صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5020 | السبت 04 يونيو 2016م الموافق 18 جمادى الأولى 1445هـ

ولاء الوطن لا يقاس بالطائفة!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

لن أتكلم عن المقابلة التلفزيونية التي بثت على قناة «العربية» قبل فترة مع أحد النوّاب السابقين وعضو مجلس الشورى الحالي، ولن أتطرّق إلى ما يظنّه البعض حول البعض الآخر والتشكيك في ولائهم، ولكن ما سأتطرّق إليه هو حديث دار بيني وبين أحد الأشخاص حول الولاء للوطن.

أولاً ما هو مفهوم الولاء للوطن؟ هل مفهوم الولاء هو عدم الاختلاف والانتقاد؟ هل مفهوم الولاء للوطن أن تكون هناك طائفة أكثر ولاءً من أخرى؟ هل الولاء للوطن قيمة نستطيع رؤيتها وتحديدها من مواطن لآخر؟

مفهوم الولاء للوطن هو قيمة تشمل كل شيء في الوطن، فهو لا يقف عند الحيّز الجغرافي بل يتعدّى ذلك بكثير، لأنّ الوطن هو تاريخ المواطن وجذوره وموروثاته، ولا يستطيع بين ليلة وضحاها الانتماء لوطن آخر أو تقديم الولاء له!

يحدّثني أحد الأعزاء المواطنين بأنّ هناك من يشكّك في ولاء طائفته للوطن، وهناك من يتكلّم عن ولائهم وانتمائهم لدول أخرى، وكذلك سمع كثيراً من الأحاديث حول التشكيك في عروبته، وكانت كلماته مؤثّرة جداً، فمن هذا الذي يشكّك في المواطن والمواطنة؟ أليس المحك هو ما يفعله المواطن داخل وطنه؟

بعد حديث هذا الأخ رحت أتذكر الماضي، عندما توجّه سمو رئيس الوزراء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة حفظه الله ورعاه إلى أهل البحرين بكافة طوائفهم وألوانهم، إبان الاستفتاء على عروبة البحرين، وقد تحدّث هذا الماضي نفسه عن ولاء أهل البحرين لهذه الأرض، ونيّتهم الصادقة والمخلصة حول وطنهم وعروبتهم، وما الأبناء اليوم إلاّ يحملون نفس الهم ونفس المسئولية ولا يقلّون عن آبائهم وأجدادهم أنملة واحدة.

دعونا نبتعد عن التشكيك في مكوّن رئيسي كان له دور بارز وعظيم في تاريخ البحرين مثل دور البقيّة، فالجميع موالٍ لوطنه وغيور عليه ولا يقبل بإبداله، فالوطن غالٍ على من يعشقه ويحافظ عليه ويحميه من طمع الأمم الأخرى، وهناك أجهزة في الدولة تستطيع الوصول إلى من لم يصن وطنه ويخونه مع دول أخرى، إذاً زبدة الكلام لا تشكّك في ولاء أي أحد، لا تشكّك في ولاء المواطن البحريني، الذي أثبت على مر التاريخ حبّه لهذه الأرض الطيّبة.

نضيف إلى ذلك بأنّ من يطعن في ولاء طائفة ما في البحرين ليس له ولاء لوطنه، فقد يكون هو نفسه مشكوكاً في أمره حول ولائه لوطنه أو ولائه لما يدخل جيبه من مكاسب، وعليه فليحذر البعض من التشكيك في أهل الوطن.

أقول لأخوتي ممن يسمعون هذا التجريح، أنتم أهل البحرين والولاء لا يُقاس بالكلام فقط، بل يُقاس بالمواقف، ومن يشكّك في ولائكم فاعلموا بأنّ لديه أجندات أخرى غير تعزيز المواطنة والتعايش وردم الطائفية البشعة، وقد سئمنا من هذه الأسطوانة المشروخة التي تطحن حول التشكيك في الولاء، فالسنّة والشيعة كان ولاؤهم دائماً وأبداً لهذا الوطن من غير تمييز أو تفضيل أو تقرير، فالميثاق صوّت له جميع أبناء الوطن، بل أعطوا صلاحيات للحكم بتعديل الدستور من غير الرجوع لموافقة أبناء الوطن على هذه التعديلات، والدستور واضح بأنّ الجميع سواسية وليس هناك أحد أفضل من أحد!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1122457.html