ورقياً ما هو إلا بداية للانطلاق في عالم الصحافة الرقمية، وهي التي علقت «اليوم توقفت المطابع، وجفّ الحبر، وقريباً لن يصدر الورق». وتابعت «لكن مع إغلاق فصل، يُفتح فصلٌ آخر، وستواصل روحية الاندبندنت الازدهار». لقد أرسل موظفو الصحيفة أمس الأول (الجمعة) المواد الأخيرة التي ستصدر في الطبعة الورقية الأخيرة ليوم (السبت)، لتحضّر الصحيفة للإنتقال نحو الصحافة الرقمية بشكل كامل، إلا أن الوضع اختلف تماماً مع واحدة من أقدم الصحف العربية مثل «السفير»، التي اختلف تعليقها واختلفت ظروفها الاقتصادية في بلدٍ مثل لبنان يشهد عواصف سياسية كثيرة.

ورغم أن قرار إقفال «السفير» لم يكن مفاجئاً للعاملين فيها، خاصة أنه جاء بعد سلسلة إجراءات مهّدت لاتخاذ هذه الخطوة، إلا أنه شكّل صدمةً لمتابعيها على امتداد العالم العربي، ليس عبر المطبوعة الورقية ولكن عبر صفحات موقعها على الانترنت، الذي سيُحجب بدوره عن القراء بشكل نهائي.

إن تراجع «السفير» استمر بدايةً مع تقليص عدد صفحاتها، ثم مع تخلّي الإدارة عن مجموعةٍ من عامليها للتخفيف من الأزمة. غير أن هذه الإجراءات لم تكفِ للاستمرار، فكان قرار الإقفال، أو كما سمّاه صاحب «السفير» طلال سلمان «مقتلة الصحافة في وطن الأرز».

إن ما يحدث اليوم في عالم التحوّل الرقمي وتبعاته على صناعة الصحافة، قد يدفع نحو وتيرة التغيير باتجاه الصحافة الرقمية الذي أصبح «ترند» الأول في الولايات المتحدة لينتقل أثره إلى باقي أرجاء العالم.

ومنطقتنا العربية ليست بمنآى عن ذلك، ولكن مع التحوّل السياسي وتراجع دور الأحزاب السياسية والنقابات وزيادة حدة الانقسامات العربية وتحويل قسم مهم من الإعلام إلى الفرقة وشراء ذمم الكتاب وغيرها، وصولاً إلى ثورة التحوّل الرقمي وتراجع حجم الإعلان... كل ذلك جعل من وضع الإعلام الورقي في مهبّ الريح، وهو ما عجّل في إغلاقها أو التفكير ببدائل أخرى.

لاشك أن أجيالاً عدةً ستفتقد «السفير»، وربما هناك صحف عربية أخرى، لكن واقعاً سقوط صحيفة «السفير» سيليه – حسبما يتردد من تقارير- صحيفة «النهار» اللبنانية التي تسير هي الأخرى على ذات الطريق، بعد أن طالت الأزمة كل العاملين فيها في ظل التحولات الرقمية، وفي ظل الانهيار السياسي والاقتصادي الذي يصاحب المنطقة العربية بشكل عام.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1095125.html