صحيفة الوسط البحرينية

العدد : 5200 | الخميس 01 ديسمبر 2016م الموافق 19 ذي الحجة 1440هـ

يوم المرأة البحرينية ومؤشّرات السعادة!

الكاتب: مريم الشروقي - maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

تحتفل المرأة البحرينية بيومها في (الـ 1 من ديسمبر/ كانون الأول) من كلّ عام، وما طرحه النائب عيسى تركي لوزير مجلسي الشورى والنوّاب غانم البوعينين بشأن مؤشّرات السعادة، مدعاة لربط السعادة بالمرأة البحرينية ويومها، فما إن تفرح المرأة البحرينية يفرح الرجل البحريني، وتفرح الأسرة البحرينية، وما إن تفقد المرأة السعادة فإنّ الجميع يعاني معها ولا يعرف السعادة!

لا نعتقد أنّ المرأة البحرينية سعيدة، ولا الرجل البحريني سعيد، ولا الأسر البحرينية في رفاهية السعادة، ذلك أنّ هموم المعيشة لدى الأسرة البحرينية تُثقل الكاهل، فما أن تتسلم الأسرة الراتب الشهري حتّى تبدأ بتقطيعه على كلّ شيء، الديون والقروض، والكهرباء والماء، والأقساط والهاتف و(أبيال) لا بداية لها ولا نهاية، فما يبقى من الراتب إلاّ الفتات، يتمغط حتى آخر الشهر، وفي بعض الأحيان تقوم الأسرة بالتديّن من أحب الأصحاب الميسورين من أجل السعادة!

هل يختلف اثنان على ما تعانيه المرأة البحرينية؟! لا نعتقد، وخاصة الطبقة المتوسّطة والفقيرة، فهم يعرفون جيّداً ما نتكلّم عنه، وللأسف البعض يقول المال لا يجلب السعادة، وهو لا يعي أنّ المال هو أساس الاستقرار والسعادة، والله من فوق سابع سماء قال في كتابه الحكيم: «المال والبنون زينة الحياة الدنيا» (الكهف: 46) ولم يقل البنون والمال، وذلك تأكيد لأهمّية المال في حياة النّاس من أجل الرخاء والاستقرار والأمن والأمان والسعادة.

المرأة البحرينية تستنزف وقتها وقوّتها في مصاريف البيت والأبناء، وتحمد الله إذا لم يحتج أحد الأبناء الى مدرّس خاص، فالدروس الخصوصية وحدها تكسر الظهر، وتؤدّي إلى هروب السعادة، فما يتبقّى من مال بسيط تعتقد المرأة أنّها ستشتري به شيئا لها أو ستذهب به الى الصالون على الأقل (لتدلّع) نفسها، يطير إذا ما دخل المدرّس الخصوصي البيت!

نعم نحن لدينا سعادة مؤقّتة، وهذه السعادة تنهار أمام تعقيدات الدنيا، فما إن تفرح المرأة البحرينية وتسعد حتّى تتذكّر الكم الهائل من الديون والقروض والأقساط، فتتوقّف السعادة عن قلبها، والقلب لا يفرح إلاّ إذا حدث أمر حقيقي.

كيف نستطيع قياس مؤشّر السعادة في البحرين؟! الأمر بسيط جدّاً، فما ذكره الأخ إبراهيم التميمي قبل مدّة، وانتشر مقطعه الصوتي بشأن مستوى القلق في البحرين، يجعلنا نقيس السعادة، فالسعيد لا يقلق، والسعيد لا يتوتّر، والسعيد لا يحزن، والسعيد لا يكتئب. ومؤشّرات القلق في ازدياد، فأين السعادة؟!

تمّ رفع سعر 153 خدمة تقريباً، وتم رفع الدعم عن اللحوم، ورفع أسعار الوقود، والمواطن منذ أيّام الرخاء وسعر برميل النفط الضخم لم يزدد راتبه ولم يتقدّم، واليوم الراتب هو هو والحياة ليس كما هي، بل هي في غلاء مستمر، فأين السعادة يا سادة؟! ونسمع عن عطايا وهدايا ومساعدات تقدّر بالملايين للبعض، لكن هذا لا يصل إلى المرأة البحرينية الكادحة!

المرأة البحرينية في يومها مهمومة، فهي تكدح وتعمل وتتعب وتشقى أكثر من نساء الدول المجاورة، ولكن وجهها يعكس الشقاء والحرمان، وينطق أكثر ممّا تنطق به شفاهها، هذا هو حال المرأة البحرينية في يومها، ويستطيع الخبراء قياس مقدار السعادة لديها ولدى الأسر البحرينية جمعاء! وجمعة مباركة.


المصدر: صحيفة الوسط البحرينية

تم حفظ الصفحة من الرابط: http://alwasatnews.com/news/1186292.html