صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5072 | الثلثاء 26 يوليو 2016م الموافق 18 صفر 1441هـ

أخبّر الرئيس!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

يُضحكنا دوماً من يحاول التهديد بسعادة الرئيس، رئيس العمل، وللأسف هناك شّلة حوله تسمع كلامه وتخاف منه، مع إنها آخر من يجب أن يخاف، وسبب عدم الخوف بسيط جدّا؛ «امشي عدل يحتار عدوّك فيك»؛ بمعنى إن كنت تعمل جاهدا وبالشكل القانوني الصحيح فلماذا الخوف؟ ومن يحاول التهديد ما هو إلا إنسان ضعيف خاوٍ، ليس له قوّة، وقوّته من قوّة الذين هم أكبر منه مركزا ومنصبا.

يُضحكنا جدّا جدّا من يحاول توتير العلاقة بين الرئيس وموظّفيه، من خلال الوشاية والتحدّث عن الآخرين، وللأسف هناك بعض الرؤساء من يستمعون لهذه الوشاية، ويتّهمون الناس جزافا من دون وجه حق، والموظّف الناجح هو يواجه ولا يسكت عن حقّه، وهو أيضا من يحاول أن يتعالى عن القيل والقال، ويلتفت إلى عمله.

أيضا هناك بعض الرؤساء من ينصّب نفسه (هتلر) على خلق الله، فلا شيء يعجبه، ولا شيء يريحه، ما يريحه هو إنزال غضبه على الموظّف الغلبان، بسبب ومن دون سبب، هذا الرئيس بالذّات يحتاج إلى الحجّة دوماً والمنطق أبداً، فلا تفوتك الفرصة يا موظّف في توثيق كل شيء.

كذلك نجد بعض الرؤساء يجلس في مقعده كأنّه (حسين بن عاقول يوم دشّه الخير)، يحرّك الكرسي يمنة ويسرة، وينتظر من الجميع العمل له وتحت أمره، ولا يدري عن زيد ولا عبيد، هذا بالذّات يحتاج من يفتح عينه بأنّ الكرسي لا يبقى له، بل هو متحرّك وصل له وسيذهب لغيره، ولكن ما يبقى هو بصمته في العمل.

لا يُخفى عليكم بأنّ هناك ذلك الرئيس الذي لا يعرف عن الرئاسة شيئا، شخصية ضعيفة، كلمة (تودّيه) وكلمة (اتييبه)، هذا الرئيس يحتاج إلى عمل كثير، دورات تدريبية وورش عمل ومؤتمرات وأن يذهب إلى رئيس قوي حتّى يتعلم على يديه كيفية الإدارة، فالرئيس الضعيف يُتعب موظّفيه ويجعلهم في غوغائية وفوضى، فالجميع عند هذا الرئيس رئيس!

أما الرئيس المثالي، فهو الرئيس القائد، الذي يقوم بنفسه على توزيع العمل والإشراف والعمل جاهدا من أجل المؤسسة، لا لشيء إلا لأنّه وجد بأنّ المؤسسة أصبحت بيته الثاني، وجزءا لا يتجزّأ من حياته، هذا الرئيس شخصيّته قوية ولكنه في نفس الوقت إنسان، هو إداري بحق ولكنّه في الوقت نفسه أخ وصديق.

لا تنس عندما تكون رئيسا أن تكون رئيسا قائدا من الطراز الثقيل، وأن تكون محبّبا لدى موظّفيك، وفي نفس الوقت حازما ومنصفا، فأنت إن أنصفتهم أعطوك، وإن حزمت معهم عملوا معك، وإن أحببتهم أحبّوك، ولنا في كثير من القادة أسوة حسنة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1141786.html