صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4978 | السبت 23 أبريل 2016م الموافق 22 جمادى الأولى 1445هـ

اضطرابات النوم والأرق وعلاقتهما بالأمراض

الكاتب: سهيلة آل صفر - suhyla.alsafar@alwasatnews.com

من منّا لم يُعانِ من َسكرات الأرق، وعدم النوم، أو القيام ليلاً بعد نوم ساعتين أو ثلاث، حيث تبقى العيون يقظة ترصد، على رغم كل المحاولات المستميتة، والتقلب على الظهر تارة، والجنب تارة أخرى لمعاودة ذلك النوم اللذيذ، أو من محاولة القراءة أو مشاهدة التلفاز، ودون طائل، وتزداد المقاومة للنوم حتى الصباح وقد تنتهي المحنة في اليوم التالي أو تتكرر أو أن تستمر لعدة أشهر أو سنوات ودون محاولة التعرف على سبب لذلك الأرق الفُجائي وعلاجه.

وتشير الإحصاءات إلى أن 40 في المئة من سكان العالم يعانون من الأرق وقلة النوم بمن فيهم الشباب والأطفال، حيث يلجأ الكثيرون إلى الحبوب المنومة أو الكحوليات والتدخين اعتقاداً خاطئاً بأنها قد تُصلح نومه، لكنها قد تجلب النوم السطحي وغير المُشبع مع دوام المشكلة وتفاقم الحالة على المدى الطويل.

ودعوني آخذكم إلى هذه الرحلة عن أسباب القلق، وعدم النوم والتي قد لا ننتبه إلى نعمتها إلا بعد فقدانها، والتي هي الأساس في كل أنشطتنا، وأن الحضارة الحديثة حينما أتت بالكهرباء وشدة الإضاءة في كل مكان والدسكو للشباب والسهر إلى الفجر مع التلفزيونات والانترنت والتي تعتبر جميعها من المهيّجات الليلية والتي تقلل من إفراز هرمون (melatonine) اللازم للاسترخاء والنوم، ولذلك نرى أن القُرى البسيطة ودون كهرباء في البلاد البعيدة الفقيرة ينام أهلها نوماً مُشبِعاً ومن دون أي جُهدٍ، وتراهم سُعداء على رغم فقرهم الشديد مقارنةً بأهل المُدن ومع ثرائهم، لكنهم يفتقدون لذلك النوم الصحي اللذيذ، والذي يجعلهم تعساء وعابسين.

ومن آخر الأبحاث المكثفة، فإن النوم يشكل المرآة الأساسية للتوازن الداخلي للجسد، وكلما كان نشاطه العقلي والجسدي متوازناً نهاراً ازداد عمقاً في النوم الليلي والأحلام، وتظهرمعاناة النهار في الليل بما يشوبها من أحداث ومشاكل، فتعيق النوم وتتسبب في الأرق، فالليل والنهار يكملان بعضهما بعضاً فقلة النوم والأرق أيضاً يعكران مزاج الإنسان وذاكرته وفرحه سلباً أثناء النهار.

يقضي الإنسان عشرين عاماً نائماً إذا عاش 75 عاماً يعني عمراً بكامله، لذلك يجب تهيئة الأماكن الهادئة والغرف النظيفة لكل هذه السنوات مع فراشٍ وثير وجميل، واتباع بعض الخطوات الهامة قبل النوم للتهيئة لنومٍ عميق من الهدوء الداخلي والموسيقى الهادئة وإبعاد المشاكل، والامتناع عن مشاهدة الأفلام المخيفة أو الموسيقى الصاخبة، والامتناع عن المواد المنشطة من الشاي والقهوة أو الأكلات الدسمة والحرّيفة، وأن هذه الأشياء تؤثر على ذبذبات الدماغ وتُهيج الأعصاب، وبالتالي في نوعية النوم والقلق عاجلاً أو آجلاً.

إنّ للنوم درجات تبدأ بارتخاء العضلات والنعاس ثم النوم السطحي وهدوء العقل ثم يأتي توارد الشحنات البطيئة للنوم العميق (slow wave sleep) أما المرحلة الثالثة فهي مرحلة الأحلام (paradoxal sleep) والهامة جدّاً لتنشيط وإعادة بناء العقل والتعبير عن الضغوط الداخلية وامتصاصها عن طريق الأحلام.

وما يهمنا هو نوعية النوم وعمقه وليس مدته، ويحتاج الإنسان من هذا النوع إلى سبع ساعات ونصف، أما إذا تناقص إلى خمس ساعات أو ازداد إلى تسع فقد يؤثر ذلك على الانتقاص من عمر الانسان، وتعرضه لأمراض القلب والشرايين والضغط والسُكري والأعصاب، والذاكرة... الخ، ومن الأسباب الأخرى عند بعض كبار السِن هو نقص مادة الميلاتونين والتى ذكرتها أو الاختلال في الهرمونات عند النساء وبالامكان تصحيح ذلك بتواصل الأنشطة الذهنية مثل القراءة، والبدنية من الرياضات واليوغا والتأمل، مما يساعد في الافرازات الهرمونية.

ويُعاني من الاضطرابات من يعملون بنظام نوبات السهر وهؤلاء لن تعوضهم اموال الدنيا عن حرمانهم من نعمة النوم وهم ضحايا مجتمعاتنا الظالمة الحديثة، تحدث كل هذه الامراض بسبب قلة النوم والأرق والتي لا يدرك خطورتها مُعظم الناس.

والخلاصة أن علينا الاهتمام لوضع الجهد بتفعيل النوم الجيد والبحث عن مسبباته دون تأخير، فلن يجد أية متعة في الحياة من لا ينام جيداً مهما كان غنيّاً أو ذا نفوذ، وإذ رأى أنه اذا ما نفدت كل الحيل والمنافذ من أجل سبع ساعات ونصف من النوم العميق الرباني، يجب أن يسافر بعيداً والى القُرى النائية والعيش دون كهرباء، فنوم ليلة حالمة واحدة تساوي كل أموال الدنيا... وصدقوني تستاهلها السَّفرة إلى أقصى البقاع... فما رأيكم؟


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1106138.html