صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5103 | الجمعة 26 أغسطس 2016م الموافق 20 ذي القعدة 1445هـ

بالفيديو... «الوسط» تسيح في البسيتين التي ضاعف الدفان مساحتها 7 مرات

في البسيتين، القرية التي اشتُقَّ اسمها من تصغير مفردة «بستان»، ظلت «الوسط» تسيح، لتستكشف تاريخ القرية التي ضاعف «الدفان» من جغرافيتها 7 مرات، كما يؤكد ذلك أهاليها.

جولة كانت محصلتها استكشاف تاريخ لايزال مجهولاً، من بين ذلك ما تحدث عنه النائب الأول لرئيس نادي البسيتين يحيى علي المجدمي من وجود «تلال رملية كانت تقع في المنطقة التي تتوسط مقبرة المحرق ونادي البسيتين القديم، وقد اندثرت حالياً، وكانت تضم جماجم وعظاماً وقبوراً دفن موتاها بطريقة غير إسلامية».


الدفان ضاعفها 7 مرات... و«الكورنيش» بعد 1.5 مليون دينار مجمد ومهدد

«الوسط» تسيح في البسيتين: بين نخيلها ودورها... ومن «الساية» لـ «التنوب»: حكايات البحر والبساتين والسمر

البسيتين - محمد العلوي

في البسيتين، القرية التي اشتق اسمها من تصغير مفردة «بستان»، ظلت «الوسط» تسيح، لتستكشف تاريخ القرية التي ضاعف «الدفان» من جغرافيتها 7 مرات، كما يؤكد ذلك أهاليها.

3 ساعات متواصلة، هي مجموع ما استغرقته الجولة السياحية التاسعة، والتي تأتي بعد جولات شملت كلاً من بوري، عالي، الحد، عراد، قلالي، سماهيج، الدير، وطريق اللؤلؤ، مستهدفة استكشاف معالم بحرينية لم تنل نصيبها من التوثيق والأضواء.

جولة كانت محصلتها استكشاف تاريخ لايزال مجهولاً، من بين ذلك ما تحدث عنه النائب الأول لرئيس نادي البسيتين يحيى علي المجدمي من وجود «تلال رملية كانت تقع في المنطقة التي تتوسط مقبرة المحرق ونادي البسيتين القديم، وقد اندثرت حالياً، وكانت تضم جماجم وعظاماً وقبوراً دفن موتاها بطريقة غير إسلامية».

أما عضو بلدي المحرق عن الدائرة الأولى يوسف الريس، فتطرق لمصير مشروع تطوير ساحل القرية (كورنيش البسيتين) المجمد، مبيناً إرجاع وزير الأشغال وشئون البلديات والتخطيط العمراني عصام خلف، ذلك إلى عدم اعتماد الموازنة، في الوقت الذي كانت موازنة مشروع الساحل الممتد على مسافة 3 كيلومترات مقرة وتبلغ 1.5 مليون دينار، ومحذراً من تعرضه لخطر التحول لأملاك خاصة.

واستذكر أهالي البسيتين أيامهم الخوالي، مع دور السمر (الطرب)، ومجلس بوزبون، ونخل سيادي، وأكل «الحويت»، والـ «آريف»، إلى جانب «الساية»، اليابسة التي تتوسط الساحل وتختزن في باطنها ماءً عذباً، والتي اعتبرها الريس «إرثاً يجب الحفاظ عليه وتحويله لمحمية».

متحف بوزبون... وحكايات المجدمي

بحفاوة بسيتينية، حلت «الوسط» ضيفةً على أهلها، ومن مجلس عبدالعزيز بوزبون، ومتحفه الذي يوصف بأحد معالم البسيتين، كانت البداية.

هناك، كان الحديث مع يحيى علي المجدمي، الذي بدا متخماً بالمعلومات القديمة عن البسيتين، حيث يقول: «لنحدد جغرافية البسيتين في البداية، هي مستطيلة الشكل، تبدأ حدودها من الجنوب للشمال من عند مدرسة الهداية الخليفية حتى البحر (سابقاً كنا نطلق عليها الاشياب)، وهي أبراج الاتصالات التي نصبتها القاعدة البريطانية الموجودة آنذاك».

