صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5049 | الأحد 03 يوليو 2016م الموافق 05 ذي الحجة 1443هـ

قطع الإنترنت عن شمال غرب البحرين يضر بتوجه البحرين نحو اقتصاد المعرفة

ينتشر على مواقع التواصل الاجتماع رسم بياني لاحتياجات الإنسان بحسب نظرية «ماسلو»، ولكن الرسم البياني أضيف إليه (باللون الأحمر) حاجة تسبق كل الحاجات الأخرى، وهي تتعلق بالقدرة على الاتصال بشبكة الإنترنت، ولاسيما عبر خدمة «واي فاي».
وتعاني حالياً منطقة شمال غرب البحرين (قرية الدراز والقرى المحيطة بها) من انقطاع خدمة الإنترنت مساء كل يوم حتى قرابة الفجر، وذلك منذ 20 يونيو/ حزيران 2016، وذلك من دون إعلان ومن دون شرح للأسباب.
إلى ذلك، قال أحد ساكني منطقة الدراز: «بعيداً عن الظرف السياسي الذي نمر به، فإن مجلس التنمية الاقتصادية يردد دائماً أن البحرين مستعدة للاقتصاد المعرفي، والبحرين دعت شركات في تقنية المعلومات لافتتاح مقار لها في البحرين، ولكن هذا الاقتصاد يعتمد على توافر خدمة الإنترنت السريع في كل مكان، وأن يكون مفتوحاً 24 ساعة في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، وعليه، فكيف يمكن للبحرين أن تقطع الإنترنت من السابعة مساءً كل يوم حتى ما بعد الواحدة فجراً».
وقال مواطن آخر: «لقد اتصلت بشركة الاتصالات ولكن السبب غير مقنع، لأن القطع مبرمج ليلياً وهذا ليس خللاً وإنما هو إجراء متعمد، وهو يطبق من دون أية اعتبارات، ولقد اتصلت بهيئة تنظيم الاتصالات، ولكن لا يوجد جواب».
هذا، ويشير مجلس التنمية الاقتصادية، على موقعه الإلكتروني، إلى أن البحرين «تشجع شركات المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا على إقامة فروعها الأساسية في المنطقة على أراضيها، وذلك بفضل امتلاكها سوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT) الأكثر تحرراً في المنطقة، بالإضافة إلى بنيتها التحتية الممتازة في هذا المجال»، ولكن هذا التقطيع المبرمج لخدمة الإنترنت يناقض الوجه الذي يسعى إليه مجلس التنمية.
فالبحرين تسعى لاجتذاب شركات المعلومات والاتصالات والتكنولوجيا، تطرح أمامهم مزايا، من بينها أن البحرين تنفرد بسوق اتصالات متحررة في الشرق الأوسط، وأن المملكة أوّل من أطلق خدمة الإنترنت في العام 1995، وأزالت القيود عن الاتصالات في العام 2004، وأن لديها بنية اتصالات هاتفية ممتازة مع كابلات ألياف بصرية متصلة بباقي دول الخليج وأسرع خدمة تنزيل عن الإنترنت، إضافة إلى قوانين صارمة لحماية الملكية الفكرية وتهيئة الظروف المثلى لبرامج التنمية المستوردة من الخارج. وعليه، فإن تقطيع خدمة الإنترنت يتعارض مباشرة مع الرؤية التي يطرحها مجلس التنمية الاقتصادية.
إضافة إلى كل ذلك، فإن مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أصدر قراراً في 1 يوليو/ تموز 2016 ينص على «تعزيز وحماية حقوق الإنسان على شبكة الإنترنت» (A/HRC/32/L.20)، وهذا القرار اعتبر أن الاتصال بشبكة الإنترنت حقٌّ من حقوق الإنسان، وتتضمن بنوده عدم السماح بالتشويش والإغلاق المتعمد لخدمات الإنترنت. واعتبر القرار أن شبكة الإنترنت العالمية والمفتوحة أمر ضروري لتحقيق جدول أعمال 2030 ضمن أهداف التنمية المستدامة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون قد أوضح في منتدى عالمي في العاصمة الكورية (سيول) في 20 مايو/ أيار 2015، أهمية البيانات المعلوماتية على شبكة الإنترنت في تشكيل جدول أعمال التنمية المستدامة، وقال: «البيانات هي النفط الجديد، مراكز البيانات هي مصانع القرن الحادي والعشرين، البيانات هي شريان الحياة لاتخاذ القرارات، لأنها توفر المواد الخام للمساءلة». وأضاف أن «ثورة الاتصالات تمس كل جانب من عمل الأمم المتحدة. منظمة الغذاء تستخدم الهواتف المحمولة لمساعدة المزارعين على تحديد الأسعار. ويتم التواصل حول عمليات الإغاثة في حالات الطوارئ عبر شبكات الإنترنت. والرسائل التي نوجهها تظهر مباشرة على الجمهور العالمي على (تويتر) و (الفيسبوك)».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1133752.html