صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5069 | السبت 23 يوليو 2016م الموافق 15 شوال 1445هـ

بالفيديو... الكوميديان مهنا لـ «الوسط»: نصف طاقتي «مختبئة»... واللهجة الستراوية الأقرب إلى قلبي

بعفوية تامَّة، كان الفنان الكوميدي الشهير علي مهنا، يتحدث إلى «الوسط»، عن تجربة ممتدة لـ 22 عاماً، مع الضحك والتمثيل وتقليد الأصوات واللهجات.

فنان بحريني، بدأ مسيرته بالصدفة العام 1994، لينطلق المشوار الذي «لم يُخرِج حتى اليوم، سوى نصف طاقتي، ونصف ما لدي من موهبة وأفكار وطموحات»، يقول مهنا، ويضيف «بكل أسف أقول: لو كنت خارج البحرين لتمكنت من إظهار كل ذلك، فهُنا لكَ سقف محدد لا يجوز لك تخطيه»، في إشارة منه إلى غياب الدعم الرسمي والاحتضان المجتمعي.

ومن سترة، حيث منزل والدته التي يحرص مهنَّا على زيارتها كل يوم لمجالستها وتناول وجبة الغداء معها، كان مهنا يصافحنا ممازحاً «مسامحة عاد، ريحتي قدو»، ليباشر حديثه عن تجربته التي استثمر فيها اللهجات البحرينية المتعددة، معلقاً على سؤال بشأن الأقرب إلى قلبه: «اللهجة الستراوية بكل تأكيد».

وفيما يأتي نص الحوار الذي تخللته الضحكات والقهقهات:

متى كانت البداية؟

- كان ذلك في العام 1994، ووقتها كان الناس يسمعون ولا يشاهدون، حتى لحظة ظهوري في الأندية وفي المناسبات الدينية للمرة الأولى وجهاً لوجه مع الجمهور، لتتعاقب الأجيال وينتشر استخدام الكاميرا، فتظهر وسائل التواصل الاجتماعي لتتغير الأمور سريعاً ولتتجه الناس للاختصار وطلب الصوت والصورة.

وفي ثنايا التطور، كانت تجربة الكاريكاتير مع الفنان يوسف القصير، تلت ذلك إنتاج مقاطع الفيديو.

ومن الجيد الاعتراف هنا بأنَّ البداية كانت صدفة، فمع ظهور البريد الصوتي كانت الناس تتسابق على تسجيل ما تُحبُّ من أناشيد وأغانٍ، وبدوري اخترت أغنية هندية وهو ما لم يرُق لزوجتي، فكان البديل تسجيل عبارة الحجاج وذلك لحظة مشاهدتي للتلفاز وكل حاج يردد عبارته «أنا الحاج فلان، أسلم على أمي وأبي...»، وبسببها كنت أعجز عن الرد على كمّ الاتصالات الهائلة التي كانت تردني ولخمس سنوات مستمرة لا لشيء سوى سماع البريد الصوتي!

بعد ذلك، تعاقبت الأفكار والرسائل، حتى بات الهاتف مصدر إزعاج لنا في الأسرة بسبب رنينه لـ 24 ساعة وبلا مبالغة، فقط من أجل سماع البريد الصوتي، فكان المتصل يسأل عن «الغنمة» أو «العنزة» حتى ظهرت لي فكرة «سعيدوه قتل الغنمة»، ومنها بدأ المشوار وخرجت للجمهور في المناسبات، وصولاً لليوم حيث موقع «انستغرام» وما يتيح من فرص جديدة للتواصل مع شرائح أوسع، كما فرض عليَّ تحدٍّ يتمثل في اختصار وقت العمل بما لا يزيد على الدقيقة حاليّاً.

هل واجهت صعوبات في تجديد نفسك، وخاصة مع ظهور وجوه شابة قد تكون منافسة؟

- في جزئية واحدة، فقبل 5 سنوات تقريباً، أجريت لي عملية هنا في البحرين، لإزالة اللوزتين، ليتغير صوتي كثيراً ولأفقد على إثر ذلك قدرتي على تقليد الكثير من الأصوات، وإجادة الصوت الناعم.

