صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5072 | الثلثاء 26 يوليو 2016م الموافق 22 ربيع الاول 1441هـ

عندما تعجز وزارة عن حل مشكلة مدرسة!

الكاتب: هاني الفردان - hani.alfardan@alwasatnews.com

الحديث عن التنمية والتطوير في هذا البلد قديم، والحديث كل عام عن جملة الإنجازات والمشاريع الخدمية لا تنفك عن الصحف المحلية، ففي كل مناسبة تطل علينا الوزارات بجملة إنجازاتها العظمى على ورق الصحف، ما يجعلنا نعيش في عالم افتراضي وتخيلي لا يمت للواقع بصلة في الكثير من الأحيان.

الحديث عن أوضاع مدارس البحرين، حديث ذو شجون، تجدد آلامه أحداث لا تتوقف، ومسلسلات من الفضائح المدوية، كفضيحة غرق مدارس بسبب سقوط المطر لساعات معدودة، أو استمرار وجود صفوف خشبية رغم دخولنا القرن الحادي والعشرين، بينما الوزارة تتكلم عن مشاريع «مدارس المستقبل»، فضلاً عن «غزوة الفئران لمدرسة السنابس الابتدائية للبنات، وغيرها. كل تلك «الفضائح» يواكبها أيضاً عدم استخدام الوزارة لما يرصد لها من موازنات لتنفيذ مشاريعها كل عام، وتعيدها من جديد لخزينة الحكومة في تصرف يوصف بـ «الغريب»، وغير المفهوم، رغم حاجتها الملحة لتلك الموازنة لتطوير البنى التحتية للكثير من المدارس «المتهالكة» أو بناء مدارس جديدة قادرة على استيعاب الطلبات المتزايدة.

مدرسة السنابس الابتدائية للبنات، ظلت شاهدةً على سياسات يمكن أن نصفها بـ «عدم المبالاة»، فضلاً عن كونها مدرسة «مستأجرة» منذ تأسيسها في العام 1968 (قارب عمرها النصف قرن)، إلا أنها تفتقد للكثير من الخدمات، حتى شهدت العام الماضي قضية «غزو الفئران» للمدرسة، لتسارع الوزارة في الحديث عن أن الفئران تأتي للمدرسة من خارجها وليست موجودة داخلها!

هذه المدرسة متهالكة، عفى عليها الزمن، وأصبحت خارج الخدمة، ولا تواكب متطلبات العصر، فضلاً عن كونها قد تنهار على من فيها في أي لحظة، ومع ذلك خرج مسئولو وزارة التربية بعد زيارة تفقديه لها في (25 أبريل/ نيسان 2016)، أي قبل 90 يوماً فقط، للتأكيد على أن الوزارة بصدد تنفيذ الصيانة العاجلة لبعض مباني المدرسة، بالتعاون مع المختصين بوزارة الأشغال، وأن «الوضع الإنشائي العام للمدرسة لا يبعث على القلق»! بل إن مدير إدارة الخدمات بالوزارة أكّد أن «ما يثار بشأن هذا الموضوع فيه الكثير من التهويل والمبالغة»، مشيراً إلى أن الجهات المختصة بالوزارة تدرس كل الخيارات المستقبلية والبدائل المتاحة بالنسبة لهذه المدرسة.

وذكرت الوزارة في خبرها الرسمي أن مدرسة السنابس الابتدائية للبنات من المدارس الحاصلة على تقدير «ممتاز» في تقارير الهيئة الوطنية للمؤهلات وضمان جودة التعليم والتدريب، ولكنها لم تذكر أن من بين توصيات الهيئة أيضاً ضرورة «تقييم المبنى المدرسي من قبل الاختصاصيين الفنين؛ للوقوف على صلاحيته وسلامته نظراً لقدم المبنى وتزايد احتمالية وقوع المخاطر التي قد تؤثر في سلامة وأمن منتسبات المدرسة»! ومع ملاحظة الهيئة، ومناشدات الأهالي الكثيرة والكبيرة، خرجت الوزارة قبل 90 يوماً، للحديث عن أن «الوضع الإنشائي العام للمدرسة لا يبعث على القلق»، وأن «ما يثار بشأن الموضوع فيه الكثير من التهويل والمبالغة».

لقد أدركت الوزارة قبل أيام فقط، أن الوضع الإنشائي للمدرسة «مقلق»، وأن ما يثار بشأنها أمر حقيقي وليس تهويلاً أو مبالغة، وقرّرت إلغاء مدرسة السنابس الابتدائية للبنات، وذلك بعد أن توصّلت لجنة فنيّة من وزارة الأشغال، إلى عدم صلاحية مباني المدرسة وأنها أصبحت غير آمنة.

الآن، وبعد الاعتراف بالمشكلة، ما هو الحل؟

سارعت الوزارة إلى وضع الحل، وهو نقل الطالبات والكادر التعليمي إلى مدرسة السنابس الابتدائية للبنين، حيث سيتم تخصيص هذه المدرسة للبنات، فيما سيتم توزيع الطلبة البنين والمعلّمين على مدارس أخرى، وذلك كحلّ مؤقت، ريثما يتم بناء مدرسة جديدة للبنات»، وحتى ذلك الحل تراجعت عنه الوزارة في ظل ضغط الأهالي!

تخيّل عزيزي القارئ أن منطقة السنابس موعودة من قبل الحكومة منذ العام 2006، أي قبل 10 أعوام، ببناء مدرسة لها، ولم تشهد المنطقة تلك المدرسة الموعودة أبداً، وقد لا تشهدها في ظل هذه الأوضاع!

وعد الوزير في (14 فبراير/ شباط 2005) إثر زيارةٍ قام بها للمنطقة تنفيذاً لتوجيهات عاهل البلاد في ذلك الوقت، للإطلاع على جميع الاحتياجات التعليمية للمنطقة، وأكد الوزير يومها أن «وزارة التربية تنسق مع وزارة شئون البلديات والزراعة (سابقاً) بشأن تخصيص مواقع مدرسية للوزارة لإنشاء المدارس عليها في مختلف مناطق مملكة البحرين ضمن خطتها المستقبلية، ومن ضمنها مدرسة إعدادية للبنين في منطقة السنابس ومدرسة ابتدائية للبنات بديلة عن المبنى المستأجر حالياً». ولم يتحقق هذا الهدف والوعد منذ 11 عاماً، في فترة «الرخاء»، فهل سيتحقق ذلك الوعد في فترة التقشف والعجز المالي، خصوصاً أن الوزارة ذيلت ردها على أولياء أمور طلاب المنطقة بأن «البدء في إنشاء مدرسة جديدة سيتسنى لها متى ما توفرت الاعتمادات المالية اللازمة»!

طوال عشر سنوات، عجزت وزارة التربية من الوفاء بوعدها، وحل مشكلة «بسيطة» كبناء مدرسة، فهل هي قادرةٌ على حل مشاكل وأزمات أكثر تعقيداً تعصف بهذا البلد.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1141791.html