صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5047 | الجمعة 01 يوليو 2016م الموافق 19 صفر 1441هـ

المسلسلات الكوميدية الأردنية تفشل مجدداً

فيما تحاول الدراما الأردنية، البدوية والتاريخية والمعاصرة، شقّ طريق عودتها إلى الحضور على شاشات التلفزيون، أردنياً وعربياً، مع الاختلاف حول درجة النجاح التي حققتها في ذلك الشأن؛ أخفقت الكوميديا مجدداً في تسجيل حضورها، بعد الانتقادات التي وُجّهت إلى مسلسل "هيك ومش هيك"، الذي عُرض في رمضان على شاشة التلفزيون الأردني، لتواصل الكوميديا الأردنية غيابها المستمر عربياً منذ نحو 10 سنوات، ما جعل البعض يطالبون بالمراجعة للخروج من الأنماط المستهلكة، وآخرون يطالبون بوقف ما أسموه بالمهزلة، بحسب تقرير لصحيفة "الخليج" الاماراتية اليوم السبت (2 يوليو/ تموز 2016).

رغم تأكيد إدارة التلفزيون الأردني مراجعتها أخطاء كثيرة سابقة، لازمت ما أسمته "سكتشات" خفيفة سطحية مائلة إلى "التهريج"، ووعدت بتجنّب ذلك في الأعمال الكوميدية التي تعرض على شاشتها، إلا أن مسلسل "هيك ومش هيك" لم يختلف عن تلك الـ"سكتشات". جمع المسلسل الثلاثي الرئيسي: حسن سبايلة صاحب شخصية "زعل"، ورانيا إسماعيل "خضرة"، وحسين طبيشات "العم غافل"، مع 25 ممثلاً، في عمل واحد بعدما كانوا يطرحون تجارب منفصلة سنوياً منذ عام 2006.

تاريخ ناجح

لكن الأمر كان على العكس من ذلك سابقاً، فعلى سبيل المثال كان المسلسل الأردني "حارة أبو عواد"، بطولة نبيل المشيني ورشيدة الديجاني وعبير عيسى وربيع شهاب وحسن إبراهيم وموسى حجازين، واحداً من أبرز الأعمال الكوميدية التي انتشرت على القنوات العربية بشكل واسع في عام 1981، وحقق نجاحاً جماهيرياً على مدى 3 أجزاء، قبل استكمال "العلم نور" المسار ذاته منتصف ثمانينيات القرن الماضي، حتى أن شوارع عواصم خليجية كانت تبدو شبه خاوية وقت عرض الحلقات، مع توقعات وقتها بمواصلة التفوق الأردني في مجال الكوميديا.

وقد انعكست مقاطعة الأعمال الدرامية الأردنية عربياً، مطلع تسعينيات القرن الماضي، لأسباب سياسية، سلباً على أنواعها الاجتماعية والبدوية والتاريخية والقروية، التي حاولت العودة تدريجياً، إلا أن الكوميدية ظلت في المربع الأول. باستثناء محاولات قادها ربيع شهاب من خلال شخصيتي "عزوز" و"عليوة"، قبل إصابته بشلل نصفي في عام 2006، بينما تمسّك موسى حجازين بشخصيتي "سمعة" و"أبو صقر"، مع بروزهما أكثر مسرحياً، فضلاً عن ظهور مسلسلات "خجولة" لم تحجز مكاناً لافتاً رغم مشاركة أسماء معروفة فيها.

إلى ذلك، فقدت أعمال شبابية قصيرة، منقولة من "يوتيوب" إلى شاشة قناة "رؤيا" الأردنية، بريقاً ظاهرياً كان لازمها مع بداية تقديمها قبل 5 سنوات، باعتبارها مختلفة عن السائد وقتها، قبل سقوط أغلبها في فخ التكرار والتسرّع والاستسهال وضعف المادة المكتوبة وتصنّع الأداء، واستخدام إيحاءات تمس الأخلاق والدين، الأمر الذي تسبب بوقف ثلاثة منها سابقاً وذهاب فريق أحدها إلى القضاء.

وقفة للمراجعة

يؤكد نقيب الفنانين ساري الأسعد، عدم رضاه عن الكوميديا الأردنية منذ سنوات، وحاجتها الماسة إلى المراجعة ومعالجة مواطن الخلل، والخروج من "ثوب بعض الكاراكتيرات المستهلكة" أو تطويرها.

في حين يحدد الفنان نبيل المشيني "أبو عواد" المشكلة الأساسية، في نقص كتّاب الكوميديا الراقية التي تراعي ثقافة وفكر المتابع، فضلاً عن ضعف معايير إنتاجها ودورانها ضمن حلقة ضيّقة من دون تجديد.

ويكشف فؤاد الشوملي، أحد أبطال "العلم نور"، امتلاكه نصاً يمثل جزءاً جديداً من العمل، رفضه التلفزيون الأردني قبل 7 سنوات بسبب تكلفته. ويشير إلى أن إنجاز التجارب الكوميدية القديمة، كان يتم من خلال ورش جماعية للكتابة بمشاركة مؤلفين متخصصين.

الناقد والباحث الفني على فريج، يصف ما يعرض حالياً على أنه كوميديا، بأنه لا يمت لأصولها ومتطلباتها بصلة. ويضيف: "الكوميديا في الأردن فن يترنّح بين السذاجة والسماجة، وبين الجهل بهذا النوع، والإصرار على طرح شيء آخر ليس له علاقة بفن الضحك"، مؤكداً أنه يجب وقف هذه المهازل، التي لا نستطيع تحمّلها أكثر، بعدما أصبحت مصدر خجل للفن الأردني.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1133248.html