صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4982 | الأربعاء 27 أبريل 2016م الموافق 19 ذي القعدة 1444هـ

قرية تزينت بجمال أبهر العيون فجنت على نفسها

جرداب... الجنة الخضراء التي تحوَّلت إلى أملاك خاصة

كانت جنة خضراء في غاية الجمال، تطل أشجارها على شاطئ خلاب أنغامه تريح القلب والنفس، فكان مصيرها كالوردة التي أبهرت العيون، فأصبحت ضحية لجمالها البديع المغري للطامعين باقتطافها.

إنها جرداب التي أغرى جمالها الأقوياء والأثرياء ليحولوا مزارعها وسواحلها إلى أملاك خاصة، وبذلك فقد أهلها نعمة التمتع بجمال المزارع والعيون والسواحل.

تغيرت القرية 180 درجة، ولو أن رجلاً من جرداب توفى في سنة 1990، وخرج من قبره اليوم، فلن يعرف قريته بسبب التغيرات، ولن يصدق أن تكون جرداب الأمس هي جرداب اليوم.

أهالي جرداب اليوم يطالبون بطلب بسيط، وهو فتح منفذ إلى ساحل البحر المقابل لقريتهم الذي يبلغ طوله أكثر من كيلومتر، حتى تتمكن أسرهم من ارتياد الشاطئ والتمتع بجمال البحر.

وفي جولة لـ «الوسط» برفقة الناشط الاجتماعي حسين مدن، لم نرَ ذلك الجمال، فتحولت المزارع إلى مخططات عقارية وفلل فخمة لمن يملك المال، وأما المزارع المطلة على البحر فتحولت إلى أملاك خاصة.

وأغلقت الأملاك الخاصة ساحل جرداب بالكامل، ولم تَدَعْ إلا منفذاً وحيداً عرضه لا يتجاوز الـ 4 أقدام (متر واحد فقط). وأحاطت بساحل جرداب أسوار امتدت بعضها مئات الأمتار لداخل البحر، وتعود ملكيتها لعدة أفراد، فيما تراكمت الأوساخ والنفايات على طول الساحل ونمت المزروعات المختلفة.

جرداب الأمس

وقال الناشط الاجتماعي حسين مدن: «في الماضي، كانت تقع على الساحل العديد من المزارع وهي من الجنوب إلى الشمال: الناصفة، المنيكلية، الجنوبي، المشايخ، الماحوزية، السهيلية، الشهابية، صرمة الحسين، أبوكامل، المناكيل، أبوهاشم الكبيرة والصغير، الثمن الجمات، سامي سيف، البدايع. وكذلك على الساحل العديد من كواكب الماء مثل المشايخ وعين الحكيم».

وأضاف «وكان ساحل جرداب مصدر رزق لمعظم سكان المنطقة بصورة فردية لأنه غني بالثروة السمكية (أسماك وروبيان)، وكانت هناك 6 حظور صيد للسمك مملوكة للأهالي، ومليء بنبات القرم وبه كواكب ماء عذب تنبع من داخل البحر، حيث كان لائقاً ومناسباً لتنزه الأهالي كما كان يرتاده الأطفال والنساء في عيد الأضحى لرمي الأضحية».

جرداب اليوم

تغيرت القرية اليوم كثيراً عن الأمس وتمددت فهي غير جرداب القرية الصغيرة التي كانت تحوي ما لا يزيد على 40 بيتاً، فقد انتقل إليها العديد من المواطنين من مختلف بقاع البحرين وأصبحت منطقة عمرانية كبيرة.

وقال مدن: «وخلال السنوات الماضية تم تملُّك جميع المزارع ولم يبقَ منها شيء، وتملكت مزرعة الناصفة وفصلت بيوت منطقة الناصفة بالكامل رسمياً عن جرداب، واندثرت جميع الحظور، ودمرت البيئة فلا نبات قرم ولا عيون ماء في البحر ولا بيئة لتكاثر الروبيان والأسماك، فضلاً عن عدم استفادة وتمتع الأهالي من الناحية الترفيهية للساحل، واندثرت جميع العيون الساحلية ولم يبقَ منها إلا عين الحكيم التي ضمّت لإحدى الأملاك الخاصة أيضاً».

وأضاف «وأصبحت الأراضي المطلة على الساحل اليوم مملوكة إلى 7 أفراد، وبقي من الساحل منفذ واحد فقط عرضه 4 أقدام (متر واحد)».

فتح منفذ للساحل

وقال مدن: «إن الساحل جميل ويستحق التطوير، ولا ينبغي أن يصادر حق منطقة بأكملها»، مؤكداً استمرار مطالبات الأهالي بفتح منفذ مناسب إلى البحر من خلاله تتمكن الأسر من قضاء أوقات جميلة أمام الساحل.

كما أكد مطالبة الأهالي بتنظيف منطقة الساحل (خليج توبلي) المحاذي للقرية من الأوساخ والروائح واستملاكه وفتح مدخل مناسب ليكون متنفساً لأهالي المنطقة.

