صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5195 | السبت 26 نوفمبر 2016م الموافق 16 ربيع الثاني 1442هـ

«عالمياً» التغيرات تهدد بنفاد الغذاء... والمنامة تسعى لتحقيق التنمية المستدامة

«الأمم المتحدة» تحذر: التغير المناخي يضع البحرين في دائرة ارتفاع سطح البحر... والغرق

أطلق الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في مملكة البحرين أمين الشرقاوي، تحذيراته المرتبطة بتأثير نمط التنمية الاقتصادي العالمي الحالي على ملفات حيوية من بينها الأمن الغذائي وتداعيات التغيرات المناخية.

وضمن تحذيراته، خص الشرقاوي البحرين والعالم العربي ببعض من تلك التحذيرات، وقال: «مثلا، لو استمررنا في نمط التنمية الاقتصادي، فواحدة من مفردات هذا النمط هي استخدام ثاني أكسيد الكربون وهذا بدوره سينتج تغيرا مناخيا، وسيحصل ارتفاع لسطح البحر لتغرق مناطق كثيرة، ومنها البحرين والعالم العربي الذين سيكونون مع الأسف متضررين جراء التغير المناخي، كما ستتأثر الاماكن القريبة من السواحل تأثراً جذريا».

وأضاف خلال كلمة له في افتتاح ملتقى البحرين للتطوع الإعلامي، والذي احتضنه مركز عيسى الثقافي أمس السبت (26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016)، «ليس ذلك وحسب، فالتغير البيولوجي في العالم وهذه اهم نقطة ستحصل وستؤدي الى عدم كفاية سلسلة العذاء التي لدينا لتحقيق كافة احتياجاتنا، وبالتالي فإن المستقبل في خطر لا نعرف حجمه ولا مقداره، لكننا نعرف ان النمط التنموي لابد أن يتغير، وهذا هو بالضبط ما ترمي إليه اهداف التنمية المستدامة الـ 17»، داعياً في هذا الصدد إلى تدخل الحكومات للتوازن بين التنمية الاقتصادية والبيئة والاجتماعية.

رغم ذلك، نوه الشرقاوي إلى سعي البحرين لتحقيق الكثير من أهداف التنمية المستدامة على مدى 15 عاما، وعقب «تعاني البحرين من مشاكل في المياه والطاقة، حيث تستعمل الطاقة لتحلية المياه، ومصدرها للطاقة هو الغاز الذي يعتبر مورداً لن يستمر مع الوقت، وبالتالي فإن النمط التنموي سيتغير، وبحسب علمي فإن البحرين تعمل على إحداث تنوع اقتصادي وتنوع لمصادر الطاقة وهناك تحديات لكنها تعمل عملياً على معالجتها».

وتطرق الشرقاوي عبر كلمته لعمله في البحرين، وقال: «لم يمض سوى وقت قصير منذ التحاقي بالعمل في البحرين، حتى تعرفت على تاريخ البحرين وريادتها، البلد الذي أراه مثالا نادرا للتسامح الروحي والفكري ويحتضن التنوع الثقافي ويمتاز بالتعايش الديني».

هل سنستمر في العيش؟

وفي حديثه عن أهمية أهداف التنمية المستدامة، قال: «في العام 1800 كان تعداد سكان العالم يقدر بمليار نسمة، واليوم قفز العدد الى 7.5 مليارات نسمة، وبجانب ذلك فان النشاط الاقتصادي في العالم يتضاعف كل 23 سنة عند معدل نمو 3 في المئة، كما أن أكثر درجة حرارة في العالم كانت في العام 2014، وبجانب ذلك فإننا نهدر حوالي 25 في المئة من إجمالي الغذاء الذي نزرعه في العالم».

وأضاف «أتحدث عن (تغير في حياتنا الاقتصادية وتغير في أحوالنا البيئة)، لكننا لا ندرك هذا التغيير يوماً بيوم. ان الكرة الارضية بمواردها وما تتاح لنا من خيرات أصبحت الآن عاجزة عن مواكبة تقدمنا والزيادة الرهيبة في عدد السكان، وصحيح أن التكنولوجيا ساعدتنا في تطوير المعيشة، لكن هل سنستمر في أن نعيش؟ هذا سؤالنا بشأن اهداف التنمية المستدامة، فالكرة الارضية لها امكانات محدودة وقد وصلنا لهذه الامكانات، والاستمرار بنفس النمط التنموي القائم المقتصر على تفعيل فقط الاقتصاد مع ترك جميع الامور الاخرى سيوصلنا لآخر الطريق».

