صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5100 | الثلثاء 23 أغسطس 2016م الموافق 13 ربيع الاول 1443هـ

الوداعي: جهود «الأعلى للبيئة» لم تتوقف في حمايتها وزيادة رقعتها...

بالفيديو... أشجار القرم تشكو من «الداء» بعد أن كانت منجماً للدواء

هنا على ضفة البحر في منطقة العكر ترى مشهدا مغايرا عما تراه في الجانب المقابل في سند حيث محمية القرم الطبيعية، هنا تنبعث الروائح الكريهة من الساحل الذي يضم بقايا أشجار القرم التي تقلصت رقعتها كثيرا خلال السنوات الأخيرة الماضية؛ بسبب تحول الساحل إلى مكب لمخلفات مياه الصرف الصحي من أكبر محطة لذلك في البحرين والمقامة في توبلي.

كبار السن الذين التقتهم «الوسط» قالوا إن أشجار القرم كانت منجما ثريا لأدوية شتى على مدى السنوات البعيدة الماضية، إلا أنها اليوم باتت تشكو من الداء، بعد أن طالتها يد التوسع العمراني والتلوث؛ بسبب تراكم مياه الصرف الصحي عند بقايا سيقانها.

أما المختصون بقضايا البيئة فلا ينكرون الجهود الرسمية والأهلية في دعم وجود هذه المحميات وزيادة رقعتها، إلا أنهم حثوا على بذل الجميع مزيدا من الجهود الوطنية في سبيل ذلك.

ومن جانبه، أفاد رئيس جمعية البحرين للبيئة شبر إبراهيم الوداعي لـ«الوسط» أن «نباتات أشجار القرم في مملكة البحرين وفق ما يبينه عادل خليفة الزياني في البحث العلمي بعنوان «أشجار القرم في دولة البحرين»، الصادر عن اللجنة الوطنية لحماية الحياة الفطرية في عام 1999، تتواجد في منطقة تعرف بخليج «خور» توبلي في شرق الجزيرة وبمساحة لا تتعدى 85 هكتارا. منها 50 هكتارا في منطقة رأس سند الذي جرى اعتمادها محمية طبيعية بموجب القرار رقم «1341» الصادر بتاريخ 16 ابريل 1995 عن وزير الإسكان والبلديات والبيئة، وتتوزع الأشجار الأخرى على منطقة سترة والدور الشرقية وتشير التقارير العلمية إلى أنه جرى في عام 1975 دفن منطقة كبيرة من أشجار القرم بين منطقة عذاري وأم الحصم تبلغ مساحتها حوالي 300 هكتار».

وأوضح الوداعي أن «نباتات أشجار القرم هي مجموعة من الأشجار والشجيرات الاستوائية والمدارية وشبه المدارية دائمة الخضرة تتفاوت في ارتفاعها بحسب الظروف البيئية التي تعيش فيها وتنمو في المستنقعات المائية في مناطق ما بين المد والجزر على السواحل البحرية والمصبات النهرية وهي نباتات مقاومة للملوحة ومتأقلمة معها بشكل طبيعي وتشير التقارير العلمي إلى أنه تقوم بعضها بإفراز الأملاح عن طريق غدة ملحية خاصة والبعض الآخر تركز الأملاح في أوراقها ثم تلغى هذه الأوراق، وتشكل مجموعة أشجار وشجيرات القرم على السواحل ما يعرف بمستنقعات القرم التي تتميز بكثافتها وتشابكها، وتعمل على ترسيب الرمل والطمي، وتعمل أيضاً على توفير البيئة المناسبة للعديد من الكائنات الحية بمختلف أنواعها وتعد بيئة طبيعية لتكاثر القشريات وملجأ للطيور.

وتابع «من المعروف أن نبات أشجار القرم يمثل نظاما بيئيا للعديد من الكائنات الحية، إذ تحتضن الأسماك والقشريات المهمة اقتصاديا، وتساهم أشجار القرم في زيادة الرقعة الخضراء، ويمكن الاستفادة من أوراق القرم كعلف للحيوانات البرية، وفي استخراج المركبات العضوية الداخلة في صناعة الأدوية، كما تساهم أشجار القرم في صون البيئات الساحلية من التآكل وتكوين مصدات وموانع طبيعية تحمي المنشآت الساحلية من الفيضانات والزيادة في مياه البحر، وتشكل بيئات أشجار القرم موقعاً استراتيجياً للترفيه الاجتماعي والسياحة البيئي، وفي ذات السياق تمثل موقعاً نموذجياً للتعليم البيئي التطبيقي والميداني لمختلف مراحل التعليم».

