صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4981 | الثلثاء 26 أبريل 2016م الموافق 16 شعبان 1445هـ

(61) !

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

تلقّت النيابة العامة من رئيس مجلس النوّاب أحمد الملا، 61 بلاغاً منذ (يوليو/ تموز 2015) إلى يومنا هذا، ضد أصحاب حسابات شخصية بمواقع التواصل الاجتماعي، وطلب من النيابة تحريك دعاوى جنائية ضدّهم، لما تضمّنته تلك الحسابات من نشر عبارات خارجة عن أدبيات حرّية الرأي والتعبير المكفولة قانوناً، بما تشكّل إساءة للسلطة التشريعية المتمثّلة في مجلس النوّاب.

إلى هنا والخبر يُعتبر عاديًّا جدّاً ولا شائبة فيه، فمن حق مجلس النوّاب إحالة أي أحد أساء لمجلس النوّاب إلى النيابة، لكن هل الإساءة شخصية أم عامّة؟! فممثّل الشعب (أي النائب) يمثّل كذلك من انتقدوه، فلولاهم ولولا المواطن لما وصل رئيس مجلس النوّاب أو النواب إلى تلك الكراسي.

(61) بلاغاً ضد المغرّدين المواطنين ليس بالأمر الهيّن، فكم استغرق من وقت رئيس مجلس النوّاب وهيئة المكتب لإعداد هذا الكم الهائل من البلاغات؟! نستطيع استيعاب بلاغ بلاغين، لكن (61) تعتبر (TOO MUCH)!

سعادة رئيس المجلس، إذا كانت التغريدات تمسُّ عمل المجلس أو انتقادات النوّاب على أدائهم، حتّى ولو كانت التغريدات نابية، فليس هناك مانع أن يتجاوز رئيس المجلس وأعضاؤه هذه التغريدات؛ لأنّ عمل المجلس هو للمواطنين الذين انتخبوكم، ومن الطبيعي التنفيس عن عمل المجلس وصبّ جام الغضب على الأعضاء بمن فيهم الرئيس، فعندما يرى المواطن ارتفاع أسعار البنزين من دون تدخّل السلطة التشريعية يشعر بالظلم والخذلان، فالمواطن البسيط لا ينظر الى الاقتصاد والى الأزمات المالية الحالية والقادمة، لكنّه يعلم أنّه تمّ ظلمه في هذه العملية، كما ظُلم في تسديد فواتير الكهرباء واستثناء (الكبارية)، بحسب ما صرّح به بعض أعضاء مجلس النوّاب أنفسهم.

(61) بلاغاً للنيابة العامّة، كان الشعب البحريني يتوقّع من مجلس النوّاب أن يساند النائب السابق وعضو مجلس الشورى الحالي الشيخ عادل المعاودة، وأن يقدّم هذه البلاغات من أجل معرفة مكان تواجد أموال فرقية النفط والتي تُقدّر بالمليارات!

(61) بلاغاً للنيابة العامّة، كان المواطن البحريني ينتظر من مجلس النوّاب تقديمها من أجل الكشف عن أموال ألبا/ ألكوا، والتي تُقدّر أيضاً بالمليارات! وقد وصلت الى محاكم الولايات المتّحدة الأميركية وبريطانيا، ولم تصل بعد الى أروقة محاكم البحرين!

(61) بلاغاً للنيابة العامّة، كنّا ننتظر أن تكون ضد بارات حزب الله ومن يقف خلفها، ومن سمح لها، ومن الضبّاط الخليجيين الذي تورّطوا وتمّ استغلالهم، كما صرّح بذلك النائب السابق عبدالحكيم الشمّري، والى اليوم لم نر اقفالا بالشمع الأحمر لهذه البارات، أو تحويل المموّلين إلى المحاكمة، أو تقديم الضبّاط الخليجيين إلى المحاكمة بتهمة الخيانة!

(61) بلاغاً للنيابة العامّة، كان الجميع يعتقد بأنّ هناك أولوية لتقديمها الى النيابة، وعدم النظر فيما وراء هذه التغريدات، فقد يكون أحدهم غاضباً من أداء بعض النوّاب، والبعض الآخر مُحبط من أدائهم، وآخرون قد يكونون شمّاتين ودون المستوى الراقي في المناقشة والطّرح، وكان الأولى إن كانت المسألة شخصية لابد للنائب الذي تضرّر من تقديم شكوى للنيابة، وليس مجلس النوّاب هو من يُقدّم هذه البلاغات، فإساءة مجلس النوّاب لمن انتخبهم أكبر من إساءة المغرّدين لمجلس النوّاب، ونُذكّر رئيس مجلس النوّاب والأعضاء أيّام الحملة الانتخابية «بصوتك تقدر» أن تعيش الرفاهية من خلالنا!

بعد الـ (61) ننتظر من مجلس النوّاب اصدار لائحة للمواطنين والصحافيين والقانونيين، بما يجب قوله وما لا يجب قوله، وما يجب الايحاء به وما لا يجب الايحاء به، ومتى يكون نقداً ومتى يكون إساءة، واذا كانت هناك دورات في الإلهام والتميّز والإبداع للمغرّدين والصحافيين، فلا شك في المستقبل أنّ هذه البلاغات ستنتهي وتندثر، وشكرا!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1107410.html