صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5097 | السبت 20 أغسطس 2016م الموافق 11 ربيع الاول 1445هـ

بالفيديو... 235 ألف أجنبيٍّ يكتظون في فريق «جراند» بالمنامة وسط مخالفات السكن والتجارة والإقامة

مجمع 302 في العاصمة (المنامة)، حيٌّ عُرف باسم «جراند» أو «جراندول»، كان ذا سمعة معروفة في خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضي، محيطه بين المنامة والنعيم، تغير سكانه خلال العقود الأخيرة الثلاثة، وأصبح غالبيتهم، إن لم يكونوا كلهم، من العمالة الأجنبية الوافدة، والعازبة، آخر إحصائية رسمية أظهرت اكتظاظ هذا المجمع أو الحي بأكثر من 235 ألف أجنبي مقيم.


أفرادٌ يزاولون مهنة «التاكسي» دون ترخيص وأسواقٌ على الأرصفة لا تعترف بحملات البلدية

فريق «جراند» بالمنامة... 235 ألف أجنبيٍّ يكتظون في حيٍّ مليءٍ بمخالفات السكن والتجارة والإقامة

المنامة - صادق الحلواجي

مجمع 302 في العاصمة المنامة، حيٌّ عُرف باسم «جراند» أو «جراندول»، كان ذا سمعة معروفة في خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي، محيطه بين المنامة والنعيم، تغير سكانه خلال العقود الأخيرة الثلاثة، وأصبح غالبيتهم، إن لم يكونوا كلهم، من العمالة الأجنبية الوافدة، والعازبة، آخر إحصائية رسمية أظهرت اكتظاظ هذا المجمع أو الحي بأكثر من 235 ألف أجنبي مقيم.

سكان هذا الحي من البحرينيين هجروه لظروف مختلفة، ولم يعُد لهم وجودٌ هناك، وغالبية المُلاك أجّروا عقاراتهم على مقيمين من العمال ومن في حكمهم، تلت ذلك عمليات تأجير بالباطن مخالف للقانون، ما جعل من هذا الحي مكاناً مكتظّاً بالسكان الأجانب، نسبة كبيرة منهم من مخالفي قانون الإقامة، أو من يعرفون بالعمالة السائبة.

البحريني الذي يدخل أزقة وممرات هذا الحي الضيقة يجد نفسه غريباً، لدرجة أن الوافدين المقيمين هناك يستغربون مرور أحد من غير جنسيات محددة: بنغالي، باكستاني، هندي. وكثير من المشكلات تتكرر يوميّاً مثل العراك الذي يصل إلى استخدام الآلات الحادة والأخشاب بين مجموعات كبيرة، وتنتهي تلقائيّاً قبل علم السلطات باعتبار أن فئة كبيرة منهم من ذوي الإقامة المخالفة.

أهالي الأحياء المحيطة أكدوا أنَّ الحيَّ مازال يشهد تداولاً للخمور المصنعة محليّاً، وأنه قبل نحو 10 أعوام، تم الكشف عن عشرات المنازل التي تخزَّن وتصنَّع فيها الخمور، وقد استدعى ذلك تدخل قوات الأمن حينها.

مجتمع منغلق على ذاته، استقدم معه كل العادات والتقاليد من بلده الأم، فليس غريباً أن تجد بعضهم يتجول بإزار فقط من دون ما يستر النصف الأعلى من جسده، أو أن تسمع أصوات الأغاني الصاخبة مرتفعة حتى ولو كان ذلك بالتزامن مع أوقات الصلاة، أو مجموعة من الملابس بما فيها الداخلية منشورة على حافة الطريق.

ممارسة عمليات البيع تطورت في الشوارع هناك، بما يشمل الخضراوات والفواكه والأسماك والملابس المستخدمة وغيرها، فبعد أن كانت العربات تتنقل من مكان إلى آخر، أصبحت الآن فرشات منصوبة في وسط الشارع، وفي داخل الأحياء السكنية ومعروفة لدى العمال الوافدين، وحتى «أمانة العاصمة» عجزت عن تنظيم الحملات الميدانية لمكافحة هؤلاء الباعة الجائلين باعتبار أنهم سرعان ما يعودون بمجرد مغادرة مفتيشها.

