صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5049 | الأحد 03 يوليو 2016م الموافق 09 ربيع الاول 1445هـ

أحمدي نجاد... رئيسٌ عائد لزمن مختلف

الكاتب: محمد عبدالله محمد - Mohd.Abdulla@alwasatnews.com

قبل أيامٍ نقلت إحدى الصحف الإيرانية تصريحاً غريباً لهاشمي رفسنجاني. الرجل قال بأنه «لا يستبعد عودة الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد إلى مشهد الانتخابات الرئاسية» الإيرانية القادمة في العام 2017. وأضاف رفسنجاني أنه «لا داعي للقلق من عودة نجاد»، وأن «الشعب لديه الوعي الكافي ليختار من يريد بعد تجارب السنوات الماضية».

أن يُسرِّب رفسنجاني للإعلام ذلك الخبر فهو أمر لافت وجِدِّي، على رغم أن الرجل بعث برسالة ضمنية في ذيل تصريحه حين قال: «في عالم السياسة هناك معادلات غير منطقية وغير عقلية دائماً»، في تعليق خاص منه على عودة نجاد «المحتملة».

وحين يَصدق هذا الخبر ويحقق نجاد فوزاً انتخابياً، فسيكون حسن روحاني وحقبته أكبر الخاسرين باعتباره أول رئيس إيراني لا يحكم القصر الجمهوري في طهران لفترتين متتاليتين (ما خلا محمد علي رجائي الذي اغتيل). فنجاد، وقبله خاتمي وقبله رفسنجاني وقبله خامنئي، كلهم حكموا لفترتين. فالرجل الذي استهلك جُلّ فترته في معالجة الملف النووي، وتداعيات الاتفاق بشأنه سيكون عاجزاً عن تحقيق شيء.

أحد وزراء النفط الإيرانيين السابقين قال لـ»رويترز» إنه يتكهّن في حال ترشُّح أحمدي نجاد أن يهزم الأخير روحاني في الانتخابات على رغم قَطْف الرئيس لاتفاق «القرن» بين بلاده والغرب، وهو ما يزيد من خسارته السياسية. والذي يبدو أن تكهُّن ذلك الوزير بشأن فوز نجاد وهزيمة روحاني صحيحٌ باعتقادي. كيف؟ دعونا نقِيم حساباً انتخابياً بسيطاً هنا.

في آخر انتخابات رئاسية شارك فيها أحمدي نجاد صوّت ما نسبته تسعين في المئة من الخمسة وعشرين مليون إيراني (ممن يقطنون الأقاليم البعيدة والأرياف حيث مجاميع الفقراء والطبقات الأقل ثراءً) يحقّ لهم التصويت، أي 22 مليون ونصف المليون ناخب. وقد صوّت 70 في المئة من هؤلاء لصالح أحمدي نجاد. والجميع يعلم أن برنامج نجاد الاقتصادي القائم على الترييع وتوزيع الأموال على ثلاث فئات اجتماعية كان سبباً في ذلك الفوز، دون أن يلتفتوا إلى شيء اسمه التضخّم الذي خنق البلد.

أما روحاني، الذي كان يُعارض مثل تلك البرامج كونها لا تبني اقتصاداً قوياً، فإنه سيصبح في نظر أولئك الناخبين عدواً لامتيازات نالوها كأسهمٍ في الشركات الحكومية القابضة، على رغم قدرته على خفض التضخم بنسبة كبيرة، ورفع العزلة والعقوبات عن بلاده والتي كبّلت الاقتصاد الإيراني لسنوات، وبالتالي فإن حظوظه في الفوز لن تكون مُرجّحة، حسب هذه المعطيات المذكورة.

فالخطاب الذي يعتمده أحمدي نجاد يقوم على الشعبوية والديماغوجية المهيِّجة للعواطف ورفع قبضات الأيدي، وإعادة بعث الشعور القومي، وذلك بهدف تكوين قواعد اجتماعية له على أطراف المدن. وفي شهر مارس/ آذار الماضي وخلال عطلة رسمية، ظهر نجاد في منطقة شالامتش لحضور احتفالات تُخلِّد ذكرى الحرب العراقية الإيرانية، وتكريم أسر للقتلى فيها، بينما اختار حسن روحاني الذهاب إلى جزيرة كيش لافتتاح عدد من المشاريع الاقتصادية، ما دفع بالمتشددين لأن يشنوا حملة دعائية ضده متهمين إياه بأنه لا يحترم «الأسر المضحّية»! هذا جزء من صورة الاستقطاب.

وربما يكون ذلك الظهور لأحمدي نجاد والحملة المناصرة له إحدى مؤشرات عودة الرجل المحتملة. وما يزيد من تلك المؤشرات هو تصريح أدلى به علي تاجرنيا، وهو نائب إصلاحي في البرلمان الإيراني لصحيفة «آمران أمروز»، قال فيه بأن «أصحاب النفوذ الذين لهم دور في هيكل السلطة الإيرانية بعثوا برسالة لروحاني دَعَوْهُ فيها لأن لا يترشح لولاية رئاسية ثانية».

الحقيقة أنه لا أحد يعلم كيف يُفكِّر الإيرانيون إنْ هم فعلاً قرّروا «السماح» لأحمدي نجاد بأن يعود، لكن الأكيد وحسب المعطيات أن ذلك خطأ فادح سترتكبه طهران وستدفع ثمنه باهظاً، وهي لم تبرأ بعد من سنوات عِجاف، تعثر فيها اجتماعها الوطني وعلاقاتها الخارجية بسبب نجاد، الذي تخاصم كبار قومهم عليه، وتهارشوا بسببه. ولم يغادر الرجل منصبه إلاَّ والجميع يضغط بضرسه عليه نقمة.

أتذكر أنه وقُبيل الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة في يونيو/ حزيران 2013 والتي فاز فيها حسن روحاني، كان مجلس صيانة الدستور قد رفض طَلَبَ ترشُّح هاشمي رفسنجاني لتلك الانتخابات، مبرّراً ذلك بالقول: «لا يُؤيد مجلس صيانة الدستور الشخص الذي تَدرَّجَ بالمناصب والخبرة، بينما لا يَقوَى جسمانياً على أداءِ عملهِ كرئيس للجمهورية».

وهنا يتساءل المرء: هل يمكن لهذا المجلس أن يستبدل كلمة «سياسي» بدل «جسماني» كي يُطبِّق ذات النتيجة على طلب أحمدي نجاد حين يُقرِّر العودة للمشهد الانتخابي فعلاً؟ لا أدري لكن الذي يعلمه كثير من المراقبين أن نجاد عاجز فعلاً في إدارته السياسية للداخل الإيراني. هذا الأمر أكَّدته التجربة التي حكم فيها نجاد بلاده طيلة ثماني سنوات (2005– 2013) وكانت وبالاً على الجميع.

رجل يطرد ويعزل عشرة وزراء في حكومته، بل ويعزل وزير خارجيته وهو في مهمّة رسمية خارج البلد، ويتعارك مع رئيس مجلس الخبراء ورئيس مجمع التشخيص ورئيس السلطة القضائية ورئيس البرلمان، ثم يُعرِّج على التيارات والأحزاب، ويتصقَّر في خطابه مع الخارج فكيف له أن يحكم؟

في كل الأحوال، أمامنا عام واحد فقط يفصلنا عن الانتخابات الرئاسية الإيرانية. حينها سيتضح مدى حقيقة هذه الأخبار من عدمها.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1133816.html