وعن دلائل تحذيراته، استعرض الشرقاوي صورا توضح بلوغ درجة الحرارة أقصاها في 2014، وأضاف «اليوم نسمع عن فيضانات وجفاف وندرة مياه وعن حرائق في غابات وعن أمطار تنزل في أماكن لم تكن تنزل فيها من قبل، ووصلنا على اثر ذلك لقناعة مفادها اننا في حال عدم تغيير نمط التنمية الذي نمشي عليه فسنصل الى نقطة لا نعرف ما سيجري فيها، وهنا المشكلة حيث نفتقر للعلم والمعرفة».

وتابع «من هنا جاءت أهداف التنمية المستدامة، فلأول مرة منذ أكثر من 30 سنة يجتمع قادة 193 دولة في الامم المتحدة في 2015، ليتفقوا على ان النمط التنموي الحالي لن يفيد الاجيال القادمة لذا لا بد من التغيير، وولدت الأهداف التي هي مسئولية المجتمع العالمي».

عربياً، وتحت عنوان (الامن الغذائي في العالم العربي)، قال الشرقاوي: «دولة كقطر تصنع محلياً 10 في المئة من احتياجاتها الغذائية، فيما السودان تصنع 85 في المئة من غذائها، وهذا يؤشر لفرصة التكامل بين الدول العربية لجعل الاهداف المستدامة حقيقة، فالسودان تمتلك الاراضي والبحرين تمتلك الطاقة والقوة البشرية المتعلمة، والدمج يولد نوعا جديدا من التعاون».

وأضاف «نأمل وضع هذه الأهداف في عين الاعتبار لحظة صياغة السياسات، ويبقى القول إن على كل فرد منا دور لتحقيق هذه الاهداف، وابسط شيء هو توفير الماء والكهرباء»، مثنياً على توجه العالم الأخير وذلك عبر توقيع اتفاقية باريس بعد 21 عاما من المفاوضات، والاتفاق في اكتوبر 2016 على تقليل انبعاثات الغازات المضرة لطبقة الاوزون على أن يتم الانتهاء منها في 2050، وخلص للقول «193 دولة تركوا خلافاتهم السياسية واتفقوا على ان العالم افضل في حال تغيير مسار التنمية، وهذا يعني اننا في حال أفضل، وبعد البدء في التنفيذ فإن ذلك يخلق الأمل المهم للعمل التطوعي ونشر الافكار».

يوسف محمد لـ «الوسط»: أسماء تلفزيونية جاءت من العمل التطوعي

ويأتي الملتقى بتنظيم من قبل جمعية البحرين للعمل التطوعي ومركز الأمم المتحدة للإعلام لبلدان الخليج العربي، مشتملاً على ندوات وورش عمل شارك فيها متخصصون في الإعلام، ممن شددوا على الحاجة للإعلامي الشامل جنبا الى جنب التخصص، وحاجة العاملين المتطوعين للابتكار وعدم الاكتفاء بالتقليد؛ وذلك لجذب الانتباه بدرجة اكبر للعمل التطوعي، والعمل على دعم المتطوع عبر إبرازه إعلامياً».

وفي تصريحات لـ«الوسط»، قال مدير مركز الوثائق التاريخية بمركز عيسى الثقافي الشيخ راشد بن عيسى آل خليفة، إن المركز يرحب بهذه الانشطة ودعمها في جميع الاوقات. فيما قال مدير إدارة وسائل الإعلام بهيئة شئون الإعلام يوسف محمد: إن «تلفزيون البحرين وعبر عمله الاعلامي يسير بشراكة مع العمل التطوعي، وهناك كثير من الاسماء التي برزت وجاءت من العمل التطوعي الذي بدأت فيه، فدورنا كإعلام إبراز أنشطة العمل التطوعي»، معبراً عن قناعته بأن العمل التطوعي في البحرين يبسير بخطى صحيحة متجهاً للمأسسة بما يسهم في التعاون بينه وبين الهيئة بمستوى أكبر.

السفير السوداني: التكامل العربي فائدة للجميع

ومن السودان، تحدث السفير السوداني عبدالرحمن أفندي عن عنوان التكامل بين الدول العربية في مجال الامن الغذائي، فقال: «لتحقيق ذلك يجب توافر الإرادة السياسية والقناعة بأن تكامل الموارد في الوطن العربي هو مصلحة للجميع، ففي السودان مثلا أراض زراعية صالحة وأمطار متوافرة ومياه للري، وبالمقابل يوجد لدى معظم الدول العربية امكانات مادية وبشرية التي اذا تم مزجها مع بعض فسيتم تحقيق الفائدة للجميع».

