صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5095 | الخميس 18 أغسطس 2016م الموافق 19 ذي الحجة 1440هـ

الفقي المهدي المسئول عن هدم الأضرحة في مالي يمثل أمام "الجنائية الدولية"

المالي احمد الفقي المهدي الذي ينتمي الى الطوارق وسيمثل امام المحكمة الجنائية الدولية الاثنين القادم (22 أغسطس/ آب 2016) مقراً بذنبه بهدم أضرحة في تمبكتو، أمضى طفولته في حفظ القرآن وشكل تجسيداً للنظام الذي فرضه المتطرفون في شمال مالي في 2012.

والرجل المولود قبل نحو أربعين عاماً في قبيلة كلنصر في اغون على بعد مئة كيلومتر غرب تمبكتو، بلحيته وشعره الأجعد يوصف بانه متحفظ، وكان وراء عملية تدمير هذه المواقع المدرجة على لائحة التراث العالمي للإنسانية.

وهو متهم بالمشاركة في كل مراحل التدمير، من التخطيط الى التنفيذ مرورا بخطبة الجمعة التي تسبق الهجوم.

وقال محامي المتهم محمد عويني ان موكله يريد الاعتراف بذنبه لانه "مسلم يؤمن بالعدالة". واضاف انه يريد ايضاً ان "يطلب الصفح من سكان تمبكتو ومن الشعب المالي".

يحمل هذا الموظف السابق في قطاع التعليم في مالي اجازة من معهد تأهيل المعلمين. وقد عاش في ليبيا والسعودية وارتاد مدارس حفظ القرن وهو صغير.

ويقول الحاج محمد كوليبالي مدرسه السابق في ثمانينات القرن الماضي في نارا بمنطقة كوليكورو (غرب)، لوكالة فرانس برس انه "من بين 82 تلميذا في المدرسة كان احمد يملك الذاكرة الأقوى متفوقاً على رفاقه. كان يحفظ القرآن عن ظهر قلب". واضاف كوليبالي الذي اصبح اليوم امام جامع صغير في ضاحية باماكو "لم يكن يفته شيء".

وبعد ان اصبح لفترة قصيرة مديراً لمدرسة في دوينتسا (وسط الشمال)، عاد الى تمبكتو قبيل دخول المتطرفين إليها في ابريل/ نيسان 2012.

في تلك الفترة بدا "المكلف الشئون الدينية" في الفرع المحلي لجمعية الشباب المسلم في مالي متشددا في المبادئ ويدعو علنا الى تطبيق الشريعة.

ورافق حينذاك سنده ولد بوعمامة الذي اصبح المتحدث باسم جماعة انصار الدين المتطرفة التي يشكل الطوارق غالبية عناصرها.

والفقي المهدي اب لثلاثة اولاد ومتزوج من ابنة شقيقة القاضي الشرعي للمدينة هوكا اغ الحسيني وهو دعم ساهم في تسهيل صعوده بعد وصول المتطرفين.

 

"العصا والجزرة"

وتقرب من السادة الجدد في تمبكتو واصبح منظرهم ورئيس الحسبة التي تشرف على تطبيق الشريعة. وقد شكلها في ابريل 2012 والتحق بجماعة انصار الدين.

وقال احد مدعي المحكمة الجنائية الدولية ان "المهدي لفت انتباه الجماعات الاسلامية اولا بسبب سمعته كرجل دين تقي. كان يحظى بشعبية في مجتمعه مما سهل له اقناع افراد هذا المجتمع بتبني قضيته".

وصرح رجل دين في تمبكتو طالباً عدم كشف هويته انه كان على رأس الحسبة "يستخدم العصا والجزرة. كان يمكن ان يغلق بقسوة المحلات التجارية ليجبر الناس على التوجه الى المساجد" خصوصاً في ايام الجمعة.

وفي اطار سعيه الى "نشر الفضيلة"، لم يتردد الفقي المهدي، حسب شهود، في ان يجلد بنفسه نساء يعتبرهن "غير فاضلات". واضاف رجل الدين نفسه انه جمع المدخنين لإقناعهم بالتخلي عن هذه العادة بدلا من جلدهم امام الناس.

وقال عضو في المجلس البلدي انه كان أقرب إلى "رئيس شرطة للمدينة" وكان يصبح أحياناً "رئيس الائمة" في تمبكتو.

وفي 2012 صرح المعلم السابق لصحافي من فرانس برس استقبله لفترة قصيرة في تمبكتو ان دوره هو "تبرير كل القرارات المطبقة باسم الشريعة وباسم القرآن"، معتبراً أن "قطع يد السارق أمر عادي جدا".

واضاف بينما كان يحيط به مقاتلوه ان "الرسول طلب هدم الاضرحة لان كل الناس متساوون وفي المقبرة يجب الا يعلو قبر على آخر".

وامام المحكمة الجنائية الدولية، قال احد محاميه جان لوي جيليسن انه "رجل ذكي وعاقل ومثقف (...) يريد تغليب رؤيته للخير والشر".

واضاف "كان يريد احلال الفضيلة وفي حال الضرورة فرضها (...) والتاريخ علمنا ان البحث عن الفضيلة قد يينطوي على مخاطر".


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1150461.html