صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 4991 | الجمعة 06 مايو 2016م الموافق 20 ربيع الاول 1441هـ

جولة في متحف الفنان محمد المصلي بمحافظة القطيف

يقدّم الفنان متعدد الاهتمامات، محمد عيسى المصلي، من جزيرة تاروت بمحافظة القطيف، شرق المملكة العربية السعودية، نموذجاً للجهود الفردية في إنشاء متاحف ومعارض شخصية تحتوي الكثير من الأعمال الفنية والتحف والنوادر، اعتماداً على جهود وهمم وسواعد الأفراد.

«الوسط» زارت متحف الفنان المصلّي، للاطلاع على محتوياته، التي استغرق في جمعها على مدى سنوات طويلة، والمقام في الطابق تحت الأرضي، أسفل منزله، ويتوزّع على عدة غرف أو قاعات، تغص بالكثير من الأعمال الفنية والتحف والمقتنيات الأثرية والتراثية، كما تنتشر بين الممرات الصغيرة التي توصل بينها.

في الغرفة أو القاعة الأولى، التي يتوسطها مجسّمٌ لسفينة خشبية، تتوزّع المعروضات بين أوانٍ خزفية قديمة وصحون وجرار فخارية، من بينها (قداوة)، ومناخل ومباخر، ودلال قهوة حديدية ونحاسية، ومدقات الحبوب الخشبية (الهاون)، وفنار (مصباح زيتي) ومواقد قديمة (الجولة) كانت تستخدم لطهي الطعام قبل عقود قليلة، وكانت يومها تعتبر نقلةً متطورةً أدت إلى تخلي الناس عن استخدام الطبخ بالحطب. كما تحتوي على بعض قطع الملابس النسائية القديمة، وجهاز راديو وتلفزيون قديمين.

في ركن آخر من المتحف، يوجد قواقع بحرية وقطع من المرجان، إلى جانب بعض ادوات الصيد، والأقفاص الصغيرة لصيد الأسماك (القراقير)، كتلك المستخدمة في البحرين وبقية دول الخليج الأخرى.

في ركن مقابل، تتوزع مخطوطات كتب، وقصاصات صحافية، ووثائق ومراسلات شخصية، يعود إحداها لأكثر من تسعين عاماً، وتحديداً للعام 1932، وهي عبارةٌ عن مراسلةٍ بين والد الفنان مع الحاج كاظم بوشهري، والحاج خليل الحلواجي من البحرين.

من بين المقتنيات الطريفة، فاتورة مدفوعة لصالح شركة كهرباء جزيرة تاروت، حيث دفع الوالد مبلغ 300 روبية، لتأمين إيصال خدمة الكهرباء لعدد ثلاثة بيوت، ما يعني أن تكلفة إيصالها للبيت الواحد هو مئة روبية، علماً بأن تاريخ إدخال الكهرباء للجزيرة يعود للعام 1967.

في قاعة أخرى، تلتقي بمجموعة من أعمال الخوص وسعف النخيل، مما جادت به هذه الأرض الزراعية الخصبة، عبر القرون، حيث تشكل المنطقة واحةً زراعيةً مزدهرةً على تخوم الصحراء. ومن بين هذه المنتجات سلال الخوص، التي تستخدم لحفظ الحاجيات المنزلية والملابس، إلى جانب «الحُصُر» المصنوعة من الخوص، و»المديد» المصنوعة من الأسل، والقفاف الدائرية التي أبدعتها الأجيال السابقة وتفنّنت في تلوينها بطرق مختلفة، فضلاً عن «سبّاق» (المستخدم للآن للرطب) مهتريء حرص الفنّان على اقتنائه وضمّه إلى مجموعته.

المصلي فنانٌ متعدد الهوايات، فإلى جانب اهتمامه بجمع التحف والأعمال التراثية والمقتنيات القديمة، يمارس الرسم، حيث جمع عدداً كبيراً من اللوحات ذات المواضيع التراثية والبيئية والدينية، وبعضها بأحجام كبيرة.

في قسم آخر من متحفه الشخصي، جمع الفنّان المصلّي عدداً من الأبواب والنوافذ القديمة، وهي من بقايا الأشغال التي كانت سائدةً في المنطقة، حيث كان يوجد عددٌ من الحرفيين والنجارين المحليين. ومن بينها «كاروكة» (مهد أطفال خشبي)، مصنوعة من جريد النخل،

يمكن للمشاهد أن يتخيّل كيف كان يجري تغطيتها في غابر الأزمان، بقماشٍ لحماية الرضّع من البعوض والحشرات؛ وكيف كانت جدّاتنا يهززن «الكاروكة» حتى ينام آباؤنا وأمهاتنا.

مثل هذه الأدوات المنتجة محلياً على أيدي صنّاع مهرة، كانت رائجةً في الأسواق حتى نهاية الستينيات، في مختلف دول الخليج، لكن أوضاعها تدهورت بعد الفورة النفطية التي شهدها الخليج في منتصف السبعينيات، خصوصاً مع زيادة الدخل، ودخول المنتجات الأجنبية المستوردة الأرخص سعراً، التي أضرت بالصناعة المحلية وأخرجتها من السوق، بفعل المنافسة الشرسة في السعر، فضلاً عمّا لحقها من تغيير في مجال البناء وصناعة الأبواب والنوافذ، باستخدام الحديد والألمنيوم. وتبقى هذه الأبواب والنوافذ القديمة لتذكّرنا بمهارات وقدرات الإنسان الخليجي قبل الثورة النفطية وما جلبته من عادات استهلاكية واعتماد شبه كلي على المواد والبضائع المستوردة من كل مكان.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1111171.html