صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4957 | السبت 02 أبريل 2016م الموافق 18 ربيع الاول 1445هـ

الكذب كما الافتراء فعل مذموم ودميم

الكاتب: يعقوب سيادي - comments@alwasatnews.com

عند البدء بصياغة مقالتي، من بعد بلورة فكرة موضوعها شفاهةً، لا أدري لماذا قادني عنوان المقال، إلى محاولة الاستعانة بالموروث الديني، التوراة والإنجيل والإسلام، لكي أعزّز فكرة دمامة الكذب وذمّه.

ومن حيث أنني لست من المختصين، فقد استعنت بالموسوعات والدراسات، على الشبكة العنكبوتية للمعلومات، فبدأت بالتوراة والإنجيل، من باب القِدم، فأدخلت الكلمات المفتاحية للبحث كما التالي: الكذب في التوراة والإنجيل، الكذّاب في التوراة والإنجيل، ثم عطفت على القرآن الكريم والأحاديث النبوية، لذات الكلمات المفتاحية، كما يلي: الكذب في القرآن، الكذّاب في القرآن، الكذب في الأحاديث النبوية، والكذّاب في الأحاديث النبوية، فوجدت أن التوراة والإنجيل، خصّت النهي القاطع عن الكذب والافتراء، بمثل النصوص التالية:

«لا تسرقوا ولا تكذبوا ولا تغدروا أحدكم بصاحبه».

«ان الكذب يحمل في طياته أيضاً الغدر بالشخص المكذوب عليه».

«لا تكذبوا بعضكم على بعض إذ خلعتم الإنسان العتيق مع أعماله».

«لا تشهد على قريبك شهادة زور».

«قال له آية الوصايا. فقال يسوع لا تقتل. لا تزنِ. لا تسرق. لا تشهد بالزور».

وقد وجدنا أن القرآن الكريم على خلاف الأحاديث النبوية، لم ينه بالنص الصريح عن الكذب فيما بين الناس، إنّما خص مذموم الكذب، في الكذب على الله والأنبياء، وفي تكذيب الناس لآيات الله ورسائل أنبيائه، في الآيات التالية:

الآية 148 من سورة «آل عمران»؛ الآيات 21، 48، 157 من سورة «الأنعام»، الآية 37 من سورة «الأعراف»، الآيتان 17، 39 من سورة «يونس»، الآية 18 من سورة «يوسف»، الآية 80 من سورة «الحِجْر»، الآية 59 من سورة «الإسراء»، الآية 48 من سورة «طه»، الآية 11 من سورة «الفرقان»، الآية 176 من سورة «الشعراء»، الآيتان 18، 68 من سورة «العنكبوت»، الآية 25 من سورة «فاطر»، والآية 14 من سورة «ص».

أما ذم الكذب وكذب الناس على الناس، فقد اختص به الحديث الشريف، بما ورد من حديث «... وإيّاكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذّاباً». وورد حديث «من لم يدع الخنا والكذب فلا حاجة لله في أن يدع طعامه وشرابه»، وظاهر هذا الحديث أنه مختصٌّ بالكذب في أوقات الصيام مثل رمضان. وورد حديث أيضاً «ما كان خلق أبغض إلى رسول الله (ص) من الكذب، ولقد كان الرجل يحدث عند رسول الله بالكذبة، فما يزال في نفسه (عليه) حتى يعلم أنه قد أحدث عنها توبة».

ثم وردت أحاديث في حكم الكذب بالذمّ، عددها 4، وورد حديث واحد عن ذمّ الكذب على الله، ثم ورد 19 حديثاً حول ذم الكذب على الرسول، ثم وردت أحاديث حول الكذب على الناس في حالات ثلاث، حديث واحد عن الكذب في الحديث والنقل، وحديثان عن قول الزور، وثلاثة أحاديث عن الكذب في المزاح، ولم يخلُ الأمر في نهاية المطاف من الرخصة الشرعية في الكذب، لثلاث حالات، الكذب لإصلاح ذات البين، والكذب في الحرب، وكذب الزوجين أحدهما على الآخر لإسعاده على غير الحقيقة.

فهل خلاصة هذه الأحكام في النصوص الدينية، جعلتنا في المجتمعات العربية خاصةً والإسلامية عامةً، نستبيح الكذب والافتراء على بعضنا، وجعلت من المجتمعات الغربية المسيحية واليهودية، تستبيح الكذب علينا احتجاجاً بحججنا، وتنتهي عنه في مجتمعاتها بين الناس وفيما بينها كدول؟

وإلا فما بال تساهل الناس والمعنيين من المسئولين، حيال الافتراء والتطاول بالذم المكذوب، على طائفةٍ من الناس بالازدراء، فيما تم تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، بنشر صورة مشروبات كحولية لا تتجاوز حاجة فرد واحد، لم يأتِ بممنوعٍ طالما التراخيص سمحت للعامة البالغين بتناولها، مرفقةً بخبر مداهمة آليات بلدية المحرق لهدم وإزالة (عشيش) الصيادين في ساحل البسيتين، لتعميم الإساءة إلى جميعهم، بسوأة تعاطي المُسكِرات والسكر، بما يوحي للعامة بأن البلدية إنّما أقامت حدّاً من حدود الله، أنقذت به المجتمع من سوءات طائفة الصيادين، الذين ربما شخص أو نفرٌ منهم أو من غيرهم، استخص (جعل له خصوصية) استخدام ربما عشّة على نفس الساحل، وقد كان حرياً بالجهات المختصة التعامل مع شخص المسيء دون التعميم على طائفة الصيادين المستهدفة كبائنهم ومظلاتهم و»عششهم» على سواحل البحرين.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1097831.html