الكل هناك يتستر على الآخر، فليس من السهل الحصول على معلومات عن أحد العمال الهاربين من كفيله، أو السؤال عن مالك فرشة لبيع الأسماك أو الخضراوات والفواكه وغيرها من السلع في الشارع، والأمثلة كثيرة، فالكل يتهرب ويصطنع عدم الفهم أو إدراكه لأية لغة تتحدثها سواء الهندية أم الإنجليزية أم العربية أم حتى البنغالية.

السلطات المعنية قامت عدة مرات بتنظيم عمليات ضبط لأفراد وافدين غير نظاميين يقومون بمزاولة عملية التوصيل بمقابل أجر (التاكسي) من دون ترخيص بمحاذاة الحي محل التقرير، إلا أن ذلك لم يثنِ أحداً منهم عن العودة إلى نفس الموقع ومزاولة نفس المخالفة، فعلاوة على أنهم يسببون ازدحاماً كبيراً في المنطقة بسبب تعطيل حركة مرور السيارات، لا يرضى أحدى منهم أن يُركب زبوناً لإيصاله إلى مكان ما إلا إذا كان من إحدى الجنسيات الثلاث (بنغالي، باكستاني، هندي)، وفي غير ذلك فإنه يمتنع ويتظاهر بعدم تبعية المركبة له أو عدم ممارسة عمل التاكسي.

عصر يوم الجمعة تحديداً، وكذلك في الإجازات والعطل الرسمية مثل الأعياد وغيرها، لا تستطيع السيارات المرور في ذلك الحي بسبب تجمع المئات بل الآلاف منهم في الطريق للقيا، وهي أوقات كفيلة أن تظهر الحجم الهائل من العمالة المقيمة هناك.

من جهته، قال عضو مجلس بلدي العاصمة السابق، محمد الحواج، «مجمع 302 في العاصمة يعد مثالاً ومختبراً للإثبات والاطلاع على كل التجاوزات والمخالفات التي ترتكبها العمالة الوافدة العازبة، سواء كانت النظامية أم غير النظامية من حيث الإقامة»، مضيفاً «الإحصائيات الرسمية الأخيرة تشير إلى اكتظاظ هذا المجمع بأكثر من 235 ألف أجنبي، أو في حي واحد تحديداً، ما يعني أن نحو ربع سكان البحرين يكتظون في هذا المجمع البعيد كليّاً عن الرقابة والتفتيش وتطبيق القانون إلا ما ندر، وضمن حملات شحيحة تنظمها الجهات الرسمية المختلفة كلاً بحسب اختصاصها».

واستعرض الحواج جملة من المخالفات في حي «جراند» بمجمع 302 في العاصمة، وذكر أنه «توجد بقالات صغيرة، ومحلات غير متخصصة تقوم بتخصيص زوايا ضيقة بداخلها لعمليات ذبح الدواجن بسعر يتراوح ما بين 500 فلس و1.200 دينار لكل دجاجة، وبعضهم يقوم بذبحها في الشارع داخل دلو أو كارتون، ثم يعطيها الزبون في كيس أو مدلاة من رجليها دون تنظيف، وبطبيعة الحال ذلك من دون رقابة وفحص بيطري أو صحي. وقد قمنا في وقت سابق بإغلاق 4 محلات لهذه الأسباب».