وأضاف «أما من الشرق فمقبرة المحرق الكبرى حتى البساتين (بستان سيادي، بستان عبدالله بن عيسى آل خليفة، إلى جانب بساتين أخرى)، ومن الغرب يحد البسيتين الساحل الجميل الذي يمتد من الجسر حتى «الاشياب» بمساحة على مد البصر».

وتابع «الفارق كبير جداً بين البسيتين القديمة والحالية، فبعد العام 1972 ونتيجة لاتخاذها سكناً من قبل عوائل بحرينية كريمة شهدت المنطقة حركة تطور ونماء طالت بنيتها التحتية وإنشاء الكثير من المشاريع على أرضها».

كما قال «البسيتين كانت تضم عائلات محدودة العدد، ومن الجنوب للشمال كانت تمتاز بالطيبة والكرم والترابط الاجتماعي، حتى أن الصحن إذا جاء من الشمال للجنوب، لا يعود في اليوم التالي إلا ممتلئاً، ولم يقتصر ذلك على شهر رمضان، بل كانت هذه عادة أهل البسيتين في ايام الجمع والاحتفالات، وما يؤسف له ان مثل هذه العادات الطيبة اندثرت».

وأردف «ما بعد العام 1972، جاءتنا عائلات محترمة ومثقفة من أهل البحرين، فأدخلت المزيد من الحضارة والتقدم والبنية التحتية، فبدت البسيتين جميلة ورائعة برجالاتها ومجالسها، وفي زمنها القديم كانت البسيتين تضم عدة مجالس من بينها مجلس محمد بن غانم المضحكي، مجلس المشاري، مجلس يوسف بوزبون، ومجلس العليوي، ومجالس كثيرة، كذلك لدينا داران للسمر (الطرب)، الاولى في وسط القرية والثانية في الشمال ولم يعد بناؤهما موجوداً اليوم بعد ان كانتا تحتضنان الأهالي في احتفالات الأعياد والأعراس».

وفي مجلس بوزبون، الذي يتفرد عن ما جاوره من بيوت بواجهته التراثية، ليخفي خلف جدرانه «كنزاً من التحف القديمة والصور التاريخية والمرافق المهيئة لاستضافة المزادات والمحاضرات، من بين ذلك غرفة «الفرشة» المزينة والمعدة لاستضافة الأنشطة الفنية».

في الداخل، كان اللقاء بصاحب المجلس، عبدالعزيز يوسف بوزبون، ابن «مصوراتي» البسيتين الشهير، والذي رحل ليخلف «صوراً» نادرة وبالغة الأهمية، من بينها صور للفنان الشعبي الشهير والنهام سالم العلان وبرفقته رفيق دربه النهام أحمد بوطبنية.

عن ذلك، يتحدث بوزبون الابن «كان أبي (يوسف حسن بوزبون رحمه الله/ توفي قبل 16 عاماً) مولعاً بالتصوير كما كانت لديه دار للطرب، فكان يصطحب وبسيارته الخاصة، شخصيات محرقية لأحد أستوديوهات التصوير، وذلك من أجل التقاط الصور التذكارية»، معقباً وهو يتجول بنا داخل غرفة ضمت صوراً لمشاهير محرقية، «وهكذا، كانت النتيجة».

ويضيف «هذه صورة تاريخية نادرة تجمع النهام الشهير سالم العلان وبرفقته رفيق دربه النهام أحمد بوطبنية تعود لنهاية السبعينات، وهناك صورة التقطها الوالد للفنان الشعبي محمد بن فارس، وأخرى للفنان محمد زويد، وهي جزء من مجموعة صور قديمة التقطها الوالد بكاميرته التي كان يتنقل بها من مكان لآخر، حت استعان ببعضها متحف البحرين الوطني»، وتابع «كانت الكاميرا ملازمة له، يتنقل بها وهو يتجول بسيارته ليلتقط صوراً لشخصيات المنطقة».

