صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5059 | الأربعاء 13 يوليو 2016م الموافق 18 ربيع الاول 1445هـ

أزمات التعليم لن تنتهي إلا إذا...

الكاتب: سلمان سالم - comments@alwasatnews.com

لقد جفت أقلام وحلوق التربويين والمهتمين بالشأن التعليمي في البلاد، وهم يكتبون ويتحدثون عن أزمات التعليم، التي يزداد حجمها، وتتوسع رقعتها في كل عام دراسي، قالوا منذ زمن بعيد أن التعليم يعاني من أزمات كبيرة وعميقة، ومن ضمنها أزمة في المناهج الدراسية، وفي البيئة المدرسية، وفي معايير التعيينات والتوظيف والترقيات والحوافز والمكافآت، وفي توزيع البعثات والرغبات الدراسية، وفي الخطط التربوية والتعليمية، وفي احتياجات ومستلزمات المدارس الضرورية، وفي إدارات التعليم بمختلف المراحل التعليمية، ولو واصلنا الكلام عن الأزمات التي يعاني منها التعليم في كل مفاصله لما انتهينا من كثرتها وتنوعها وتشعبها.

والمشكلة الكبرى أن هناك شبه إجماع في الأوساط التربوية على أن جميع أزمات التعليم التي ذكرناها آنفا، والتي لم نذكرها لضيق المساحة والوقت، تؤثر سلبا وبصورة مباشرة على الركيزتين الأساسيتين في العملية التعليمية التعلمية، المعلم والمتعلم، وخصوصا في نفسياتهم ومعنوياتهم واستحقاقاتهم التعليمية القانونية، ويجمعون نسبيا على أنها جميعها تؤثر في مستوى العطاء والتحصيل العلمي، وأن المتضرر الوحيد من تلك الأزمات المصطنعة أو الحقيقية هو المتعلم (الطالب والطالبة)، شئنا ذلك أم لم نشأ.

فلهذا لم يستغرب أحد من التربويين والمهتمين بالتعليم في بلدنا الحبيب، عندما تقدم المئات من المعلمين والمعلمات في الفصل الدراسي الثاني بالعام الدراسي الماضي إلى وزارة التربية والتعليم، طالبين منها الموافقة على استقالاتهم وإحالتهم إلى التقاعد المبكر، غير عابئين بالنسبة المئوية المتدنية التي سيحصلون عليها من رواتبهم، ولا الخسائر المادية التي سيتجرعونها في حال تلبية الوزارة طلبهم، وكأنهم يقولون بغير ألسنتهم، ان معاناتهم الشديدة في مرحلة التقاعد أهون بكثير من معاناتهم وهم يمارسون مهنة التعليم، بغض النظر عن صحة أو خطأ تقديراتهم وقراراتهم.

نقول وبكل صراحة، ان المعلم لم يقدم على هذه الخطوة القاسية إلا بعد معاناة شديدة، وانسداد أفق حلها أمامه، فلو فتح له المجال للمشاركة الفعّالة في وضع الخطة الإستراتيجية للتعليم، التي تضمن له وللمتعلم حقوقهم القانونية والتربوية والتعليمية والإنسانية، ولو أخذت الوزارة برأيه في القضايا التعليمية الملحة، لما وصلت حال وزارة التربية والتعليم إلى هذا المستوى من الحرج الشديد، لا ريب في أن الترقيعات والابتعاد عن معالجة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى حدوث مثل هذه الأزمات الخانقة لا يغير من الأمر شيئا، فالتغافل عنها أو تجاهلها أو التسويف في معالجتها يزيد الطين بلة كما يقولون.

فالوزارة تعلم علما يقينيا أكثر من غيرها بكل أنواع العلاجات اللازمة لحل أزمات التعليم، وتعلم أنها لو راحت إلى تطبيقها تطبيقا حقيقيا سيرتقي التعليم إلى مستويات عالية، وسيحقق طفرات نوعية في كل مفاصله التربوية والتعليمية، فالبحرين لا تعاني من نقص الكوادر المتخصصة والواعية والمخلصة لوطنها، فلدى الوزارة أعداد كبيرة من العاطلين الجامعيين التربويين البحرينيين الذين ينتظرون أن تعطيهم الفرصة لخدمة أبناء بلدهم في مجال التعليم، فهي بلا شك تعلم بأعدادهم الحقيقية، وقد ذكرت في العام الماضي أن عددهم يصل إلى 1573 جامعيا تربويا، فهي تعلم أن كل أدوات الحل متوافرة، وأنها جميعها ممكنة وغير مستحيلة، وأكثر من هذا وذاك، أنها تعلم لو ذهبت إلى تنفيذها كاملة غير منقوصة سيوفر لميزانيتها الكثير من الأموال، ويخفف عليها الكثير من الجهود والالتزمات، وتعلم أن لا مجال لها لحل أزمات التعليم إلا إذا سلكت هذا الطريق، وتعلم أيضا أنها لو استمرت في الحال الذي هي فيه، ستحدث مستقبلا انتكاسات شديدة في التعليم، لا يعلم حجمها وتأثيرها إلا الله تعالى، وهذا ما لا يتمناه أحد في بلدنا الطيب.

فالجميع ممن ينظرون إلى التعليم ببصيرة نافذة، يأملون أن توظف كل الطاقات والقدرات والكفاءات التربوية والتعليمية البحرينية في المستقبل القريب توظيفا حقيقيا، ليتمكن وطننا أن يكون في مقدمة البلدان العربية في كل المجالات التربوية والتعليمية، فكل ما قيل يحتاج إلى إرادة حقيقية في تطوير التعليم وتنميته، من غير وجود هذه الإرادة سيظل التعليم في بلدنا يعاني من الأزمات وتداعياتها الخطيرة، وستحدث النواقص الكبيرة في الإداريين والإداريات والمعلمين والمعلمات في العام الدراسي القادم 2016 / 2017، وستبقى أزمة المناهج الدراسية غير الملائمة لمتطلبات سوق العمل، والبيئة المدرسية التي لا تلبي احتياجات المعلم والطالب الأساسية، والأساليب والطرق والإجراءات التي أوصلت التعليم إلى هذا الحال المأساوي، تراوح مكانها تارة، وتتراجع تارة أخرى. نسأل الله أن يمن على وطننا وكوادره وكفاءاته التربوية والتعليمية والطلبة والطالبات وأسرهم الكريمة بالتوفيق والنجاح في النهوض بالتعليم في كل مجالاته الأكاديمية والمهنية.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1137181.html