«عين الحكيم» الأثرية

وتحدث مدن عن عين الحكيم التاريخية، مبيناً أن العين تقع في شمال قرية جرداب على ساحل البحر مباشرة، وتنسب إلى الحكيم بن جبلة العبدي البحراني من القرن الأول الهجري (القرن الرابع عشر الميلادي). وأصبحت عين الحكيم الآن تقع ضمن أملاك خاصة مسورة.

وذكر أن هذه العين الطبيعية التراثية تقع ضمن الـ 50 متراً التي اتفقت المجالس البلدية ولجنة إعادة إعمار خليج توبلي على أن تكون خارج خط الدفان لخليج توبلي، أي أنه لا يمكن استثمارها استثماراً خاصّاً.

وعن مبادرات حماية عين الحكيم وضمان تطويرها، قال مدن: «تم تشكيل لجنة أهلية سُميت بـ «اللجنة الأهلية لساحل جرداب وعين الحكيم»، وتمت مخاطبة الجهات الرسمية منها مجلس بلدي الوسطى قبل إلغائه. وتم تقديم عدة توصيات بشأن ساحل جرداب وعين الحكيم، منها اعتماد الساحل، والعين جزء لا يتجزأ من مشروع تطوير خليج توبلي كمحمية بيئية طبيعية، وإعادة استملاك جزء من الأراضي الساحلية المملوكة (وغير المعمرة حاليّاً) وربطه مع مشروع جسر جرداب - سترة/النبيه صالح المقترح، واعتماد ساحل جرداب ساحلاً عامّاً مطلاًّ على الخليج بمساحة كافية مع عمل منفذ مناسب وسهل لوصول الأهالي إليه والاستفادة منه.

وعبر عن آمال الأهالي قائلاً: «إيماناً من الأهالي بأهمية جمال البيئة القروية وراحة المواطنين والترفيه عنهم وعائلاتهم والحفاظ على المعالم التراثية للبحرين عموماً، وحق المواطنين في الاستفادة من شواطئهم ومعالم قراهم التراثية، فإننا ندعو الملاك إلى التنازل الطوعي عن جزء من ممتلكاتهم الخاصة (عين الحكيم) وتحويلها إلى ممتلكات عامة، أو إعادة استملاكها من جانب الدولة. كما ندعو الحكومة، بطرق ووسائل حضارية وراقية بما يتفق مع الدستور والقانون، إلى إعادة هذه الحقوق لمواطني المنطقة. وقد طالب الأهالي رسمياً وزارة هيئة البحرين للثقافة الآثار أيضاً بالعمل على استملاكها وتسجيل «عين الحكيم» في منظمة اليونسكو رسمياً لكي تحفظ ضمن آثار البحرين وتراثها في السجلات العالمية».

مركز شباب رياضي

وعن وجود ملاعب رياضية لأهالي جرداب، قال حسين مدن: «يوجد ملعب واحد مقام على أرض خاصة، متى ما أراد المالك بناءها، فسيختفي الملعب».

وأكد أن الأهالي ممثلين بمركز شباب جرداب يطالبون بالحصول على مقر للمركز. وقال: «هناك أرض مملوكة للحكومة، نتمنى من الجهات المعنية في الحكومة تخصيصها لمركز شباب جرداب كمقر له». مشيراً إلى أن دعم مركز شباب جرداب يوطد العلاقة بين الأفراد والتواصل معهم من خلال ممارسة نشاط رياضي مرغوب لدى الجميع في جو اجتماعي ورياضي ممتع ومفيد صحياً ويحقق في الوقت ذاته مفهوم الشراكة المجتمعية لضمان تنمية القدرات البدنية لفئة الشباب بشكل عام، وخلق الوعي بأهمية ممارسة الرياضة من أجل الصحة وأسلوب حياة أفضل.

وذكر أن مركز شباب جرداب اجتمع مع الجهات الرسمية منها مجلس بلدي الوسطى قبل إلغائه وتحويله إلى العاصمة، وذلك لبحث إيجاد أرض في قرية جرداب لتكون مقراً للمركز.

أرض للجمعية الخيرية

وتحدث مدن عن العمل الخيري والاجتماعي في قرية جرداب، وقال: «إن الأهالي يطالبون بتخصيص أرض لجمعية جرداب الخيرية، لاستثمارها ولإنشاء مقر للجمعية، هذه الأرض موجودة فعلاً وهي ملك للحكومة وتقع بين طريقي 2930 و2933».

وذكر أن الجمعية تهدف إلى المشاركة في تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للأسر بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، تشجيع روح التكافل والتواصل بين أفراد المجتمع، وتقديم المساعدات المالية والعينية وسد الاحتياجات المادية الحياتية للأسر المحتاجة، ومساعدة المرضى المحتاجين للعلاج في المستشفيات الخاصة بمملكة البحرين أو خارجها إذا لم يتوافر العلاج داخل المملكة وذلك بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، وتقديم المساعدة المالية للطلبة المحتاجين لمواصلة دراستهم داخل البلاد وخارجها بالتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة، وغيرها من الأهداف.