للحظة، يتوقف بوزبون، ليرد على اقتراح لـ «الوسط» بشأن إنشاء متحف فني خاص: «لم لا؟، لا مانع من العمل على تنفيذ الفكرة، لتشمل إلى جانب الصور التاريخية التي تعود لأكثر من 40 عاماً، المقتنيات الشخصية لأشهر الفنانين وأدواتهم الفنية ومعلومات عن كل فنان».

وعن متحف بوزبون، قال: «هو المتحف الوحيد في البسيتين، الذي هو في الحقيقة امتداد لمجلس الوالد (افتتحه العام 1956، حتى وفاته العام 1990)، وبعد ذلك واصلنا نحن الابناء افتتاح المجلس، ليعتبر اليوم أحد معالم البسيتين».

نخل سيادي

«هنا حيث تجلس في مجلس بوزبون، كانت «برجة» نخل الشيخ عبدالله بن عيسى آل خليفة»، بهذه الكلمات، اختار بوزبون الحديث عن البساتين التي كانت تمتد بخضرتها وأشجارها فيما كان يعرف بنخل الشيخ عبدالله والذي لاتزال بعض آثاره باقية بما في ذلك الدار العتيقة التي سكنها.

قريباً من نخل الشيخ عبدالله، كان نخل سيادي (لصاحبه محمد سيادي)، وقد تحول الآن لمبانٍ وبيوت ولم يتبقَّ منه سوى شيء من حجارة جدرانه. على ذلك يعلق بوزبون «يعتبر نخل سيادي معلماً مهماً من معالم البسيتين المندثرة، وكان يشتهر على مستوى البحرين بفاكهة المانجو والاترنج»، وأضاف «قبل نحو 3 أعوام فقط، كان نخل سيادي موجوداً قبل أن يختفي لتتبقى منه بضع شجيرات فقط»، مستعيداً ذكريات مضت «كنا نأتي لنخل سيادي، لنصعد ونقطف ثمار المانجو بحجمه الصغير».

وصولاً لنخل الشيخ عبدالله، كانت الأرض الشاسعة خاوية على عروشها، ولم تتبقَّ إلا الغرفة العتيقة والتي يقدر بوزبون عمرها بما يزيد على الـ 100 عام، ويضيف «الغرفة، أثر مهمل بما يضم من مقتنيات شخصية وتراثية».

ساحل البسيتين... الكورنيش المعطل

بعد اندثار الغالبية من مواقع قريتهم، ينتظر أهالي البسيتين ومنذ سنوات وعوداً رسمية بتأهيل وتطوير ساحلهم الممتد من جسر الشيخ حمد حتى ما يعرف بين الأهالي بـ «الأشياب»، وهي أبراج الاتصالات التي نصبها الانجليز ابان الاستعمار البريطاني للبحرين.

الساحل الذي عاينته «الوسط» بمعية الأهالي، وبامتداده الذي يصل إلى 3 كيلومترات، يواجه «خطر تحوله لأملاك خاصة»، وفقاً لتأكيدات العضو البلدي يوسف الريس والذي كان يتحدث عن مشروع تحويل الساحل لكورنيش، واصفاً إياه بـ «المشروع الذي قطع مشواراً، لكنه اليوم يعاني التعطيل».

وفي الحديث عن ذكريات الأهالي مع الساحل، انبرى المجدمي للقول وهو شاهد عيان على كثير من التفاصيل: «في ذلك الوقت (عقدي الخمسينات والستينات)، كان عدد أهالي القرية قليلاً جداً، ومع اعتدال الطقس وتحول «المايه» لـ «سقي»، أي مد، كانوا يدخلون البحر للسباحة. النساء والبنات في جانب والرجال والشباب في جانب آخر، وبعد أن تصبح «المايه ثبر» أي جزر، تجد الشباب القادرين يمشون على أرجلهم يذهبون للساية التي كانت آنذاك بعيدة عن المنطقة (في ذلك الوقت كانت تبعد عن المنطقة السكنية تقريباً كيلومتراً)، أما الآن فمجرد أمتار معدودة (حذفة حصى)».

وأضاف «كانوا يذهبون لجمع (الحويت) وهو نوع من القواقع البحرية، طعمها لذيذ جداً، وكنا نجمعها من الساية، ولك أن تتصور أن هذه العملية التي تتكرر كثيراً، لم ينضب معها «الحويت»، حيث كان الخير كثيراً».

