صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5047 | الجمعة 01 يوليو 2016م الموافق 22 ذي القعدة 1445هـ

ممنوع من السفر

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

تتعالى الصيحات، وترتفع الأصوات، وقد تصل حدة النبرات إلى قمة الغضب عندما يمنع شخص من السفر، وعندما يكون قد حزم أمتعته وأعدَّ عدته ليتوجَّه إلى بلدٍ مَّا، حتى لو كان ذلك مع عائلته.

البعض وليس الكل يكون ضحية أخطاء بشرية أو أنظمة إلكترونية، كقوائم المنع التي لا تُحدّثُ أبداً، ولا تصحح، وتبقى سارية حتى يأذن الله فيها.

البعض الآخر من الممنوعين من السفر قد يكونون «مشتبهاً بهم» وعلامات الاشتباه كثيرة، وخصوصاً عندما يكون نشطاً أو ناشطاً أو سليط اللسان أو معارضاً ودائم الاعتراض على أي شيء.

البعض يعتقد أنَّ نص الدستور في (المادة 19) على أن «الحرية الشخصية مكفولة وفقاً للقانون»، ونص المادة (31) على أنه «لا يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في هذا الدستور أو تحديدها إلا بقانون، أو بناءً عليه. ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية»، ضمانة له في حرية التنقل والسفر دون أي منع بلا أمر قضائي.

لماذا يمنع البعض من السفر؟ سؤال قد لا يجد الممنوع له جواباً، ولكن بالتأكيد ما كان ذلك المنع إلا «رحمة» أو لـ «غاية» في نفس المانع، وقد يكون من وراء ذلك «سر» أو تطبيق للآية الكريمة «وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لَّكم، وعسى أن تحبوا شيئاً وَّهو شر لكم» (البقرة: 216).

أسباب المنع كثيرة بحسب وجهة السفر التي كان الممنوع يقصدها، فإذا كانت الدولة خليجية، فتأكد عزيزي الممنوع أنَّ المنع لن تجده في بلدك بل ستجده في مطار تلك الدولة الخليجية، وسيقال لك: «لا علم لنا بسبب منعك من دخول بلدنا»، وبعد التقصي والبحث ستكتشف أنَّ المنع صادر من قوائم محلية عممت على الدول الخليجية! عرفت بعد ذلك بـ «القوائم السوداء» التي لا تجد من يعترف بها، ولن تجد لها مصدراً أو دليلاً، ولكنك بالتأكيد لن تستطيع السفر أيضاً!

من بين الأسباب أيضاً عندما تكون وجهتك للدول العربية، والتي قد تكثر فيها العمليات «الإرهابية» والنزاعات المسلحة، فإن المنع واضح وصريح، وهو إما منعك من المشاركة في تلك الأعمال، أو لحمايتك من أن تكون ضحية لتلك الأفعال.

عندما تكون متجهاً لدولة في الشرق الآسيوي مثلاً، وهي بلدان يعرف عنها أنها مسالمة، وهادئة في العادة، إلا أن الأسباب قد تتعدد، منها ما هو مربوط بالوازع الديني والأخلاقي والقيمي، أو غيرها من المبررات التي قد تساق لك من أجل منعك.

الأهم من كل ذلك، عندما تكون وجهة سفرك إلى الغرب، وإلى دول تحمل في طياتها ونوازعها صفات عدائية، أو أنها من الدول ذات الديمقراطيات غير العريقة التي تغار مما وصلنا إليه من ديمقراطية عجزت كل الدول الغربية عن الوصول إليها، فإن أسباب المنع كثيرة أهمها أن تلك الدول لا تتمتع بالحياد ولا النزاهة، ولا الصدقية، بل تستمع لوجهات نظر أحادية ومن أطراف «مغرضة» همها تشويه سمعة البلاد؛ لذلك ومن أجل حماية المواطنين، كان لابد من إصدار قرارات المنع التي من شأنها أن تقف في وجه تلك الدول والمنظمات للحفاظ على سمعة البلاد.

من بين الأسباب التي قد تطولك في حال منعك من السفر للدول الغربية، هو أن المنع من أجل حمايتك من الأفكار الدخيلة على مجتمعنا والتي لا تناسب بيئتنا، وحمايتك أيضاً من نفسك التي قد تسول لها الحديث عن بلدك بما لا يرضي البعض عنك، في اجتماعات ولقاءات لمؤسسات او منظمات «لا حول لها ولا قوة».

المهم من كل ذلك، هو أن من يمنعك من السفر سيراعي شعورك وأحاسيسك، ولن يصدمك بأسباب منعك من السفر، حتى لا يثقل عليك، بل سيعمل جاهداً من أجل ألا تعرف بذلك، حتى وإن قلت إن ذلك حقي؛ كون دستور بلدي ينص بوضوح على حريتي في السفر ما لم يكن هناك منع مسبب وقضائي.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1133146.html