صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5146 | السبت 08 أكتوبر 2016م الموافق 22 ربيع الاول 1441هـ

زيارة المآتم الحسينية

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

على رغم ما نسمعه من موجة تحريم لزيارة المآتم الحسينية من قبل البعض، نعتقد أنّ هذه الزيارات سيكون لها وقعها في الوحدة الوطنية، فزيارة المأتم لها معانٍ كبيرة في النفس، وأهم هذه المعاني ردم الطائفية البشعة.

ولأنّي نشأت في معقل أهل السنّة والجماعة، وترعرعت في مدينة الحد الشمّاء بعيداً عن المآتم وعن معرفة الآخر، فإنّي أعرف أكثر من غيري ماذا تعني هذه الزيارات، ليس للمآتم وحسب، بل لعموم أهل البحرين، فإن كنّا مواطنين سواسية، ولدينا نفس العادات والتقاليد، ونؤمن بالله واليوم الآخر وبمحمّد ابن عبدالله، لماذا هذه النزعات الطائفية والعنصرية والفئوية تخرج في كلّ حين؟

تخرج هذه النزعات عندما يزداد الصوت المطأفن على صوت المصلح، وصوت المؤجّج على صوت أهل الخير، وينعق المتمصلح ويُخرس الصادق، ويُشعلون الفتن ويخرّبون الدار الواحدة.

لطالما سمعت من إحدى الشخصيات القيادية الكبيرة في الوطن بأنّنا أسرة واحدة، وهو لا يقبل أن يتم تقسيم الوطن على أساس شيعي وسنّي، ويؤكّد دائماً بأنّنا أبناء البحرين، وننتمي للبحرين، وقال مقولته المشهورة عندما تمّ سؤاله عن الشيعة في التسعينات: «أخجل أن أتكلّم عن السنّة والشيعة، وأعز أصحابي وهو جالس بجانبي شيعي المذهب وبحريني الهوى».

إن كنّا نريد ردم الطائفية فاللحظة اليوم مؤاتية، ليست في محرّم الحرام فقط، بل هي الأيام القادمة التي يُسمع فيها صوت أهل الخير ومن يريد الإصلاح والمصالحة، فيكفينا هموم الدنيا والاقتصاد وغيرها، حتى نستمر في أزمة سياسية يمكن أن يتم حلّها في يوم وليلة.

المآتم والمساجد ودور العلم يجب أن تكون في محور واحد يدعو إلى معالجة الملفّات الشائكة، وزيادة الوحدة الوطنية، فانقسامنا وإن كان اجتماعياً نوعاً ما لا يُنبئ بخير، بل هو بداية الشر وبداية الفتن والعياذ بالله منها.

أخبرتنا إحدى الزميلات بأنّ والدها طبّق الوحدة الوطنية ونبذ العنصرية عندما لم يتدخّل في زواج الأبناء، سواءً اختيارهم للمذهب الشيعي أو من نفس المذهب السنّي أو أي أحد كان، وهذا أمر صعب على النفس بالتأكيد، ولا نكذب عندما نقول نحن في داخل ذواتنا لا نريد الارتباط إلا بمن هم على مذهبنا، وجرأة والدها وارتفاعه عن النزعة القبلية أو الدينية ليس بالأمر السهل، ويختلف البعض على قضايا الزواج من المذاهب الأخرى، وهي لوحدها تحتاج إلى عدّة مقالات.

نؤكّد على أهمّية زيارة المآتم الحسينية من قبل قادة المجتمع المحلّيين، كما نؤكّد على زيارة مساجد ومجالس أهل السنّة، ففي النهاية عندما يتم تدمير الوطن جميعنا سنتجرّع المر، ولكن عند البناء جميعنا سيقدّم طوبة، وبهذا الطوب سيتقدّم الوطن ولن يرجع إلى الوراء.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1167069.html