وتابع «شخصيّاً أكلت من «الحويت»، ولن تجد أحداً من أهل البسيتين آنذاك لم يأكل من «الحويت»، الطعام الصحي»، وأردف «في الوقت الحالي، وبسبب الدفان الذي قضى على الكثير من الكائنات البحرية، لن تجد شيئاً من (الحويت)».

وعند الدفان، توقف المجدمي ليقول: «حالياً وبسبب الدفان، لن تتمكن من الوصول للساية من جميع جهاتها. ستغوص رجلك من الدفان، عدا جهة واحدة قام الأهالي بعمل ممر لها دون الغوص في الوحل»، مضيفاً «استمر هذا مشهد الساحل الغني بالثروة السمكية والبحرين، حتى العام 1972 أي قبل عملية الدفان الضخمة، فكنا إذا «المايه قراح»، «نتقرأ» بمعنى نسير لصيد القباقب وجمع «الحويت» واستخراج «البواليل» الصغار من «الميافر»، وعقب «للأسف الشديد، فإن هذه العملية اندثرت بالكامل».

بجانب ذلك، تطرق المجدمي إلى علاقة أهل البسيتين بالبحر، فقال: «قديماً، لن تجد بيتاً في البسيتين من دون «حظرة» لصيد السمك، والأسر المحدودة العدد، كان البحر مصدر رزقها الوحيد قبل اكتشاف النفط».

وأضاف «في ذلك الوقت كانت أمواج البحر تضرب البيوت، ويدخلها الماء أيام (ماية هلال)، حيث كان البحر يفيض بمائه مع أول هلال كل شهر».

تفاح في البحر وأسماك مثلجة

مع البحر، كانت حكايات وحوادث لأهالي البسيتين، من بين ذلك ما يتحدث عنه بوزبون «في السبعينات، نتذكر قصة غرق البانوش وجمعنا لرزم الملابس، وكنا وقتها أطفالاً»، فيما يضيف لذلك المجدمي قوله: «غيب البحر العديد من أبناء القرية، منهم من غادر بلا عودة نتيجة للغرق والأحوال الجوية القاسية».

وفي قصة تعود للعام 1959 تقريباً، يسرد تفاصيلها المجدمي «في ذلك العام، قدمت إلى البحرين سفينة تحمل على ظهرها صناديق تفاح مصدرة من احدى دول الشام، وبسبب الهواء الشديد قام عمال السفينة الكبيرة بالقاء صناديق التفاح في البحر لكي يخففوا من وزن السفينة وللحيلولة دون غرقها».

وأضاف «أتذكر وقتها، ان اهل «الفريج» سمعوا بذلك، فظهرنا جميعنا وكنا وقتها صبية، لنبدأ في دفع صناديق التفاح الى ان تمكنا من ايصالها للساحل، وكانت اعداد الصناديق كثيرة».

حكاية ثالثة يرويها المجدمي «في سنة 1964، ضربت البحرين موجة برد شديد، فمات السمك جراء ذلك، حتى امتلأ ساحل البسيتين من جسر الشيخ حمد حتى آخر «الاشياب» بأطنان من الاسماك، وما علينا الا ان نأتي لنأخذ منها، وانذاك كانت اعداد الثلاجات في البيوت قليلة جداً، فكان الأهالي يعمدون لتقطيع الاسماك و»تمليحها» ووضعها في الشمس للاحتفاظ بها لمدة أطول».

ويضيف «اتذكر كذلك، أنني رأيت سلحفاة كبيرة «حمسة»، وحين أردت حملها لم أتمكن، لكن بمساعدة 3 آخرين جلبناها للبيت وتركناها لثلاثة أيام تمشي، وبعد ذلك ذبحناها وكان لحمها مشابهاً للحم البقر».

الساية... عالقة في الذاكرة

وسط ساحل القرية الممتد، تقع «ساية» البسيتين، وهي عبارة عن يابسة محدودة المساحة، لكن حضورها لم يغادر حتى بعد هجرتها من قبل الأهالي بحلول السبعينات.

