صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5026 | الجمعة 10 يونيو 2016م الموافق 17 ذي الحجة 1445هـ

سلوك النواب وأخلاقياتهم

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

دور الانعقاد الماضي لمجلس النواب تميّز بمسلسل متواصل من «الهوشات» النيابية مع بعضهم البعض، أو مع قيادي في الأمانة العامة للمجلس، ووصلت إحداها إلى تقديم شكوى رسمية لدى النائب العام من قبل أحد النواب ضد الأمين العام للمجلس بتهمة «السبّ»، كما تحوّل موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» إلى ساحة تراشقٍ بين نواب، بين من يريد أن يرى «رجالاً»، وآخر يدعو زميله لتقديم استقالته.

أبرز هوشة أو مشادة كلامية كادت أن تتحوّل إلى عراكٍ بالأيدي بين نائب وقيادي في الأمانة العامة لمجلس النواب، قيل فيها كلمات وصفها النائب في خطابٍ إلى رئيس مجلس النواب بأنها «سابقة خطيرة وغير مسبوقة أن يتجاوز موظف في السلطة التشريعية حدود الأدب واللياقة وما تقتضيه واجباته الوظيفية من الاحترام، أن يعتدي على ممثل الشعب بالشتم وتوجيه الكلمات النابية والساقطة من دون حياء ولا خجل، وبأسلوب سوقي يترفع عنه الجاهل فضلاً عمّن يتقلد المناصب الكبيرة والمرموقة».

أيضاً، في أبريل/ نيسان 2013، وافق مجلس النواب، وخلال جلسة سرية على رفع الحصانة عن نائب على خلفية شكوى مرفوعة ضده من قبل وزير العدل، بتهمة إشهار سلاحه الناري «مسدسه» داخل مرقص ليلي، بأحد الفنادق. نعم، نائب برلماني بحريني في مرقص ليلي وشاهراً سلاحه، في مشهد وحالة لا تعكس أبداً طبيعة الشعب البحريني ولا تمثله.

مطلع العام الجاري (يناير/ كانون الأول 2016) تطوّر الوضع بين النواب في البحرين، لتشهد أروقة النيابة العامة شكوى من نائبة ضد أربعة نواب من زملائها على خلفية نشر بيان رسمي وُزّع على الصحافة المحلية على لسانهم في 13 أكتوبر/ تشرين الثاني 2015، وصفوها فيه بأنها «لا تتمتع بعلاقة طيبة مع معظم النواب، وتثير المشاكل بصورة دائمة داخل وخارج المجلس»، وقالوا إن تصرفاتها مرفوضة من المجلس وأعضائه.

رداً على سؤال وُجّه إلى الأمين العام لمجلس النواب عبدالله الدوسري في مؤتمر صحافي بشأن الألفاظ النابية والكلام البذيء التي تصدر من نواب في المجلس، والإساءات والعراك وبعض التصرفات غير اللائقة التي كانت واضحة وأساءت للمجلس، قال إن «العمل لا يزال جارياً على لائحة سلوك للنواب وموظفي الأمانة العامة».

مدوّنة سلوك النواب، ليست شيئاً خارج المألوف، ولا بدعةً برلمانيةً، بل هي موجودةٌ في معظم البرلمانات للحدّ من تصرفات نواب عادةً ما تكون خارج السياق العام.

أهمية هذه المدوّنة، تكمن في تحديد طريقة التعامل بين النواب وبعضهم البعض، وبينهم وبين العاملين داخل المجلس، كما أنها تضع جزاءات لمن يقوم بمخالفات داخل المجلس، أضف إلى ذلك حتى تصرفاتهم خارج المجلس، وانعكاس ذلك على سمعة مجلس النواب.

مجلس النواب في البحرين بحاجةٍ إلى ضوابط «رادعة»، وعقوبات واضحة على الأعضاء في حال مخالفتهم لبنودها وما تنصّ عليه مدوّنة السلوك، وذلك للسيطرة على النواب؛ في ظل تزايد الشكاوى الداخلية بين النواب وبعضهم البعض، وبين النواب وعامة الناس، حتى بلغ الأمر وصول الكثير من القضايا لساحات المحاكم في كلا الحالتين نتيجة غياب تلك الضوابط.

لابد من وجود لجنةٍ دائمةٍ لمراقبة سلوك النواب، وتتلخص مهمتها في متابعة التزام النواب ببنود المدوّنة، ومتابعة إعلان النائب عن ذمته المالية ومنظومة أعماله ومصالحه، وحتى التدقيق على أخلاقياته، ومدى التزامه بالقوانين، وعدم استغلاله لموقعه البرلماني لتحقيق مكاسب شخصية.

مدوّنة السلوك للنواب، عبارة عن ميثاق شرف أو بروتوكول مكتوب للمجلس يحدّد ما هو مسموح وغير مسموح داخله، وفقاً لأدبيات تحدّدها المدوّنة للتعامل بين النواب بما يحفظ أيضاً الأسرار داخل المجلس في إطار تحسين أدائهم أمام الرأي العام.

في مجلس العموم البريطاني تستخدم المدوّنة لتحديد السلوك الخاص بالنواب داخل المجلس، ومراقبة نزاهة القرارات، كما تشمل عدداً من القواعد التي يجب للنواب اتباعها عند اتخاذ القرارات، وهي: «المصلحة العامة، وتجنّب التعارض بين المصلحة العامة والخاصة، وأن يقوم الأعضاء بالوفاء بمتطلبات المجلس في إشهار الذمة المالية».

مجلس العموم البريطاني شكّل أيضاً لجنةً لمراقبة مدى تطبيق المدوّنة من جانب الأعضاء، مع إلزامهم بالتعاون مع أي تحقيق في سلوكهم، سواءً كان بواسطة مجلس النواب أو تحت سلطته.

كم نحن بحاجةٍ في البحرين إلى مثل هذه اللجنة لمراقبة أداء النواب، خصوصاً أن بعضهم يستغل الحصانة البرلمانية، لمخالفة القوانين حتى المرورية منها، وبعضهم تمادى أكثر وجمع تبرعات لتمويل أنشطة مسلحة خارج البلاد، تحت مظلة مشاريع «تجهيز غزاة»، وآخرين لا يكلون ولا يملون من الإساءة لبعضهم تحت قبة المجلس حتى بلغ الأمر بهم الوصول إلى ساحات القضاء.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1125091.html