حدث ذلك متزامناً مع ظهور الوجوه الجديدة التي تمتلك أصواتاً جميلة، لكن يبقى المهم في عملها، اختيار الموضوع.

هذا التحدي الصحي دفعني إلى التفكير في الاعتزال، قبل أن أتراجع بسبب حالة الإدمان التي عشتها مع عملي، فالفكرة التي كانت تخطر ببالي لا تغادر إلا بالتنفيذ، فقاومت فكرة الاعتزال، وكان للمحبين من الأهل والأصدقاء دور في ذلك.

هل لعمليّة إزالة اللوزتين، علاقة ببذلك مجهوداً مع الكوميديا وتقليد الأصوات؟

- لا، ليس لذلك علاقة، كان مجرد التهاب.

يحرص علي مهنا على تقديم رسائله مغلفة بالكوميديا، فهل أنت من أنصار الكوميديا الهادفة؟

- بالتأكيد، وما أقوله مراراً إن مقاطع علي مهنا هي للعقول الراقية، فالضحك مطلوب لكن العبرة أيضاً مطلوبة، وقبل أن يركز المتلقي على اللهجة، عليه أن يركز على المعنى داخل الكلام.

وكيف ترى علاقة البحرينيين بالضحك؟

- الضحك بات عملة صعبة، للبحرينيين وغير البحرينيين، وقد يعود ذلك إلى صعوبة الحياة.

وبالنسبة إلى البحرينيين، فإني ألحظ تغيرًا كبيرًا في مزاجهم وسلوكياتهم، حتى طال ذلك الطيبة التي كنا نُعرفُ بها كشعب، ولعل الدليل على ذلك أبسط السلوكيات التي نراها في الشارع. وقبل 20 سنة لم يكن الأمر كذلك.

ارتفع مستوى التوتر، فكثرة الديون ومصاريف الحياة، أدت إلى زيادة الهموم، ولذلك زادت الحاجة إلى الضحك، حتى باتت حاجة ضرورية.

كيف ترد على من يرى أن علي مهنا جريء في طرح ما لديه من أفكار وموضوعات؟

- هي «نغزات» لا أكثر، ولا أحبذ طرح تفاصيل الموضوع، فكلمة الحق صارت «تعوّر» في مجتمعنا، وشخصيًّا أتعاطى بحذر مع الموضوع؛ لكي لا «أخرب» مسيرتي، ولكي لا تحترق سريعاً، أستشهد على ذلك بمقطع العيد الذي قدمته مؤخراً وهو من قلب الواقع، لكن من دون طرح كل التفاصيل، واللبيب بالاشارة يفهم.

حدثنا عن دورة العمل لديك؟

- منذ بدايتي حتى اليوم، وحتى مع التدوين الورقي، فإني أعتمد على التدوين العقلي، ومنذ ولادة الفكرة لحظة الاسترخاء، تستمر عملية التطوير والاستكمال والإضافة.

ولماذا تطغى الفردية على عملك؟

- الحاجة موجودة لتعدد الشخصيات لا شك في ذلك، لكن ما نواجهه من تحدٍّ هو الحفاظ على مستوى واحد أو متقارب من العمل والتمثيل.

ولكن ألا ترى أن وتيرة عملك شابها البطء، فلم تستمر حالة الصعود، وظل التطور محدوداً؟

- للأسف أقولها، لو كنت في «ديرة» غير لكان التطور أكبر، فلمستقبل التمثيل هنا، أنت محكوم بسقف محدد لا يجوز لك تخطيه.

بشكل صريح، تلوم من في هذا الجانب؟

- أكثر من جهة، من بينها الجانب الرسمي وبشكل رئيسي، فتطور الفن في البحرين جدّاً بطيء، وقليل من المسلسلات هو الذي يترك أثراً، وحتى المسارح عملها ضعيف وتواجه عزوفاً جماهيريّاً.

هل عرض عليك الانضمام إلى عمل مسرحي؟

- نعم، وقد طرحت عليَّ فكرة المشاركة في أعمال مسرحية فرفضت بسبب عدم رغبتي في الالتزام بـ»البروفات».