وفي الوقت الذي لا يشير فيه الاهالي لعمر محدد للساية، يرجح ابن البسيتين عبدالعزيز بوزبون أن «وجودها مرتبط بوجود البحرين»، على حد قوله.

ويضيف مسترجعاً ذكريات الاهالي مع الساية «كنا نقصدها في الصيف، لننصب الخيمة على الارض، ولم يكن ممكنا المشي حفاة على الارض بسبب وعورة الصخور البحرية»، وتابع «في وسط الساية كانت العين التي مازالت موجودة ومنها ينبع الماء العذب الذي شربنا منه كثيرا في أيام الطفولة بالاستعانة بأنبوب نمده في عمقها».

بدوره، تحدث المجدمي عن الساية، وهو يقول «كانت بعيدة عن منطقة السكن، وكان البحارة في حالة ارتفاع الماء، يردونها لأخذ الماء الحلو من وسطها، فبالرغم من انها مغطاة بالبحر الا انها تجود بالماء الحلو والقوي»، مسجلاً في هذا السياق مشاهداته عن الساية «شربت من مائها، وكنت أغوص فيها لاستخراج الماء، فيما كان الاهالي يضعون لهم أنبوباً لاستخراج الماء العذب، كما كانت محلاً للبحارة والغواصين للتزود بالماء وتنظيف الأسماك الكبيرة فوق صخورها».

وأضاف «إلى جانب ذلك، لم تكن تخلو الساية حتى نهاية الستينات من الاحتفالات ليس لمنطقة البسيتين فقط بل لمدينة المحرق قاطبة، وما اتذكره ان الاهالي لحظة الختان (التطهير)، يأتون نساءً وعائلات للاحتفال بالولد على الساية. يفرشون البساط وينصبون الخيم ويذبحون، وكذلك كان الحال بالنسبة للمريض، والمعرس الذي يحضر بمعية الأهالي للاحتفاء به».

وتابع «علاوة على ذلك، لا تنسى ذاكرتي العادة المهمة، إذ كان الاهالي يأتون بالمشموم وماء الورد والبخور والعطور ليسكبوه على 3 أجزاء في الساية، الجزء الاول أثر قدم (خبطة) لأحد الصالحين، والثاني أثر الابريق الخاص به، والثالث أثر عصاه، وهو ما رأته عيناي بصورة مباشرة»، مشيراً إلى استمرار هذه العادة التي يعرفها أهل البسيتين، حتى نهاية الستينات، وفيها كان الاهالي يعتقدون بالتبرك بأثر هذا الرجل الصالح.

وأردف «مع الحداثة والتعليم والتطور، توقفت هذه العادة، ولم يعد الاهالي يذهبون للبحر كما كانوا يفعلون في الماضي».

وفيما ينوه إلى احتمالية وجود الماء العذب فيها، يشدد المجدمي على أهمية الحفاظ على الساية، «التي تمثل تراثاً ورمزاً للبسيتين وللأم المحرق، ولذا نحن نطالب بتحويل الموقع لمنتجع ومحمية».

«جيرة» الإنجليز... والـ «آريف»

تسير الجولة ناحية الجنوب، ليعلق بوزبون «هنا مستشفى الولادة وهي امتداد للقاعدة البريطانية «آريف»، والتي اختارت البسيتين لتحتضنها، ولتنشأ على إثر ذلك، جيرة بين القرية والإنجليز».

وارتبط بتلك الحقبة، ما عرف بين الأهالي بـ «الاشياب»، وهي أبراج الاتصالات التي نصبت في نفس الفترة، وكان لسواعد اهل البسيتين دور في تشييدها.

يعقب على ذلك بوزبون «مع استقلال البحرين العام 1971، هجرت منطقة «آريف» تماماً، حتى استعانت ببعض أقسامها عدد من الوزارات والجهات»، وأضاف «من أهل البسيتين الذين عملوا في تركيب «الاشياب» في الستينات، المرحوم درويش خلقون، حيث كانوا يتقاضون اجوراً مرتفعة تصل الى 300 دينار واكثر وذلك بسبب خطورة العمل».