المتطوعون... أبطال صامتون

وضمن سلسلة كلمات الحفل الخاصة بـ»الأبطال الصامتون» وهو الوصف المشار للعاملين في حقل العمل التطوعي، كانت البداية لرئيس جمعية البحرين للعمل التطوعي عبدالعزيز السندي، الذي قال: «إننا على مشارف احتفال العالم باليوم العالمي للتطوع والذي يصادف 5 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، بمثابة يوم دولي للمتطوعين، بما يعتبر إقرار من الأمم المتحدة وتاكيد على المكانة الرفيعة التي وصل اليها العمل التطوعي باعتباره عملا إنسانيا بأهداف جليلة».

وأضاف «هذا العمل لا ينتشر الا بالإعلام، اذ أصبحت وسائل الاعلام وأدوات التواصل الاجتماعي قوة مؤثرة وسلطة رابعة لها دور كبير في ايصال الرسالة لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع». أما مدير مركز الأمم المتحدة للإعلام لبلدان الخليج العربي سمير الدرابيع، فنوه إلى أن المركز يعد عنصرا رئيسيا لقدرة الامم المتحدة في التواصل مع الجمهور وايصال صوت الامم المتحدة اليهم، مشيرا الى ان ان المركز يعتبر المصدر الرئيسي للمعلومات المتعلقة بمنظومة الامم المتحدة في بلدان الخليج العربي، ومسئول عن تعزيز فهم الجمهور لأهداف الأمم المتحدة وأنشطتها.

وأضاف «الجميع من دون استثناء عليهم واجب تنفيذ اهداف التنمية المستدامة، وللمتطوعين من دون شك جهد في سياق الجهد العالمي الهادف لتنفيذ هذه الاهداف، فالعمل التطوعي يفيد المجتمع بكامله، ولذا فإننا ندعو في برنامج الامم المتحدة للاعتراف بالمتطوعين والعمل على دمج الانشطة التطوعية في برامج التنمية وتعبئة العدد المتزايد للمتطوعين وتنوعهم في جميع أنحاء العالم». وتابع «تتمثل البطولة الصامتة لهؤلاء المتطوعين في كل ما يقومون به، وعلى الرغم من اندماجهم بالكامل في النظام الامني للامم المتحدة فانهم معرضون تعرضا مباشرا للتقلبات الشديدة للاوضاع الامنية في جميع انحاء العالم بما يعرضهم للخطر، وقد كلفت هذه المخاطر أرواح عدد من المتطوعين من مناطق مختلفة». من جانبه، تطرق رئيس الاتحاد العربي للعمل التطوعي يوسف علي كاظم الى دور الاتحاد مبينا ان غطاءه يشمل 18 دولة، ولافتا الى ان العمل التطوعي يعد مؤشرا مهماعلى انتماء الفرد للجماعة، أما دور الاعلام فيعتبر مهما في كشف هذا الدور وتحفيز الافراد والتجار للمشاركة في العمل التطوعي، منبهاً إلى أهمية الاعلام الجماهيري لتحقيق هذا الدور.

«فيسبوك» يتصدر بحرينياً

أما ممثل النادي العالمي للإعلام الاجتماعي علي محسن، فقال في وقفة مع «الوسط» على هامش الملتقى، ان الاعلام مهم للعمل التطوعي؛ وذلك لابراز الجهود المبذولة من قبل الجهات التطوعية، وهو ما يمكن تحقيقه عبر الاعلام الجديد ممثلا في وسائل التواصل الاجتماعي، لافتاً في هذا الصدد الى ضرورة ان يكون للجهات التطوعية مواقع على شبكة الانترنت لتبرز انجازاتها وتشجع الناس في المشاركة في برامجها.

وتقييما لاستعمال الجهات التطوعية البحرينية لأدوات الإعلام الجديد، قال: «بعض الجهات لها وجود على هذه الوسائل الحديثة وهناك حاجة للتطوير والوعي بدرجة أكبر بالاهمية والاساليب والتقنيات التي لم تستخدم او التطبيقات، فما هو مستغل منها أقلية، ومن المهم معرفة الجمهور المستهدف لتحديد شبكة التواصل المناسبة»، ونوه الى تصدر «فيسبوك» قائمة هذه البرامج، بوصفه «اكبر شبكة تواصل عالمية، تتيح التعاون مع جهات خارجية».

وعن موقع «فيسبوك» بحرينياً، قال محسن: «بدأ الموقع يستعيد روحه بحرينيا وعالميا، فقبل 3 سنوات واجه البرنامج مشكلة عبر عزوف الفئة الشبابية عنه لكن تم تدراك ذلك بتطوير الاساليب واعادة تفعيل المستخدمين عبر طرح موضوعات معينة واضافة مميزات معينة، كما أسهم استحواذ «فيسبوك» على «انستغرام» في إيجاد تكامل بين البرنامجين».


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1184391.html