وزاد الحواج على ما تقدم: «بعض المنازل تحولت إلى مخازن للسلع بما يشمل الخضراوات والفواكه وغيرها من المواد التموينية مثل الرز والسكر والزيت وغيرها، كما أن هناك منازل تخزن الأسماك بمختلف أصنافها بعيداً عن وسائل العناية والتبريد على أقل تقدير»، مستدركاً «وزارة الصحة ضبطت قبل فترة مادة التبغ الممضوغ (البان) بكمية 800 كيلوغرام في أحد المنازل التي يقطنها العمال الوافدون، وهذه مادة مخالف للقانون تداولها وحيازتها، بالإضافة إلى سجائر (البيري) الممنوع تداولها محليّاً».

وحول سكن العمال الأجانب، علق العضو البلدي السابق قائلاً: «هذه مشكلة موجودة، لكن آثارها الكارثية لم تظهر بعد، على رغم كل التحذيرات التي أطلقناها ومازلنا نؤكد عليها، فهناك منازل قديمة ومبان وعمارات بعضها آيل للسقوط تكتظ بالعشرات بل المئات من العمال بصورة مخالفة للاشتراطات الصحية وغيرها، وقد دخلنا لبعض هذه العقارات ورأينا العمال ينامون وكأنهم سمك السردين، حيث الواحد بجنب الآخر الذي لا تسعه حتى الحركة، والغرفة التي تكون صالحة لنوم 5 أفراد ترى نحو 20 شخصاً فيها من دون مبالغة»، مضيفاً «حدث حريق قبل نحو عامين راح ضحيته 13 عاملاً أجنبيّاً، وكان السبب، بحسب ما هو واضح هو العدد الهائل الموجود في المبنى وعدم قدرتهم على المغادرة، فضلاً عن عدم صلاحية المكان للسكن الآدمي بالنسبة إلى الكثير من العقارات هناك».

وأكد الحواج «ضبطنا في أكثر من مرة وجود منازل وعمارات تمارس فيها الدعارة من خلال استقدام عدد من الخادمات الهاربات على سبيل المثال والمتاجرة بهن، وكذلك غيرهن، ويتم إدخال أفراد عليهم من جنسيات مختلفة بقيمة 3 أو 5 دنانير. والقيمة قد تكون أكثر في حال كانت الفتات مغرية بالنسبة للزبائن».

وذكر الحواج أنه «تمارس حاليّاً مخالفات جديدة تتعلق بسرقة الانترنت، أو اشتراك مجموعة كبير من المنازل في خدمة واحدة توفر القنوات التلفزيونية وغيرها. هذه منطقة معزولة تماماً عن أحياء المنامة والنعيم، ولم يبق فيها بحرينيون أبداً إلا أفراد يعدون على الأصابع، وأصبح هذا الحي يمتد حتى النعيم ومشارف القلعة (مبنى وزارة الداخلية)».

وتطرق العضو البلدي إلى جانب آخر، مبيناً أن «المجاري في الحي محل الحديث دائماً ما تشهد فيضانات، وأي فرد يمر هناك بإمكانه مشاهدة ذلك يوميّاً، وقد تابعنا في وقت سابق مع المسئولين في وزارة الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني، وقاموا بالكشف وتنظيف شبكات الصرف الصحي، واتضح الأمر أن شبكة المجاري هناك لا تستوعب مستوى الضخ بسبب العدد الهائل هناك من السكان، ولذلك تكون عملية طفح المجاري يوميّاً ولاسيما في الفترة المسائية حيث يكون الغالبية موجودون في السكن».

وختم العضو البلدي السابق: «الوضع في مجمع 302 وتحديداً في الحي المعروف بـ (جراند)، وكذلك المنطقة المحيطة بشارع الصحابي صعصعة بن صوحان، هي منطقة أشبه بأنها خارج القانون، وتمارس فيها كل المخالفات البلدية والخدمية والتجارية والأخلاقية والأنشطة المختلفة، فضلاً عن تواجد الآلاف من ذوي الإقامة غير القانونية، والوضع بالنسبة إلى العدد الكبير المكتظ به المكان قد ينذر بكارثة حقيقية في حال نشب حريق ضخم أو انهار مبنى بكل من فيه بسبب التكدس».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1150859.html