صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5030 | الثلثاء 14 يونيو 2016م الموافق 16 شعبان 1445هـ

رفقاً بـ «طيران الخليج»

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

أعلنت طيران الخليج – الناقلة الوطنية لمملكة البحرين – عن نتائجها المالية والتشغيلية للعام 2015؛ والتي كشفت من خلالها عن انخفاض في خسائر الشركة بما يقارب 40 مليون دينار بحريني – من 62.7 مليون دينار من الخسائر السنوية في العام 2014 إلى 24.1 مليون دينار في العام 2015 – بما يعادل نسبة انخفاض بلغت 62 في المئة.

بحسب البيانات المالية فقد انخفضت خسائر الناقلة الوطنية من 196 مليون دينار في العام 2012 إلى 24.1 مليون دينار في العام 2015، بنسبة انخفاض بلغت 88 في المئة؛ وذلك منذ بدء عملية إعادة الهيكلة.

بالعودة قليلاً إلى الوراء، وفي 29 مايو/ أيار 2011، حمّل الرئيس التنفيذي لشركة طيران الخليج (سابقاً) سامر المجالي الحكومة مسئولية تكبّد الشركة لخسائر كبيرة، وذلك لما عبّر عنه بـ «الأوامر بوقف 9 خطوط جوية مربحة إلى العراق وإيران ولبنان». ذلك التوقف في ذلك الوقت، أدّى إلى تفاقم خسائر الشركة، في ظلّ أن «الرحلات الجوية التي تسيّرها الشركة للوجهات التي تم وقفها تمثل ربع شبكة الشركة، كما أنها تعتبر أكثر الخطوط ربحية لطيران الخليج»، بحسب تصريحات المجالي.

في فترة أحداث 2011، خسرت شركة طيران الخليج أكثر من 250 ألف تذكرة، وفي ذلك الوقت ربما كانت الحكومة قادرة على تقديم الدعم المالي بشكل أكبر للناقلة الوطنية لتجاوز محنتها وخسائرها.

خسرت «طيران الخليج» في العام 2010 نحو 137 مليون دينار، في الوقت الذي تكافح الشركة الوطنية التي تملكها حكومة البحرين بالكامل للخروج من خسائر متفاقمة على مر السنوات، إذ من شأن وقف الخطوط الحدّ من قدرة الشركة في جهودها للعودة إلى الربحية، في ظل كون تلك الخطوط هي الأنشط والأكثر ربحية.

من الواضح أن وتيرة خسائر «طيران الخليج» بعد الإجراءات الهيكلية التي اتخذتها الشركة، وكذلك التدخل الحكومي لدعمها مالياً، ساهم وبشكل كبير في الحدّ من تفاقم الخسائر والتقليل منها بوتيرة «جيدة».

رغم كون طيران الخليج «شركة تجارية تهدف إلى الربحية»، إلا أنها أيضاً «الناقلة الوطنية» لمملكة البحرين وجزء من تمثيلها، وتحمل على كاهلها أيضاً واجباً وطنياً أساسياً هو ربط البحرين مع العالم الخارجي، مع التأثر بالجوانب السياسية.

قدرت شركة طيران الخليج الخسائر الناجمة عن إغلاق ثماني محطات في العراق وإيران للعام 2011 نحو 88.3 مليون دينار، مع وجود خسائر أخرى لم يتم حصرها في ذلك الوقت وهي المتعلقة بالخسائر الإدارية الناجمة عن إغلاق مكاتب الشركة، وتسريح الموظفين والمتطلبات القانونية المرفوعة ضد الشركة بذلك الخصوص.

قبل عامين، اتهمت اللجنة النيابية المعنية بدراسة أوضاع طيران الخليج الحكومة بعدم التعاون معها، مشيرةً في تقريرها إلى أنها «لم تبدِ تعاوناً ملموساً وشفافاً معها، حيث حجبت عنها معلومات مهمة وأساسية بشأن شركة طيران الخليج».

وقدّمت اللجنة في تقريرها 15 توصية، أهمها التوصية بـ«منع جميع القرارات والتدخلات الخارجية بالشركة، وإبعادها عن التجاذبات السياسية، وإعطاء مجلس الإدارة الجديد الفرصة لتصحيح مسار الشركة دون أي تدخل خارجي»، وطالبت بـ«وقف أي دعم مالي للشركة في الوقت الحالي إلى أن تقوم إدارة الشركة بخطوات تصحيحية وإصلاحات جذرية».

شركة طيران الخليج تعاني منذ سنوات من عدم قدرتها على تجاوز خسائرها المالية، وتعمل جاهدةً لتجاوز تلك المحنة بتقليل حجم الخسائر والحد منها، ومع ذلك وعلى رغم حديث البعض من أن الشركة لن تتأثر بأي قرارات، إلا أن الواقع يقول عكس ذلك، في ظل المنافسة الكبيرة بين شركات الطيران الإقليمية، التي ستعمل على استغلال الفرصة أمامها لاقتناص حتى الحصة البسيطة التي كانت بحوزة شركة طيران الخليج وجذبها إليها.

طيران الخليج شركة بحرينية تعاني الخسائر المالية منذ سنوات طويلة، ولازالت تسعى لتخطّي عثراتها من خلال خطوات وإجراءات صعبة، وهي بحاجةٍ للدعم والمساندة في الاستفادة من كل ما يمكن أن يساعدها على بلوغ مرحلة التوازن بين المصروفات والإيرادات، ومن ثم دخول مرحلة الربحية، ويبدو أن تلك المرحلتين ستحتاجان لوقت أطول مما هو مخططٌ له قبل عامين، في ظلّ تأثر الشركة بالتجاذبات السياسية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1126713.html