صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5114 | الثلثاء 06 سبتمبر 2016م الموافق 24 جمادى الأولى 1445هـ

الجمعيات الأهلية «واصل» أو «غير واصل»؟!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

تشرف وزارة العمل والتنمية الاجتماعية على الجمعيات والصناديق الخيرية، كما تُشرف على الجمعيات الأهلية التي تساعد في مجال التنمية البشرية، وكثير من الجمعيات تسلّم تقاريرها للوزارة كل سنة، وتقوم الوزارة كذلك بمراقبة الأداء والإشراف على هذه الجمعيات، سواء ما يدخل في جعبتها من أموال أهل الخير أو ما يتم صرفه على الجمعية أو النّاس أو آلية العمل بها.

ولكن هناك بعض الجمعيات الأهلية متجاوزة للقانون وبشكل صريح، وعندما نسأل عن السبب يُقال لنا إنّ فلاناً رئيس الجمعية أو نائب الرئيس أو أمين السر «واصل»، ولا نعرف في أي مكان نستطيع صرف هذه الكلمة ولا المقصد منها، ففلان «واصل» لا يمكن أن يكون واصلاً فوق القانون! فالقانون ما وُضع إلا من أجل الحقوق، ومعرفة فلان بالنّاس لا يعطيه الحق للتجاوز، بل يجب أن يكون مثالاً وعبرة لغيره في حفظ الأمانة، لا أن يكون العكس.

الجمعيات الأهلية ليست ملكاً لأحد، ومخطئ من ظنّ أنها ملك له، وغلطان من يظن أنّه فوق القانون، ولو كانت التجاوزات بسيطة، فالذي يتجاوز مرّة يتجاوز مرّات، والذي يتجاوز في الأمور الصغيرة سيأتي يوم يتجاوز في الأمور الكبيرة!

على سبيل المثال هناك من يلعب في أموال إحدى الجمعيات، فيعطي الرواتب لمن أراد من دون وجود أدلّة، والمكافآت اللامحدودة لمن يرضى عنهم، وأيضاً يقوم بالاجتماع مع مجلس الإدارة وبحضور من يريد ومن لا يريد لا يدعوه، والاجتماع لا يكون في مقر الجمعية، بل في أماكن أخرى! كلّها مخالفات تخالف قانون وزارة العمل والتنمية الاجتماعية.

للأسف هناك من يظن نفسه بمعارفه له القوّة والقدرة اللامتناهية، ولا يعلم أنّه سيُحاسب في يوم من الأيام من قبل الرب العادل، فقد لا ينتبه أحد إلى التجاوزات التي تحدث في بعض الجمعيات، ولكن الله من فوق سابع سماء يعدها ويعلمها ولا تخفى عليه السرائر!

أيضاً هناك جمعيات تجمّد المبالغ التي تحصل عليها من أهل الخير، مع أن الغرض من حصولها على المبالغ يكون لإحدى الدول الفقيرة أو لمساعدة المحتاجين في العيد أو لبناء المساجد، ويتم صرف الفتات للفقراء، كإعطائهم كوبونات بـ 50 ديناراً لأسرة عندها 5 أو 7 أطفال ككسوة للعيد، لماذا هذا البخل على الفقراء مع أنّ هذه الأموال لم تُجمع إلا من أجلهم؟!

كان الخليفة عمر بن عبدالعزيز (رض) يطوف في النّاس من أجل تقديم الزكاة، وكان لا يجد فقيرا، أوتعلمون السبب؟! العدالة هي أهم الأسباب التي أدّت إلى عدم وجود فقير، فالجميع راضٍ والجميع يعيش حياة كريمة.

البعض يقول من الصعب تطبيق ما طبّقه هذا الخليفة الخامس للمسلمين، ولكن أليس من الواجب علينا كبشر محاسبة النفس البشرية من الاعوجاج، وإذا لم نستطع فهناك من يراقبنا ويعدّل اعوجاجنا؟!

ننتظر من وزارة العمل والتنمية الاجتماعية الاهتمام بهذا النوع من الجمعيات ومراقبتها وبشدّة، فمن يزيّف الحقائق منها لابد من إبعاده عن الأمانة التي في يده، سواء كان المسئول عنها «واصل» أو «غير واصل»!


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1157010.html