صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4950 | السبت 26 مارس 2016م الموافق 15 ربيع الاول 1445هـ

حتى البطالة في البحرين غير

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

في جميع بلدان العالم ومجتمعاتها، تتولد البطالة وفقد الوظائف، نتيجةً إما لتقلبات أو أخطاء أو سوء الأداء الاقتصادي في إدارة الدولة، وتتحمل مسئولية ذلك الحكومة المعنية، حين عجزها أمام نتيجة تفاقم مؤشر البطالة في الدولة، عندما تصل إلى نسب تهدّد أمن المجتمع، في نواحيه الاقتصادية أو السياسية أو الإجتماعية.

ومهمٌ هنا من أجل التفريق، أن نورد «إن العاطل هو كل شخص مؤهل وقادر على العمل وراغب فيه، ومجتهد في البحث عنه، وينشده بالأجر السائد للوظائف المبتغاة، ولكن دون جدوى تمكنه من العمل».

وبهذا يخرج من الإحتساب في معدل تعداد العاطلين، كلّ من هو غير قادر أو غير مؤهل للعمل، بغض النظر عن تدني الوظيفة أو رقيها؛ وكذلك الممتنع بعدم الرغبة في العمل؛ وغير المجتهد في البحث عنه؛ ومن يطلب أو يشترط أجراً أعلى من السائد للوظيفة في الوضع الاقتصادي الجاري، بغض النظر عن ازدهاره أو كساده؛ وكل من هو مصنّف مهنياً طالب علم أو ممتهناً عملاً تطوعياً، أو ممتنعٌ إرادياً، أو ممارسٌ متفرغٌ لعمل تجاري، يوظّف فيه نفسه وآخرين.

ويحتسب معدل البطالة هذه، بقسمة عدد إجمالي العاطلين، بحسب التعريف عاليه، على إجمالي القوة العاملة الفعلية في المجتمع، ممن يعمل من المُتَّسِمين بما يخرجهم من معايير ومواصفات البطالة والعطل، إضافةً الى العاطلين بجميع أنواع البطالة، أياً كان نمطها وسببها، وبما يشمل في كليهما جميع التقسيمات المهنية والعمرية والجندرية والقطاعية...إلخ.

وأنواع البطالة السببية تتلخص في ثلاث: البطالة الدورية وهي الناتجة عن دورات النظام الاقتصادي الرأسمالي، المتنقلة بشكل دوري ما بين الإنتعاش والتوسع الاقتصادي، وبين الإنكماش والأزمات الاقتصادية، والأخيرة هي التي ينتج عنها وقف التوظيف، ومن الجهة الأخرى تنفيس الأزمة عبر تسريح العمال.

ثم البطالة المترتبة بالسبب بإعادة هيكلة الاقتصاد نتيجة انخفاض الطلب على المنتجات أو انتقال الصناعات إلى بلدان أخرى بحثاً عن الشروط الأيسر.

والثالثة هي البطالة المقنّعة، بمثل من يعمل عملاً ثانوياً لا يُؤَمِّن له كفايته المعيشية الأساسية، أو أن يتشارك عدة أفراد في أداء عمل لا يحتاج سوى فرد واحد لإنجازه في وقته وبإجادة.

وللبطالة أنماط تشغيلية، الأول البطالة السافرة وهي تعطّل جزء من قوة العمل المتاحة، أي القادرين والمؤهلين والراغبين والباحثين عنه، في مستوى الأجر السائد ولكن دون جدوى، مثل بطالة الخريجين.

وهناك البطالة الجزئية التي يعمل فيها الشخص قسرياً، أقل من الوقت وأقل من عدد الأيام المعتادة والمرغوبة، ومن خلال عقود عمل غير مرضية، وفي أماكن غير مناسبة للعمل، ويكون إنتاجهم عادةً أقل من قدراتهم التي يتطلبها العمل.

والثالثة البطالة المستترة بتكدس عددٍ كبيرٍ من العاملين يفوق الحاجة الفعلية للعمل، بما يُدَنِّى استخدام مهاراتهم ويتدنى نتيجته الإنتاج.

وللبطالة أيضاً أنماطٌ حسب النشاط الإقتصادي، ومن أهمها ما يسمى بالبطالة التأهيلية، عندما يتعطل أشخاصٌ على رغم الطلب الذي لم يتم إشباعه بعد، نتيجة عزوف رأس المال والحكومات، عن تدريب العمال على الأعمال التي لم يسبق لهم التدرب عليها، والتي يتزايد الطلب عليها في السوق، وعوضاً عن ذلك يعمد رأس المال الخاص والحكومي، إلى استجلاب العاملين المؤهلين من الأجانب.

هذه الحالة من البطالة الأخيرة، هي السائدة لدينا وبدوافعها السياسية والتمييزية الخاصة، المتمثلة في معاقبة كل من مارس حقه في الضغوط العمالية المشروعة، تجاه الحكومة وأصحاب العمل، فكان الفصل التعسفي ثم المماطلة في تنفيذ اتفاقيات إعادة المفصولين من أعمالهم، بين أطراف العمل الثلاثة بإشراف منظمة العمل الدولية، واستكمالاً هناك الإمتناع عن توظيفهم الآني والمستقبلي، وكذلك كل من يَظُنُّ فيه أصحاب راس المال وخاصة الحكومي، أنه من الممكن ارتباطاً بمن سبقوه، من علاقة عائلية أو اجتماعية أو مذهبية، أنه ربما سيحذو حذوهم، في استخدام أدواته العمالية المشروعة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1095132.html