وفي العلاقة بين الأهالي والانجليز، يتذكر المجدمي «بيننا وبينهم كان يفصل السياج الحديدي، لكنني أشهد ومنذ ولادتي ونشأتي أننا لم نشعر بأية مضايقات من قبلهم، بل وبحكم قربهم منا وربما خوفاً من انتقال العدوى، كانوا يقدمون لنا خدمة الفحص الطبي والتطعيم وفحص عينة من ماء البئر (الجليب الذي كان في كل بيت)».

وأضاف «حين يدور الحديث عن فترة الـ «آريف»، فإننا بلا شك نتذكر الجالية العمانية التي كانت موجودة معنا في ذلك الوقت وتعمل في الـ «آريف»، ونتذكر جمال أخلاقهم وسلوكهم».

المباني القديمة

بعد إعادة البناء الشامل لمساجدها (كانت تضم 3 مساجد هي الجنوبي، الجمعة، وبن صفر)، والغالبية من مبانيها التراثية، توارت ملامح البسيتين القديمة، ولتتبقى بضع مبانٍ، شملت المبنى القديم لمدرسة البسيتين الابتدائية للبنات ومدرسة البسيتين الابتدائية للبنين، واللذين لايزالان شامخين، وفقاً لرصد «الوسط».

ولحظة الاقتراب من موقع مدرسة البنين، كان بوزبون والمجدمي يتذكران سنوات خلت «هنا كان ملعبنا الرملي (تحول لشارع)، وبجواره السياج الحديدي الفاصل بين الملعب وبين الـ «آريف».

«التنوب»... تاريخ بلا توثيق

يواصل المجدمي تفريغ ذاكرته، ليتطرق إلى ما يسميه بـ «الجزء الذي لم يوثق من تاريخ البحرين».

تفصيلاً، يقول «من جهة الشرق، تحديداً المقبرة الشرقية الكبرى قصة حلوة وواقعية. هناك كانت «التنوب» وهي أكوام من التراب وعددها أربعة، عالية جداً بارتفاع عمود كهرباء، وكنا على هذه «التنوب» المكونة من التراب الاحمر الذي لا يلتصق بالثياب، نصعد (واعمارنا في حدود 7 سنوات) ومن اعلاها كنا ننزل ونلهو، لنرى جماجم بشر، كنا نمسكها بأيدينا فـ(تذوب). رأينا الى جانبها عظاماً لاجساد بشر، وكانت موجودة على ظهر «التنوب». كنا نراها بدون بحث، ونرى قطع زينة «خرز»، كانت أنواعاً وألوان، الاسود والاخضر والابيض والاحمر، رأينا منها أعداداً كثيرة».

وأضاف «تحت «التنوب»، رأينا نحو 15 قبراً، وبعد ان كبرنا تبين لنا انها قبور غير اسلامية، والسبب ان بعضها باتجاه الشرق واخرى باتجاه الغرب خلافاً للدفن على الطريقة الاسلامية»، وتابع «حالياً جميع هذه «التنوب» أزيلت وبني فوق المنطقة مبانٍ فيما تحول جزء منها للمقبرة، ومع الاسف فإن التاريخ لم يؤرخ هذه التفاصيل».

مزاد الانتيك

ومساءً كانت الجولة تحط رحالها مجدداً في مجلس عبدالعزيز بوزبون، تحديداً في مزاد الانتيك الذي يقيمه المختص في تنظيم المزادات، صلاح أنتيك، والذي تحدث عن مشواره الممتد لنحو 18 عاماً.

وأضاف «يعود جزء من ريع هذه المزادات التي تضم قطعاً نفيسة، للجمعيات الأهلية من بينها جمعيات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة والمعاقين الى جانب دور رعاية المسنين».

وعن الإقبال على المزادات، قال «حالياً بدأت تنشط المزادات الالكترونية، وفي البحرين والسعودية يوجد عدد منها، وهي تعمل بشكل يومي»، مؤكداً أن زبائن المزادات غالبيتهم من البحرينيين أما الاسعار فتعتمد على عمر الوثيقة أو الانتيك، مضيفاً «على سبيل المثال، تمكنت من بيع العدد الاول من صحيفة بحرينية بـ 500 دينار، مع العلم ان قيمتها الاصلية تبلغ 50 فلساً».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1153129.html