وبيّن أن «الدراسات العلمية تشير إلى أن هناك جملة من العوامل الطبيعية والبشري التي تسببت في تقلص مساحة أشجار القرم في البحرين ويجري تشخيص تلك الأسباب في الردم للاحتياجات الإسكانية والتطوير والتنمية الحضرية، والتلوث النفطي والصناعي، وقطع الأشجار للاستخدامات البشرية في البناء وصناعة السفن، وبسبب رمي مخلفات البناء والمخلفات المنزلية وتصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة».

وختم الوداعي بتشديده على أن «المبادرات والجهود الوطنية في الحفاظ على أشجار القرم تؤكد حضورها في الأنشطة الحكومية والأهلية منذ سبعينات القرن الماضي، إذ جرى تنفيذ عدد من المبادرات لتنظيف أشجار القرم وتنظيم حملات للتوعية بشأن الحفاظ على بيئات أشجار القرم. وفي سياق الجهد الوطني، ساهمت جمعية البحرين للبيئة في الجولة الميدانية التي نظمها المجلس الأعلى للبيئة في شهر رمضان الماضي؛ بهدف إثارة الاهتمام بمحمية أشجار القرم في رأس سند، وكانت هناك جهود حكومية معروفة في إعداد الدراسات العلمية وبناء المخرجات المنهجية منذ سبعينات القرن الماضي تمثلت في إعداد الدراسات التخصصية وتبني مشاريع زراعة أشجار القرم؛ بهدف صون هذا النظام البيئي، وتتواصل الجهود في المرحلة الحديثة، إذ جرى زراعة أشجار القرم في خليج توبلي وفي رأس حيان ودوحة عراد، ويعمل المجلس الأعلى للبيئة على تنظيم الورش المختصة بمشاركة الخبراء والمختصين الدوليين والوطنيين والجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني التي يجري في سياق برامجها دراسة المناهج العملية للحفاظ على النظام البيئي لأشجار القرم وتتعاون جمعية البحرين للبيئة مع المجلس الأعلى للبيئة في دعم هذه المشاريع البيئية ذات الأهمية الوطنية».

يشار إلى أن نباتات القرم تعد من أهم البيئات النباتية الساحلية التي تتمتع بها سواحل البحرين، وكانت تشكل نطاقا واسعا على سواحل البلاد وخصوصا في رأس سند وخليج توبلي، إلا أنها تقلصت في السنوات الماضية نتيجة عوامل عدة.

وتنمو نباتات القرم في المناطق الساحلية ما بين المد والجزر، أي أنها تنمو في المناطق المشبعة بالمياه، وهي المناطق الساحلية (الطينية)، وتتميز بأنها نباتات مقاومة للملوحة ويرجع ذلك لتمتعها بخاصية إفراز الأملاح وتركيزها في الأوراق من ثم التخلص منها، كذلك تتميز هذه النباتات بانتشار جذورها الهوائية في مسافات متفرقة من الأراضي التي تنمو فيها وعادة تكون التربة التي تنمو فيها فقيرة في الأكسجين.

كما تنمو هذه النباتات على السواحل البحرية للبحرين، حيث توجد في محمية رأس سند وفي خليج توبلي، وهذا الأخير خليج شبه مغلق، يتميز بهدوء التيارات البحرية وأمواجه الهادئة وانخفاض ملوحته نسبيا، تبلغ مساحته 12 كيلومترا مربعا، بعد أن كان يمثل مساحة واسعة، ولكن التوسع الحضري أدى إلى تقلص مساحته، ويتراوح عمق المياه فيه بين عدة سنتميترات و12 مترا.

ويتميز هذا الخليج بوجود نباتات القرم على مساحات واسعة قديما ولكن تقلصت مساحة الخليج نتيجة التوسع الحضري، الأمر الذي أدى بالتالي إلى تقلص المساحة التي ينمو فيها نبات القرم.

ومن المعروف أن بيئات نبات القرم تتميز بتنوعها الحيوي الكبير فهي تكون نظاما بيئيا غنيا ذا إنتاجية عالية، إذ يكون ملجأ للكثير من الكائنات الحية، كذلك تلجأ إليها الأسماك والقشريات المهمة اقتصاديا، وكذلك تمثل بيئات القرم حضانة طبيعية لصغار الكثير من الكائنات البحرية التي تجد فيها الأمان والغذاء، كذلك يمثل خليج توبلي مكانا لانتشار أنواع كثيرة من الطيور المهاجرة، وكثيرا ما تكون هذه الطيور فريدة من نوعها ولا توجد بشكل مستمر.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1152063.html