مسجد «الثمن»

وتحدث مدن عن إعادة بناء مسجد «الثمن» التاريخي، قائلاً إن «مسجد الثمن» قام ببنائه أحد أهالي القرية وهو المرحوم الحاج يعقوب القمر من الحجر والطين قبل أكثر من 95 عاماً وقد تم ترميمه أكثر مرة واستخدم الأسمنت في ذلك، إلا أن تصميمه ومواد البناء الأصلية بقيت كما هي، لافتاً إلى أن هذا المسجد معروف ومشهور في المنطقة وهو على طريق يفصل بين جرداب وجدعلي.

وقال: «وبدأ مشوار إعادة بنائه في سبتمبر/ أيلول من العام 2004، وقد تم طلب شهادة المسح عن طريق إدارة الأوقاف الجعفرية، وتم استخراج إجازة هدم وإعادة بناء رسمية للمسجد من بلدية الوسطى في 12 فبراير/ شباط للعام 2012».

وواصل أنه وبناءً على ذلك تم التشاور مع متعهد البناء للقيام بالهدم وإعادة البناء، مستدركاً أنه «وبعد أن تم هدم المسجد تفاجأ الأهالي بمعارضة من حراس مزرعة قريبة للمسجد وطلب من المقاول إيقاف عملية البناء».

وأشار مدن إلى أنه في أكتوبر/ تشرين الأول للعام 2012 تم التواصل رسمياً بالكتابة للأوقاف الجعفرية لسرعة التدخل والمساعدة في حل هذا الإشكال حتى لا تتفاقم المشكلة، لافتاً إلى أنهم علموا أن إدارة الأوقاف الجعفرية خاطبت وزارة العدل رسمياً بالموضوع. وظل موضوع بناء المسجد معلقاً حتى اليوم. وقال: «ما نطلبه فقط أن نتمكن من إعادة بناء هذا المسجد وفي مكانه لحفظ مسجديته وحق أهالينا».

أهم احتياجات منطقة جرداب

1. تنظيف منطقة الساحل (خليج توبلي) المحاذي للقرية من الأوساخ والروائح واستملاكه وفتح مدخل مناسب ليكون متنفساً لأهالي المنطقة.

2. إزالة الأعمدة القديمة للإنارة وتكملة رصف باقي طرق القرية مع وضع الطوب وبالذات منطقة «البر» وطريق 2933 التجاري.

3. استملاك «عين الحكيم» الطبيعية الأثرية لتكون مشروعاً استثمارياً سياحياً استراتيجياً للمنطقة بأكملها بحسب طلب الأهالي السابق لوزيرة الإعلام والسياحة في 15 يونيو/ حزيران 2009.

4. تخصيص أرض هي متوفرة فعلاً، لجمعية جرداب الخيرية بين طريق 2930 وطريق 2933 لإنشاء مقر لها واستثمارها والتي طالب بها الأهالي عن طريق الصندوق الخيري آنذاك عبر مراسلات مع الجهات المختصة منذ العام 2004.

5. الاستفادة من الأراضي الصغيرة مقابل دوار مقبرة جرداب لمشروع استثماري أو حديقة للمنطقة.

6. البدء في إنشاء الشارع والجسر المقترح الذي يربط المنطقة بجزيرة سترة والنبيه صالح والمخطط له منذ نهاية الثمانينيات.

7. مساعدة مركز شباب جرداب الرياضي للحصول على مقر للمركز.

8. السماح بإعادة بناء مسجد الثمن الأثري بعد معارضة أحد ملاك الأراضي، وبعد أن تم هدمه من قبل الأهالي بناءً على التصريح الرسمي من البلدية بالهدم والبناء.

9. تطوير مقبرة جرداب وإعادة إنشاء المغتسل والمسجد والحمامات وطرقات المشي داخل المقبرة، وإضافة الأرض المقابلة لمدخل المقبرة كموقف للسيارات. وحسب علمنا فإن مشروع تطوير المقبرة على قائمة خطة تطوير المقابر بالأوقاف الجعفرية منذ سنوات عديدة.

10. ضمان إدخال طلبات أهالي جرداب الإسكانية ضمن مشروع الإسكان في منطقة توبلي بحسب الاتفاق مع وزير الإسكان وعدد من وجهاء المنطقة.

11. وضع مرتفعات في بعض طرق القرية ومنها طريقي 2933 و2953.

12. صيانة مرافق حديقة جرداب وإعادة تعيين رجل الأمن فيها.

13. استثمار جزء من مقبرة جرداب التي ليس بها قبور لصالح المقبرة نفسها وبحسب الاتفاق مع الأوقاف الجعفرية وقسم الآثار بوزارة الإعلام.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1107841.html