ألا يُحمّلك ذلك مسئولية تحجيم تجربتك؟

- لا، فحتى لو قبلت لن يتغير من الأمر شيء، والدليل على ذلك غيري ممن هو باق في المسرح من ممثلين قدامى، لم يكتب لهم البروز إلا حين غادروا البحرين وعملوا في دول الخليج.

على إثر ذلك، كم في المئة استثمر علي مهنا ما لديه من طاقة وموهبة؟

- 50 في المئة فقط، وللأسف فقد «مشى عليّ الدهر»، ففي أيام شبابي كنت قادراً على تقديم الأفضل لكني لم أجد الدعم، وللأسف أكررها: حين تأتي العروض من شركات الاتصالات يكون المقابل المادي متواضعاً، ما يأخذونه أضعاف ما يدفعونه، ولك أن تتخيل ان المقابل 100 دينار شهريّاً ما يبعث على الإحباط، والأمر ذاته ينسحب على بعض المنتجين.

لكن يبدو أنَّ الـ «انستغرام» حسَّن من الوضع؟

- نوعاً مّا، والمردود المالي جيد.

ترى ظاهرة انتشار الشباب البحريني في مجال الكوميديا تحديداً عبر برنامج «انستغرام»، فما تقييمك لكل ذلك؟

- لا شك أن البحرين حبلى بالمواهب والطاقات، لكن يبقى التأكيد على أهمية الثبات، فالمشكلة ليست في تقليد الأصوات أو في التمثيل بقدر ما هي في الثبات والاستمرار وفي استحضار الأفكار والتجديد.

اللهجات هي لعبة علي مهنا وميدانه، فما هي أقرب لهجة إلى قلبك، وتحرص على تكرارها؟

- اللهجة الستراوية.

لماذا؟

- لاني عشت في سترة منذ صغري، ومن يحيط بنا من جيران؛ جزء كبير منهم من رأس الرمان ومن المنامة، وفي الديه بيت جدي، وبفضل ذلك تعلمت اللهجات القروية، بما في ذلك لهجة أهل مهزة الغليظة، وأنا أحرص على الإتيان باللهجات كما هي وهذا لا ينفي الحاجة للبهارات.

هل واجهت مشاكل بسبب اللهجات؟

- نعم، فلا يتعاطى الجميع مع الموضوع بأريحية، وأنا أتقبل النقد حتى للهجتي المنامية التي اعتزُّ بها كثيرا و»بنعومتها» مقارنة باللهجة القروية، وهذا يدفعني لمطالبة ابناء كل قرية بالاعتزاز بلهجتهم، وعدم الخجل منها.

هناك من يعتقد ان التقليد يعادل الاستهزاء.

- هذا الاعتقاد غير صحيح، ولو كان ذلك بقصد تكريس الطبقية كما يحصل في بعض الأعمال التلفزيونية لكان الاعتقاد بالاهانة في محله، لكن في حالتي يختلف الموضوع.

في الحديث عن اللهجات البحرينية المتعددة، هل تراها ثروة كوميدية؟

- نعم، الى درجة انني أؤكد أن عملي من دون تقليد اللهجات سيفقد الكثير من قدرته على التأثير، فاللهجة البحرينية هي التي ثبتت علي مهنا، وهي تراث يجب الحفاظ عليه؛ لكي لا يندثر.

هل ترى اختفاء لها؟

- نعم، فالبعض يستبدل لهجته خجلاً، بل انني واجهت من يرفض الحديث عن قريته، وبمجرد أن يتعرف على جماعة من خارج محيطه «يقلب لسانه».

وما هو طموح علي مهنا، بعد كل هذا المشوار؟

- لا يوجد انسان بلا طموح، لكن في وضعنا ليس بالمقدور فعل شيء، فالتطور يتوقف على الدعم.

لكن رغم ذلك، فان العمل يستمر، وحاليا انا بصدد المشاركة في مسلسل صوتي اجتماعي، مكون من 30 حلقة، وسيبث عن طريق قناة صوتية.

هل تود توجيه كلمة أخيرة؟

أوجه شكري لـ«الوسط»، وأشدد على الحاجة إلى احتضان المواهب في مجتمعنا من أجل الاستمرار والتطور.







المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1140591.html